كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل أن يدخل الإسلام من أشد الناس كرها للرسول صلى الله عليه وسلم وللمسلمين جميعا، ولكن بدأ قلب عمر بن الخطاب يلين منذ أن قابلته أم عبدالله بن حنتمة قبل أن يهاجر المسلمون إلى الحبشة، وكان يشغل بال عمر في ذلك الوقت الدافع الذي يجعل المسلمين يتحملون أشد ألوان العذاب، ولا يرتدون عن دينهم، وفي ذلك الوقت أحست أم عبدالله بأن عمر سوف يسلم.
لكنها عندما أخبرت زوجها بذلك قال لها إنه من المستحيل أن يدخل عمر الإسلام، وفي يوم من الأيام سمع عمر بن الخطاب خبر إسلام كل من أخته وزوجها، فهرول سريعا إلى دارهما، وطرق الباب بشدة. وعندما فتحا الباب أسرعت أخته لتخفي صحيفة ما، كانت في الدار، أصر عمر بن الخطاب على أن يرى تلك الصحيفة، فرفض كل منهما، فبدأ عمر بن الخطاب في ضرب زوج أخته.
في ذلك الحين أبعدته أخته عن زوجها، ووصفته بأنه عدو الله، شعر عمر في ذلك الوقت بالندم الشديد. ولكنه أصر على أنه لن يذهب إلا بعد أن يرى ما يوجد بهذه الصحيفة، فقالت له إنه نجس، ولا يصح له الإمساك بالمصحف إلا بعد أن يغتسل، فاغتسل عمر، وبدأ بقراءة الصحيفة التي كان يوجد بها آيات من سورة طه، حيث قرأ: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى تنزيلا ممن خلق الأرض والسموات العلى). فرق قلب عمر بن الخطاب، وتحدث مع أخته عن ذلك، وطلب منها أن يعرف مكان النبي صلى الله عليه وسلم حتى يدخل في الدين الإسلامي، ولاحظت أخته أنه صادق، فأخبرته بمكان النبي عليه الصلاة والسلام وعندما سمع الصحابة صوته خافوا على النبي من أن يتأذى فدخلوا مع عمر إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقام بإعلان إسلامه، ففرح النبي وأخذ يكبر حيث إنه كان دائما يدعو الله تعالى بأن يعز الإسلام بأحد العمرين، وهما عمرو بن هشام أو عمر بن الخطاب.