- التصديق على اتفاقية التعاون الدفاعي قريباً و3 طائرات «يوروفايتر» جاهزة للتسليم للكويت
- وفّرنا راداراً بديلاً لمطار الكويت خلال أسابيع بعد تضرره
- شركات إيطالية زودت الحرس الوطني بذخائر للأسلحة قصيرة المدى ومواد أخرى
- الكويت أظهرت صموداً وقدرة عالية على مواجهة تداعيات الأزمة وحافظت على توافر الغذاء والطاقة والمياه
أسامة دياب
أكد سفير الجمهورية الإيطالية لدى دولة الكويت لورينزو موريني عمق العلاقات الكويتية -الإيطالية وتميزها في مختلف المجالات، ولاسيما الدفاع والأمن والاقتصاد والاستثمار والتعليم، مشيرا إلى أن بلاده حريصة على مواصلة دعم الكويت والإسهام في تعزيز أمن المنطقة واستقرارها، إلى جانب حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز وفقا للقانون الدولي.
وقال موريني، خلال لقاء جمعه مع ممثلي عدد من الصحف المحلية، إن التعاون الدفاعي والأمني بين الكويت وإيطاليا كان قويا قبل الأزمة الأخيرة، موضحا أن نحو 400 عسكري إيطالي كانوا موجودين في الكويت ضمن التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش»، ويعملون بصورة رئيسية من قاعدة علي السالم الجوية، إلى جانب مواقع أخرى في البلاد.
وأضاف أن العسكريين الإيطاليين تأثروا مباشرة بالتطورات الأمنية، واضطروا إلى البقاء داخل الملاجئ فترات طويلة، مؤكدا أن رسالة إيطاليا منذ البداية كانت واضحة، ومفادها: «نحن هنا لنبقى ونساعد الكويت وندعمها».
وأشاد بالدعم الذي قدمته السلطات الكويتية للعسكريين الإيطاليين خلال تلك الفترة، لافتا إلى أنها وفرت لهم مختلف أوجه الدعم اللوجستي والغذاء والمياه وكل ما احتاجوا إليه، رغم صعوبة الظروف وسرعة الإنذارات وعدم قدرتهم على التنقل بعيدا عن الملاجئ.
وأوضح أن إيطاليا اضطرت لاحقا، لأسباب أمنية، إلى نقل معظم أفرادها العسكريين خارج الكويت، مؤكدا عدم وقوع إصابات خطيرة بينهم - باستثناء بعض الإصابات الطفيفة- بفضل كفاءة الملاجئ وأنظمة الدفاع الكويتية.
وأوضح أن مجموعة من العسكريين بقيت في الكويت، وأنهم لا يعملون حاليا ضمن التحالف الدولي، بل يقدمون الدعم للقوات المسلحة الكويتية في إطار التعاون الدفاعي الثنائي.
اتفاقية الدفاع
وحول اتفاقية التعاون الدفاعي بين البلدين، كشف موريني أن إيطاليا استكملت إجراءات المصادقة عليها، ولم يتبق سوى توقيع الرئيس الإيطالي، وهو إجراء رسمي أخير، متوقعا إخطار الكويت بالتصديق الإيطالي قريبا. وأضاف أن الكويت صدقت على الاتفاقية في يونيو الماضي، فيما أقرها البرلمان الإيطالي مطلع أغسطس، معربا عن أمله في استكمال جميع الإجراءات ودخولها حيز التنفيذ قريبا.
وبين أن الاتفاقية تركز على التدريب، والتمارين المشتركة، وتبادل الخبرات والمعلومات والمواد الدفاعية، ولا تتعلق بصفقة محددة أومنظومة تسليح بعينها، بل تشكل إطارا عاما يمهد لتوقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات تفصيلية في مجالات مختلفة، ومنها أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة.
وأشار إلى أن إيطاليا تتفاوض أيضا على اتفاقية تعاون مع الحرس الوطني الكويتي، تشمل تبادل الخبرات في مجالات حماية المنشآت والبنى التحتية الاستراتيجية، وحماية الشخصيات، ومكافحة تهريب الآثار والأعمال الفنية، والاستفادة من خبرات قوات «الكارابينييري» الإيطالية في هذه المجالات.
ثلاث طائرات جاهزة
وعن صفقة طائرات «يوروفايتر»، أوضح موريني أن اتفاقيتها تعود إلى عام 2016، وهي منفصلة عن اتفاقية التعاون الدفاعي الجديدة، كاشفا عن بقاء ثلاث طائرات لم تسلم بعد إلى الكويت.
