مفرح الشمري
تعود الدراما التراثية إلى الواجهة من خلال مسلسل «هدب عيني»، الذي يجري تصوير مشاهده حاليا في الكويت، استعدادا للموسم الرمضاني المقبل، في عمل يمتد على 30 حلقة ويحمل ملامح الحكاية الخليجية التي تستمد تفاصيلها من البيئة القديمة وما تحمله من علاقات إنسانية وصراعات ومواقف لا تنتهي عند حدود الزمن.
المسلسل من إخراج حسين أبل، وتأليف فايز العامر، وإنتاج شركة «المبدع»، ويجمع مجموعة من الأسماء المعروفة في الدراما الكويتية والخليجية، يتقدمها الفنان محمد جابر إلى جانب عبدالرحمن العقل، وغازي حسين، ولطيفة المجرن، ومحمد الصيرفي، وعبدالله الطليحي، وشهد الياسين وسمير القلاف وعبدالله الفريح، كما يشهد المسلسل عودة الفنان محمد العلوي إلى الشاشة بعد غياب، من خلال شخصية «نجيب» التي تدور حولها مأساة إنسانية تشكل أحد محاور الأحداث.
واللافت في «هدب عيني» أن العمل لا يتعامل مع التراث باعتباره مجرد شكل بصري أو ملابس وبيوت قديمة، وإنما ينطلق من الإنسان، من مشاعره وعلاقاته وما كان يعيشه من ظروف صنعت الكثير من الحكايات التي بقيت في الذاكرة.
وجود أسماء لها تاريخ طويل في الدراما، إلى جانب وجوه من أجيال مختلفة، يمنح المسلسل مساحة واسعة لتقديم حكاية تحمل رائحة الماضي، من دون أن تنفصل عن المشاهد اليوم، خصوصا أن المأساة الإنسانية والمشاعر والعلاقات تبقى أقرب الأشياء إلى القلب مهما تغير الزمن.
ويأتي العمل ضمن الأعمال التي تراهن على الدراما التراثية في رمضان، مستفيدا من خبرة مخرج مثل حسين أبل، الذي يتولى نقل تفاصيل الحكاية إلى الشاشة، ومن عودة الكاتب فايز العامر إلى التأليف الدرامي بعد انقطاع، وهو ما يضيف جانبا آخر من الاهتمام إلى هذا المشروع.
«هدب عيني» يبدو من عنوانه قريبا من الذاكرة، ومن حكايته أقرب إلى زمن كانت فيه التفاصيل الصغيرة تصنع الحكاية الكبيرة، ويبقى الرهان الحقيقي عند العرض: كيف سيعيد العمل ذلك الزمن إلى الشاشة بروح تجعلنا نشاهده اليوم، ونشعر أنه لم يبتعد عنا كثيرا ولم يغب عنا في ظل الحياة التي نعيشها حاليا.