يشكل المركز الوطني لبحوث الفضاء في جامعة حمص، الذي افتتح قبل اشهر قليلة، تجربة حديثة تهدف إلى تطوير البحث العلمي في مجالات علوم الفضاء والفلك والأقمار الصناعية، والعمل على بناء قدرات وطنية في هذا المجال.
وأوضح مدير المركز الدكتور خالد العبدالله، في تصريح لوكالة الانباء السورية (سانا)، أن المركز يضم حاليا قسما لعلوم الفضاء، وقسما للأقمار الصناعية، وقسما للبيانات الفضائية قيد التجهيز، إضافة إلى مجلس علمي يضم ستة باحثين من مختلف كليات الجامعة مع إمكانية الاستعانة بباحثين من خارج الجامعة.
وبين العبدالله أن الهدف الرئيسي للمركز يتمثل في العمل على تصنيع أقمار صناعية مخصصة لرصد الأراضي السورية، والاستفادة من البيانات الفضائية في دعم القطاعات الاقتصادية، ولاسيما الزراعة والثروات المعدنية إلى جانب تطوير الأبحاث العلمية في علوم الفضاء، بما يسهم في بناء قاعدة علمية يمكن للأجيال القادمة الاستناد إليها وتطويرها.
وأشار إلى أن المركز بدأ أول أبحاثه في مجال الجاذبية، إلى جانب أبحاث تتعلق بالأطياف وتوزيع القوى وحركة الأقمار الصناعية، لافتا إلى أن العمل البحثي يترافق مع تطوير البنية العلمية والتقنية للمركز.
ولفت العبدالله إلى أن فريقا من المركز يعمل على دراسة نموذج لقمر صناعي مكعب من فئة 1U جرى تصنيعه سابقا من قبل أحد مستشاري المركز، وإعادة تصميم مكوناته وتطويرها، بهدف الوصول إلى نموذج 2U، تمهيدا لإجراء تجربة إطلاق أولية باستخدام منطاد قبل الانتقال مستقبلا إلى مراحل أكثر تقدما في مجال الإطلاق الفضائي.
وأشار إلى ان هذه التجربة تعد من أولى التجارب السورية في مجال الأقمار الصناعية، مبينا أن المركز يعمل أيضا على رصد الفضاء وتطوير علومه، ويضم حاليا تلسكوبين، ويسعى إلى تأمين تلسكوبات إلكترونية إضافية وتجهيزات مساعدة لتوسيع أنشطة الرصد والبحث.
كما لفت العبدالله إلى أن المركز الذي افتتح منذ عدة أشهر نفذ عددا من الأنشطة الجماهيرية والبحثية، شملت ندوة علمية وفعاليات لرصد القمر في مرحلة التربيع الأول، ورصد سماء سورية من ساحة جامع خالد بن الوليد في حمص، إضافة إلى نشاط رصد من منطقة الرستن.
بدورها، بينت رئيسة قسم علوم الفضاء في المركز الدكتورة نور درغام في تصريح مماثل، أن العمل في مجال علوم الفضاء يحتاج إلى خطوات متراكمة لبناء منظومة بحثية متخصصة، مشيرة إلى أهمية نشر الثقافة الفلكية وتوسيع الاهتمام بهذا المجال بين الطلبة والباحثين.
وأوضحت درغام أن المركز يدعم تطوير أبحاث الطلاب، لاسيما طلاب الدراسات العليا في كليتي العلوم والرياضيات والفيزياء، إلى جانب إجراء دراسات مستمرة والعمل على نشر الأبحاث في المجلات العلمية المتخصصة، بما يعزز حضور البحث العلمي السوري في مجال علوم الفضاء.
من جهته، أوضح رئيس قسم الأقمار الصناعية في المركز د.صلاح الشمالي، أن الأقمار الصناعية يمكن أن توفر بيانات مهمة في مرحلة إعادة إعمار سورية من خلال الحصول على صور جوية وفضائية للمدن والمناطق المتضررة، وتحليل نسب الدمار والتغيرات التي طرأت عليها.
وأشار الشمالي إلى أن البيانات الفضائية يمكن أن تستخدم أيضا في دراسة الغطاء النباتي ومصادر المياه السطحية والجوفية، إضافة إلى رصد مواقع النفط والغاز والثروات الباطنية، بما يوفر معلومات تساعد الباحثين والجهات المعنية في إجراء الدراسات واتخاذ القرارات المبنية على البيانات.