بيروت ـ منصور شعبان
ألقى رئيس بعثة «حفظة السلام» في جنوب لبنان «يونيفيل»، قائدها العام اللواء ديوداتو أبانيارا، كلمة أكد فيها أن «السلام ليس أمرا نتناوله مرة واحدة في السنة، بل هو مسؤولية مستمرة. نحن نقوم بدوريات ونبقي قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف للحد من مخاطر سوء الفهم والتصعيد. كما نعمل مع القوات المسلحة اللبنانية بينما تتولى مسؤوليات أكبر في الجنوب».
جاء ذلك في كلمة مقتضبة خلال حفل مصغر شهده المقر العام لـ«اليونيفيل» في مدينة الناقورة الحدودية بمناسبة «اليوم الدولي للسلام»، مساء أمس الأول.
ولفت أبانيارا إلى أن «الأعمال العدائية» خلفت «أثرا إنسانيا وماديا عميقا في جنوب لبنان، إذ أجبر النزاع الحالي آلاف الأشخاص على ترك منازلهم، ولا يزال الكثير منهم نازحين، كما أدى النزاع إلى تعطيل سبل العيش، وإلحاق أضرار واسعة النطاق بالمنازل والبنية التحتية، وسقوط ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين. وقد وجد المدنيون على جانبي الخط الأزرق أنفسهم يعيشون في ظل التوتر والخوف».
وأضاف: «واليوم، لا يزال السلام في جنوب لبنان متعذرا، لكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائما. وهذا هو التطلع الذي يؤكد عليه حفظة السلام في اليوم الدولي للسلام، فالسلام الدائم يتطلب التزامات وحلولا سياسية من الأطراف أنفسهم. يمكن لقوات حفظ السلام المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنب سوء الفهم والحد من مخاطر التصعيد، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم».
وقال: «إن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق الأطراف، وستواصل اليونيفيل القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحد من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الديبلوماسية».
وسلط أبانيارا الضوء على قرار مجلس الأمن الدولي 1701 قائلا إن «التنفيذ الكامل لهذا القرار يظل الهدف والأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في جنوب لبنان»، ورأى أن «استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظل أمرا جوهريا للحفاظ على الاستقرار ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب». ولفتت «اليونيفيل» في بيانها إلى أن «هذا الاحتفال يشكل آخر إحياء تقوم به اليونيفيل لليوم الدولي للسلام قبل انتهاء ولايتها في نهاية العام، وذلك عقب قرار مجلس الأمن في عام 2025 إنهاء مهمة البعثة».
وبالانتقال إلى قصر بعبدا، شدد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون خلال استقباله رابطة سيدة إيليج على «ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات في المنطقة والعالم، بهدف التخفيف من آثار هذه التحديات، وألا تتم التسويات على حساب لبنان».
وقال: «إن لبنان، بما يمتلكه من طاقات ومقومات، قادر على النهوض متى قرر أبناؤه أن يستقووا ببعضهم لا بالخارج، وأن يتكلموا بلغة واحدة، أي لغة لبنان، ويضعوا مصلحة وطنهم فوق كل اعتبار. فكفى الاستقواء بالخارج ضد بعضنا في الداخل خدمة لأعداء لبنان، ولنستقو ببعضنا ضد الخارج».
وفي نيويورك، التقى رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام، على هامش الدورة الـ81 للجمعية العمومية للأمم المتحدة، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مقره بنيويورك، مشددا على «أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب في مرحلة ما بعد اليونيفيل»، كما تناول البحث الوضع الإنساني في لبنان، حيث أشار الرئيس سلام إلى أن «نحو 329 ألف شخص لا يزالون نازحين»، مشددا على «أهمية استمرار حشد التمويل للاستجابة الإنسانية ودعم وكالات الأمم المتحدة في مساعدة النازحين».