- أمير قطر: الأزمة في منطقتنا نتاج سنوات من التأجيل والحلول غير الواقعية ولانزال مقتنعين بالحل عبر الطرق الديبلوماسية وجوهر ما نشهده هو غياب إقليمي للأمن الجماعي
- ملك الأردن: عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى القرارات الدولية حبراً على ورق ومن يشك بأن أزمات منطقتنا تمتد تداعياتها إلى العالم فعليه أن ينظر إلى فواتير الطاقة والغذاء
- أردوغان: أدعو جميع الدول التي لا تعترف حالياً بدولة فلسطين إلى أن تعيد النظر في ذلك والأمم المتحدة أنشئت لصون السلام والأمن لكنها لم تعد قادرة على القيام بدورها
افتتحت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة أمس أعمال مناقشتها العامة السنوية رفيعة المستوى، التي يستعرض خلالها قادة الدول أولوياتهم ومواقفهم بشأن القضايا المختلفة.
بدأت أعمال المناقشة العامة تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تفي باحتياجات الجميع» اضافة إلى نحو 170 فعالية بالمقر الدائم للأمم المتحدة في نيويورك التي تتحول خلال هذا الأسبوع إلى أكبر تجمع ديبلوماسي وسياسي في العالم، لمناقشة أهم القضايا والأولويات العالمية التي تشمل السلم والأمن وتغير المناخ إلى الذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة. وتوالى على منبر الجلسة كل من رئيس الدورة الحالية للجمعية العامة خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي عرض التقرير السنوي عن أعمال المنظمة (A/81/1). وكان الرئيس البرازيلي لويس اغناسيو لولا داسيلفا أول المتحدثين كما درجت العادة.
ثم ألقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب كلمة الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة، حيث أكد أن الولايات المتحدة عادت اليوم أقوى من أي وقت مضى وجيشها هو الأقوى في العالم، مؤكدا أن مستقبلها مشرق جدا واقتصادها موضع حسد العالم. وتطرق إلى الملفات الدولية وعلى رأسها الحرب الايرانية، حيث اعتبر أن «إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم وأدعوها إلى إبرام صفقة لكن قادتها مستمرون في الرفض».
وقال «بعد أن منحناها كل الفرص قررت التدخل لأضمن أننا لن نواجه كابوسا بعد اليوم». واعتبر أن «إيران كانت المتنمرة في الشرق الأوسط لكنها لم تعد كذلك»، مؤكدا «محونا خلال ضربات جوية في عام 2025 منشآت نووية إيرانية».
وأضاف «عرضت على إيران تعاونا اقتصاديا مقابل إنهاء برنامجها النووي ودعمها للإرهاب لكنها رفضت وذلك خطأ كبير».
وأعرب ترامب عن اعتقاده «أننا سنتوصل إلى صفقة مع إيران مباشرة بعد الانتخابات النصفية»، لكنه أعلن أيضا أنه يدرس الخيار بين التوصل إلى اتفاق مع إيران أو دفعها «إلى الجحيم».
وقال «هل أدفعهم إلى الجحيم من دون أي فرصة للنجاة ومن دون أمل في عظمة مستقبلية أو أجيال مقبلة؟». وأكد أن واشنطن «ستنهي الموضوع مع إيران بطريقة أو بأخرى».
وعرج الرئيس الأميركي على الحرب الروسية - الأوكرانية، مشيرا إلى أن التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا لإنهاء الحرب قد يكون ممكنا في المستقبل القريب.
وأضاف «نحن نعمل عن كثب مع قادة روسيا وأوكرانيا، ونواصل المساعي لإنهاء الحرب الكارثية. أعتقد أن ذلك سيحدث بشكل أسرع مما يتصور الناس. لقد سئموا هذا الوضع».
وقال «لن نسمح بعد الآن للتهديدات الموجهة ضدنا بأن تجد موطئ قدم في أي مكان بالنصف الغربي من الكرة الأرضية».
وقبل أن يتم توقيع الاتفاق الذي أعلن عنه مع الدنمارك بشأن غرينلاند على هامش الاجتماع أمس، كشف ترامب عن اعتزام واشنطن إنشاء قاعدتين عسكريتين ضخمتين في الجزيرة. من جهته، أكد الملك عبدالله الثاني ملك الأردن أن «التحديات التي نواجهها حاليا لم تظهر بين عشية وضحاها وما نهمله اليوم يشكل مستقبلنا».
وأكد في كلمته امام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن حرب إيران أظهرت مدى تأثر الناس خارج المنطقة بتداعيات أزمات الطاقة والغذاء، وقال «من يشك بأن أزمات منطقتنا تمتد تداعياتها إلى العالم فعليه أن ينظر إلى فواتير الطاقة والغذاء»، معتبرا ان الصراعات الممتدة من لبنان إلى اليمن والسودان تعمق المعاناة الإنسانية. وشدد على أن المساءلة تبدأ عندما نسمي الأمور بأسمائها مثل محاولة محو الوجود الفلسطيني وفرض واقع جديد في غزة، لافتا إلى أن «المعتدين في الضفة ليسوا مجرد حفنة من مثيري الشغب بل جزء من سياسة لطرد الفلسطيني من أرضه». ووصف إخراج الفلسطينيين من منازلهم بالقوة في الضفة الغربية بأنه تهجير قسري، محذرا من ان محاولة محو الوجود الفلسطيني تتم عبر مساري التدمير في غزة والضم الفعلي للأراضي في الضفة.
وانتقد المجتمع الدولي كونه «تعامل مع كل انتهاك إسرائيلي جديد باعتباره مؤقتا»، وأنه «اختار إدارة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلا من مواجهته». وقال «عندما يتعلق الأمر بإسرائيل تبقى القرارات الدولية حبرا على ورق».
بدوره، دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان «جميع الدول التي لا تعترف حاليا بدولة فلسطين إلى أن تعيد النظر في ذلك». وقال في كلمته امام الجمعية العامة للأمم المتحدة «فقدنا خلال 3 سنوات في غزة أكثر من 74 ألف شخص بسبب إرهاب الدولة الإسرائيلية. غزة صارت معسكرا للموت وهي المقبرة الأوسع للأطفال في العالم». وأشار إلى ان الضفة الغربية تعاني من عنف وإرهاب المستوطنين، والمسلمون يحرمون من الوصول إلى مقدساتهم فيها.
وانتقد الأمم المتحدة التي «أنشئت لصون السلام والأمن لكنها لم تعد قادرة على القيام بدورها أو يتم منعها من ذلك».
من ناحيته، قال صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر إن «السبيل إلى حل الخلافات هو الحوار والتفاوض»، مؤكدا أن قطر «ظلت كوسيط موثوق تحذر من أن الزمن لا يحل النزاعات المعلقة بل يضاعف كلفتها».
وأضاف في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن «منطقتنا تمر بإحدى أخطر مراحلها، والأزمة في منطقتنا نتاج لسنوات من التأجيل والحلول غير الواقعية».
وتابع: «لانزال مقتنعين بحل الأزمة في الخليج عبر الطرق الديبلوماسية، ولا يجوز تفويت فرصة الحل الديبلوماسي السلمي».
واعتبر أمير دولة قطر أن «جوهر ما نشهده هو غياب إقليمي للأمن الجماعي يشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية، وبالنسبة لنا الحكمة والصلابة وجهان لعملة واحدة».
وكان غوتيريش أكد في آخر خطاب له قبل انتهاء ولايته نهاية العام أن أعظم قوة ليست القدرة على السيطرة، بل قوة بناء مستقبل صالح للجميع.
وقال إن «مستقبلنا المشترك سيتحدد بناء على قدرة البشرية على إدارة القوة بحكمة، من خلال إعمال القانون قبل أن يصبح الإفلات من العقاب أمرا معتادا، وإنهاء الحروب قبل أن تلتهم أجيالا بأكملها، ومعالجة عدم المساواة قبل أن تتصدع المجتمعات، وتسريع العمل المناخي قبل تجاوز نقاط اللاعودة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي قبل أن يتحكم فينا».
وأشار إلى أننا نمضي نحو عالم متعدد الأقطاب، وأن هناك طرقا شتى يمكن أن تتشكل بها هذه التعددية القطبية. وتابع «علينا إصلاح مجلس الأمن ليعكس عالم اليوم ويتمتع بالشرعية والفاعلية لمواجهة تحديات الحاضر».
وتحدث الأمين العام عن الصراعات التي تتوالى في جميع أنحاء الشرق الأوسط، مضيفا: «ما يسمى باتفاقات وقف إطلاق النار لم يكن أكثر من تقليل لإطلاق النار، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن. لقد طفح الكيل».
ودعا إلى وقف القتال وضمان تدفق المساعدات الإنسانية واستعادة حقوق وحريات الملاحة بالكامل وفقا للقانون الدولي.
وقال إنه «في خضم الاضطرابات التي تجتاح المنطقة لا ينبغي أن نغفل الحالة الكارثية في الأرض الفلسطينية المحتلة».
وأكد أنه بعد مغادرة منصبه - حيث تنتهي ولايته آخر العام - سيظل، أينما كان ومهما كان عمله «مدافعا عن قناعتي بأن السلام ممكن. وأن كرامة الإنسان حق عالمي. وأن قوة القانون يجب أن تسود على قانون القوة».
من جانبه، قال خليل الرحمن إنه «لا غنى» عن الأمم المتحدة، وأن البديل عن وجودها «أمر لا يمكن تصوره ببساطة».