وقال إن الطائرات الثلاث جاهزة للتسليم، إلا أن الظروف الأمنية خلال الأشهر الماضية حالت دون نقلها إلى الكويت، مضيفا: «كنا ننتظر استقرار الأوضاع، والطائرات جاهزة للتسليم».
وأوضح أن برنامج «يوروفايتر» يقوم على عقد بين القوة الجوية الكويتية وشركة «ليوناردو» الإيطالية، فيما تؤدي الحكومة الإيطالية دورا إشرافيا لضمان جودة الخدمات والتزام الشركة ببنود العقد والقواعد المنظمة للعلاقات الثنائية.
وأضاف أن الكوادر العاملة في البرنامج تتولى أعمال الصيانة والدعم الفني والتدريب وإدارة المنشآت والمساعدة في نقل الطائرات، في حين يتولى الطيارون الكويتيون قيادة الطائرات بعد تلقيهم التدريب في المنشآت الإيطالية وتحت إشراف الحكومة الإيطالية.
«سكاي غارد»
وكشف السفير الإيطالي عن استمرار التعاون مع الكويت في عدد من الأنظمة الدفاعية، موضحا أن شركات إيطالية قد زودت الحرس الوطني الكويتي بالفعل بذخائر للأسلحة قصيرة المدى ومواد أخرى.
وأضاف أن الكويت كانت قد حصلت - من شركة إيطالية- على نظام «سكاي غارد» (Sky Guard) للدفاع الجوي قبل أكثر من 15 عاما، وأنه خضع لتحديثات مستمرة لمواكبة تطور التهديدات، ولاسيما الطائرات المسيرة (الدرونز) التي شهدت تغيرات كبيرة في السرعة والقدرات.
وأشار إلى أن العمل جار حاليا على تحديث جديد للنظام لجعله أكثر استجابة للتهديدات الحديثة، لافتا إلى أنه يعمل بشكل متكامل مع نظام «باتريوت» (Patriot)، إذ يتعامل كل نظام مع أنواع مختلفة من الأهداف، وذلك ضمن مركز قيادة مركزي يحدد الآلية والنظام الأنسب للتعامل مع كل تهديد.
رادار المطار
وأشار موريني إلى أن رادار مطار الكويت -الذي توفره شركة «ليوناردو»- قد تضرر خلال الأزمة، لافتا إلى أن إيطاليا تمكنت من توفير رادار بديل للكويت في غضون أسابيع قليلة، رغم أن تصنيع مكوناته يتطلب عادة أشهرا.
وأوضح أن هذا مثال على أن التعاون الثنائي لا يقتصر على المجال العسكري المباشر، بل يشمل أيضا المعدات المدنية الضرورية لأمن الكويت واستقرارها.
كما بين أن برامج التدريب تنقسم إلى دورات أكاديمية طويلة قد تستمر عاما أو أكثر، ودورات تخصصية قصيرة تتراوح مدتها بين شهر وثلاثة أشهر، وتشمل تدريب طياري طائرات «يوروفايتر»، ومكافحة المنظمات الإجرامية العابرة للحدود والإرهاب، وحماية المواقع الأثرية والمنشآت الاستراتيجية، وغيرها من المجالات
تدريب العسكريين
وفي ملف التدريب، قال موريني إن نحو 30 عنصرا من القوة الجوية الكويتية موجودون حاليا في إيطاليا، إضافة إلى ضابطين من القوة البحرية، مشيرا إلى وجود عسكري إيطالي في كلية مبارك العبدالله للقيادة والأركان المشتركة ضمن برامج تبادل الخبرات.
وأوضح أن برامج التدريب تنقسم إلى دورات أكاديمية طويلة قد تمتد عاما أو أكثر، ودورات تخصصية قصيرة تتراوح مدتها بين شهر وثلاثة أشهر، وتشمل تدريب طياري «يوروفايتر»، وحماية المواقع الأثرية والمنشآت الاستراتيجية وغيرها من المجالات.
التعاون البحري
وفيما يتعلق بالتعاون البحري، أكد موريني استعداد بلاده لمساعدة دول مجلس التعاون الخليجي في حماية المنطقة وتأمين الملاحة، موضحا أن إيطاليا تدفع داخل الاتحاد الأوروبي باتجاه تمديد نطاق مهمة الاتحاد الأوروبي «أسبيدس» (Aspides) -التي تركز على تأمين الملاحة حول باب المندب- لتشمل حماية السفن المارة عبر مضيق هرمز.
