سورة التحريم
يقول الله عزّ وجلّ (وإذ أسرّ النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير).
قال كثير من المفسرين: هي حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، أسر لها النبي صلى الله عليه وسلم حديثا وأمر ألا تخبر به أحدا فحدثت عائشة رضي الله عنها، وأخبره الله بذلك الخبر (نبأني العليم الخبير) الذي لا تخفى عليه خافية، يعلم السر وأخفى، والخبير أي هو ليس فقط علم ولكن علم بدقائق الأمور. والذي يظهر لنا في هذه الحكاية الشمائل الجميلة للرسول صلى الله عليه وسلم، وكأن الله عزّ وجلّ يقول لنا: لا تؤذوا صاحب الشمائل الطيبة الجميلة، إن الذي يكرمكم حري بكم أن تكرموه، إن الذي يراعي رضاكم يجب أن تراعوا رضاه.
عرض التوبة عليهما
(إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما) الخطاب للزوجتين الكريمتين حفصة وعائشة رضي الله عنهما حين كانتا سببا لتحريم النبي صلى الله عليه وسلم على نفسه ما يحبه، فعرض الله عليهما التوبة وعاتبهما على ذلك بعد ان صغت قلوبهما اي مالت قلوبهما الى ما لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم مالت قلوبهما الى الغيرة وانحرفت عما ينبغي لهن من الورع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم واحترامه وألا يشققن عليه (وإن تظاهرا عليه) أي تعاونا على ما يشق عليه ويستمر هذا الأمر منكن (فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير) تتوالي نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم فيواليه جنود السموات والأرض، وفي هذا هزة عنيفة لأمهات المؤمنين حتى يرجعن عن الغيرة وعن المشاعر التي لا يحبها الله ورسوله.
نعمة عظيمة
ثم بين عزّ وجلّ النعمة التي هن فيها، فذكرهن سبحانه وتعالى بهذه النعمة العظيمة أنهن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم فماذا لو سلبت منهن هذه النعمة؟
قال عزّ وجلّ: (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن) وفي هذا التحذير من ترك النعمة التي هن فيها وتذكير بها، تذكرن من هو ثم وصف عزّ وجلّ الصفات الكاملة للمؤمنة، هذه الصفات وإن كانت في معرض الحديث عن صفات زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أنها يجب ان تكون صفاتك وصفات كل اهل الايمان كل امرأة مؤمنة لابد ان تعمل على ان تكون فيها هذه الصفات وتقيس نفسها عليها.
الإسلام والإيمان
قال عزّ وجلّ (مسلمات مؤمنات) الإسلام والإيمان إذا اجتمعا في جملة افترقا في المعنى، فهن مؤمنات بالغيب ومؤمنات بكل ما أمر الله عزّ وجلّ وهن مسلمات، اي مسلمات طائعات لأمر الله عزّ وجلّ لأن الإسلام هو التسليم لأمر الله لا أن يقال إن الله يأمرك ان تفعلي كذا فتقولين: في اي آية؟ وتقولين: من قال؟ وما الدليل؟ الإسلام هو التسليم لله عزّ وجلّ والإسلام ان نقول: سمعنا وأطعنا، كما قال عزّ وجلّ: (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) كل ما أمر به الله عزّ وجلّ واجب ونافذ وفرض على المؤمنة، وكل ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أيضا واجب على المؤمن والمؤمنة. قال عزّ وجلّ (مسلمات) والإسلام ايضا من كلمة التسليم، تسليم بالأوامر وتسليم بالطاعة وتسليم لأقدار الله فلا يتسخط الإنسان لأمر الله ويوطن نفسه على الصبر.
(ألقيت هذه المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء)