عبدالله قنيص
لم يكن الحريق الذي اندلع داخل جاخور في منطقة السالمي حادثا عرضيا كما بدا في الوهلة الأولى، إذ كشفت التحريات أن النيران لم تكن سوى محاولة لطمس جريمة قتل عمد وإخفاء معالمها، بعدما أقدم حارس الجاخور، وهو وافد بنغلاديشي، على قتل كفيله الخليجي وإحراق جثمانه.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى بلاغ ورد مساء الخميس الماضي عن اندلاع حريق داخل أحد الجواخير في منطقة السالمي، وبانتقال رجال قوة الإطفاء العام إلى الموقع عثر على شخص متوفى، فباشر رجال مباحث تيماء تحرياتهم للتأكد من ملابسات الوفاة، وما إذا كانت هناك شبهة جنائية.
وقال مصدر أمني إن العامل أبلغ رجال الأمن في بداية الأمر بأن ماسا كهربائيا حدث أثناء تشغيل ماكينة الكهرباء، وأن النيران امتدت إلى الأعشاب المخصصة للماشية وحاصرت المجني عليه، ما أدى إلى وفاته.
وأضاف المصدر أن رجال المباحث لاحظوا وجود تناقضات في رواية العامل، الأمر الذي دفعهم إلى التوسع في التحريات ومعاينة مركبة المجني عليه، حيث عثروا على آثار دماء، لتشكل تلك الآثار نقطة التحول في القضية، ويتم إخضاع العامل لمزيد من التحقيق. وبمواجهته بما توصلت إليه التحريات والأدلة، انهار العامل واعترف بالحقيقة، موضحا أن خلافا نشب بينه وبين كفيله على خلفية نفوق 3 دجاجات، حيث حمله المجني عليه مسؤولية نفوقها ووبخه على إهماله في العمل، قبل أن يوجه إليه «طراق». وأوضح المتهم، وفق اعترافاته، أنه خرج عن شعوره وقرر الانتقام، فتوجه إلى مركبة كفيله حاملا عصا خشبية غليظة، وانهال عليه بالضرب وهو داخل المركبة، ثم سحبه منها واستكمل الاعتداء عليه حتى خارت قواه.
وأشار إلى أنه بعد ذلك سحب المجني عليه إلى منطقة تجمع الأعلاف والأعشاب، وأضرم النار في الموقع عمدا، قبل أن يعود ويبلغ عن اندلاع الحريق، محاولا إيهام رجال الأمن بأن الوفاة نجمت عن الحريق.
ولم يكتف المتهم بالاعتراف، بل أرشد رجال المباحث إلى أداة الجريمة، وقام بتمثيل الواقعة أمام رجال المباحث وبحضور وكيل النائب العام، موضحا مراحل اعتدائه على المجني عليه وصولا إلى إضرام النار في جثمانه.
وكانت وزارة الداخلية أعلنت مساء أمس الأول عن كشف غموض واقعة الحريق والوفاة داخل أحد الجواخير في منطقة السالمي وضبط المتهم، مؤكدة أن التحريات أثبتت أن الواقعة جريمة قتل عمد.
وأوضحت الوزارة أن عمليات البحث والتحري أسفرت عن العثور على ملابس ومتعلقات خاصة بالمجني عليه، إلى جانب مؤشرات تدل على محاولة طمس آثار الجريمة، وبجمع المعلومات وتتبع خيوط الواقعة حامت الشبهات حول حارس الجاخور، حيث تم ضبطه ومواجهته بما أسفرت عنه التحريات.
وأقر المتهم بارتكاب الجريمة إثر خلاف نشب بينه وبين المجني عليه، مبينا أنه اعتدى عليه بعصا خشبية، ثم نقله إلى منطقة الأعلاف داخل الجاخور وأضرم النار في الموقع بقصد إزهاق روحه وإخفاء معالم الجريمة، كما حاول إزالة آثار الدماء والتخلص من بعض متعلقات المجني عليه.