حرية الملاحة
وأكد موريني أن المباحثات الكويتية الإيطالية تركز على دعم الدفاع الذاتي للكويت والمساعدة في منع أي اعتداء محتمل، إلى جانب حشد التأييد الدولي لاحترام القانون الدولي وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وقال إن حرية العبور في المضيق تمثل مصلحة حيوية للكويت وإيطاليا وأوروبا وآسيا والمجتمع الدولي بأسره، نظرا إلى ارتباطها بإمدادات الطاقة والمواد الغذائية والأدوية وسلاسل التوريد العالمية.
وأوضح أن الكويت تعد من أبرز موردي وقود الطائرات إلى أوروبا، فيما تعد قطر من أهم موردي الغاز الطبيعي إلى إيطاليا، إضافة إلى ما تنتجه دول المنطقة من مواد تدخل في صناعة الأسمدة، وجميعها تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز.
وحذر من أن تعطل الملاحة في هرمز أو باب المندب ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية، حتى بالنسبة إلى الدول التي تحصل على الغاز والنفط من مصادر أخرى، لأن الأسعار تخضع لمعادلات العرض والطلب في الأسواق الدولية.
وأشار إلى أن أسعار الغاز في أوروبا ارتفعت بنسبة تتراوح بين 30 و40%
الدور الكويتي
وأشاد موريني بأداء الكويت خلال الأزمة، مؤكدا أنها أظهرت قدرة كبيرة على الصمود، وحافظت على توافر الغذاء والطاقة والمياه من دون مشكلات تذكر.
وقال إن الكويت استجابت بكفاءة عالية على صعيد الدفاع الجوي والخدمات اللوجستية، وإن أعداد عمليات الاعتراض مقارنة بحجم الهجمات تعكس فاعلية استثنائية، واصفا أداء السلطات الكويتية بأنه«ممتاز».
وأكد أن الكويت قادرة على أداء دور سياسي مهم في المنطقة، نظرا إلى نهجها الديبلوماسي وعلاقاتها الجيدة مع مختلف دول مجلس التعاون والشركاء الإقليميين، فضلا عن تمسكها بالحوار واحترام القانون الدولي ودور الأمم المتحدة.
وأضاف أن الكويت تعد محاورا استراتيجيا لإيطاليا، لما تتمتع به من قنوات اتصال مباشرة مع قيادات المنطقة، ما يجعل استمرار التواصل معها مهما لتبادل الرسائل ودعم جهود التسوية.
وأشار إلى أن القمة الثانية بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، المقرر عقدها في الرياض نهاية أكتوبر، ستشكل محطة مهمة لتوحيد الجهود والأفكار والموارد، والدفع نحو تسوية عادلة ومقبولة تحترم القانون الدولي.
شراكات اقتصادية
وعلى الصعيد الاقتصادي، قال موريني إن البلدين يعملان على دعم الشراكات بين القطاعين الخاصين، وتشجيع الاستثمارات الكويتية في إيطاليا والإيطالية في الكويت.
وأوضح أن شركات إيطالية عدة تعمل في السوق الكويتي، سواء بوصفها مقدمة للخدمات أو من خلال تأسيس شركات محلية، مشيرا إلى تطلع بلاده إلى زيادة حضورها، بالتوازي مع استقطاب مزيد من الاستثمارات الكويتية.
وأشار إلى أن شركة البترول الكويتية العالمية «Q8» تمثل أحد أبرز الاستثمارات الكويتية في إيطاليا، وتحظى بتقدير كبير من الحكومة الإيطالية.
وكشف عن ترتيبات لزيارة وفد من اتحاد «أسولومباردا» الذي يمثل الشركات الصناعية والتجارية في شمال إيطاليا، موضحا أنه يضم تحت مظلته أكثر من 7 آلاف شركة، تمثل نسبة مهمة من الناتج المحلي الإيطالي.
وأكد أن الزيارة تهدف إلى فتح قناة مباشرة بين الشركات الكويتية ونظيراتها الإيطالية، وإتاحة المجال أمام القطاع الخاص في البلدين لمناقشة فرص الأعمال والمشروعات المشتركة.
الأمن الغذائي
وأوضح موريني أن قطاع إنتاج الغذاء وتوزيعه يمثل أحد أبرز مجالات التعاون الواعدة، مشيرا إلى مناقشة أفكار لتشجيع الكويت على الاستثمار في الشركات الإيطالية الصغيرة والمتوسطة العاملة في هذا المجال.
وأضاف أن هذه الشركات يمكنها تصدير منتجاتها إلى الكويت، أوإقامة شراكات مع القطاع الخاص الكويتي لإنتاج الغذاء محليا.
وأكد امتلاك إيطاليا خبرات في الزراعة والإنتاج الغذائي في البيئات الجافة، ولاسيما في صقلية وكالابريا وسردينيا، حيث تتشابه بعض الظروف المناخية مع الكويت، ما يتيح الاستفادة من هذه الخبرات فيدعم الأمن الغذائي الكويتي.
وقال إن الأزمات الأخيرة وجائحة «كورونا» أثبتتا أهمية تطوير الإنتاج المحلي، في ظل احتمال تأثر سلاسل التوريد وصعوبة الوصول إلى الغذاء خلال الطوارئ.
الصحة والحماية المدنية
وأشار السفير الإيطالي إلى وجود فرص كبيرة للتعاون في القطاع الصحي، ولاسيما في علاج الأمراض المرتبطة بتقدم العمر، مثل السكري وهشاشة العظام، إلى جانب التأهيل والعلاج عن بعد والرعاية المنزلية.
وأضاف أن الكويت وإيطاليا تواجهان تحديات ديموغرافية متشابهة مع تزايد أعداد كبار السن، مؤكدا إمكانية إقامة شراكات بين المؤسسات الطبية والجامعات في البلدين، والاستفادة من البنية التحتية الصحية المتطورة في الكويت والخبرات الإيطالية المتخصصة.
كما أكد استعداد إيطاليا لمساعدة الكويت في تطوير نظام وطني للحماية المدنية والاستجابة للطوارئ والكوارث الطبيعية وتداعيات تغير المناخ، والاستفادة من التجربة الإيطالية المتكاملة مع منظومة الاتحاد الأوروبي.
تراجع التأشيرات
وفي ملف التأشيرات، كشف موريني أن عدد التأشيرات التي أصدرتها السفارة خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026 بلغ نحو نصف العدد المسجل خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وعزا التراجع إلى الأزمة وتوقف حركة السفر تقريبا خلال مارس وأبريل ومايو وجزء من يونيو، مؤكدا أن الانخفاض تركز في التأشيرات السياحية، بينما بقيت تأشيرات الأعمال والزيارات العائلية عند مستوياتها المعتادة.
وأضاف أن تأشيرات الدراسة ارتفعت بنحو 10%، من قرابة 50 تأشيرة في العام الماضي إلى نحو 60 تأشيرة هذا العام، مشيرا إلى أن عدد الطلبة الكويتيين الذين يدرسون في الجامعات الإيطالية يتراوح بين 150 و200 طالب سنويا، وهو عدد آخذ في الارتفاع.
ونفى وجود أي تغيير في نظام التأشيرات الإيطالية أو اعتماد طلب إلكتروني جديد بصورة منفردة، مؤكدا أن إيطاليا جزء من منظومة«شنغن» التي تضم 28 دولة، وأي تعديل يجب أن يكون باتفاق جماعي في بروكسل، واصفا ما يتردد خلاف ذلك عبر الإنترنت بأنه «أخبار كاذبة تغطية الوجه».
وحول ارتداء النقاب في إيطاليا، أوضح موريني أن القانون العام يلزم الأشخاص بإظهار وجوههم في الأماكن العامة ولدى مطابقة الوثائق لأسباب أمنية.
وأكد أن الإجراء لا يستهدف النساء أو المعتقدات الدينية، إذ يسمح بارتداء الحجاب، لكن لا يمكن دخول بعض الأماكن العامة، مثل المتاحف، مع تغطية الوجه بالكامل، لافتا إلى أن القاعدة تسري على الرجال والنساء على حد سواء المقاطعة والاتحاد الأوروبي
وبشأن الدعوات إلى مقاطعة المنتجات الإسرائيلية، قال موريني إن الملف يناقش داخل الاتحاد الأوروبي، وإن إيطاليا لا تستطيع اتخاذ قرار تجاري منفرد، لأن السياسة التجارية تخضع لاختصاص الاتحاد الأوروبي.