- تطبيق قانون التمويل العقاري سيسهم في خلق أدوات تمويلية إضافية تدعم المشروعات الإسكانية
- تقليص مدة انتظار مستحقي الرعاية السكنية علاوة على تنشيط القطاع العقاري
- الجهود الحكومية تستهدف إنشاء نحو 170 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة موزعة على عدة مناطق
- تشييد بنية تحتية متماسكة وإيجاد مناطق معيشية متناغمة بيئياً
تشكل منظومة الإصلاحات التشريعية والتنفيذية التي اعتمدتها الحكومة الكويتية في الملف الإسكاني مؤخرا نقطة تحول استراتيجي حيث تنتقل به إلى مرحلة جديدة في تحقيق الاستدامة العمرانية بما يواكب أهداف الدولة ويلبي احتياجات المواطنين.
ويعد مشروع المرسوم بقانون بشأن التمويل العقاري لمستحقي الرعاية السكنية الذي أقره مجلس الوزراء في 22 سبتمبر الماضي الحلقة التشريعية الأحدث في سلسلة القرارات الحكومية التي تستهدف استدامة توفير السكن الكريم للمواطنين.
ومن المقرر أن يسهم تطبيق قانون التمويل العقاري في خلق أدوات تمويلية إضافية تدعم المشروعات الإسكانية القادمة وتقلص مدة انتظار مستحقي الرعاية السكنية علاوة على تنشيط القطاع العقاري.
وقال وزير الدولة لشؤون البلدية ووزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري إن مشروع القانون يحتوي على 15 مادة، مبينا أن المادة الثانية منه حددت نطاق تطبيق أحكامه وسريانه لأغراض شراء وحدة سكنية من المطور العقاري أو لبناء القسيمة الحكومية المخصصة من المؤسسة العامة للرعاية السكنية وفقا للشروط والضوابط التي تضعها في المشاريع التي تم تنفيذها أو الجاري تنفيذها.
وبينت المادة الرابعة من القانون الأحكام الخاصة بالتمويل العقاري المدعوم أو غير المدعوم وآلية سداده إذ قررت جواز الجمع بينهما وفقا للضوابط والإجراءات التي يضعها بنك الكويت المركزي.
وقد أتاح المرسوم بقانون رقم 89 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 118 لسنة 2023 بشأن تأسيس شركات إنشاء مدن أو مناطق سكنية وتنميتها اقتصاديا (المطور العقاري) تنوع أشكال الشركات التي تنشئها المؤسسة العامة للرعاية السكنية ورأس مالها بما يتفق وطبيعة المشروع وبناء على دراسات الجدوى الخاصة بكل مشروع.
ويعد تشريع المطور العقاري الذي دخل حيز التنفيذ رسميا مطلع أغسطس 2025 أحد المحاور الرئيسية لتطوير القطاع الإسكاني وعنصرا حيويا في تحقيق الرعاية السكنية المستدامة حيث يمتد دوره إلى الإسهام في بناء مجتمعات عمرانية متكاملة تلبي احتياجات المواطنين وتطلعاتهم.
واستهدف القانون تعزيز إسهام القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع الإسكانية كما أعطى حرية أكبر للمطورين العقاريين لعرض منتجات سكنية متنوعة بحسب الحاجات والقدرات المتنوعة للأسر المستفيدة وبمساحات مختلفة.
كما مكن القانون (الرعاية السكنية) من وضع الضوابط والمعايير والمواصفات الفنية للمباني والضواحي والمناطق والأحياء لكل مشروع على حدة لتحقيق التكامل في التصميم وجودة الحياة بتلك المشاريع.
وقد مثل الإعلان الحكومي عن قرب تأهيل المطورين العقاريين لثلاث فرص استثمارية في أولى مراحل برنامج المطور العقاري تطبيقا لأحكام القانون لبنة جوهرية في بنيان دعم النمو العمراني وتعزيز القدرة على تجاوز التحديات التي تواجه الملف الإسكاني.
وتمثل الفرص الاستثمارية ثلاث حزم تضم خمسة آلاف وحدة سكنية في مدن (المطلاع) و(سعد العبد الله) و(جابر الأحمد).
وفي خطوة جديدة نحو دفع عجلة مشروع المطور العقاري قدما أعلنت المؤسسة العامة للرعاية السكنية نهاية أغسطس الماضي تأهيل 22 تحالفا يضم 41 شركة كويتية وعالمية للمشاركة في المرحلة التالية من إجراءات طرح 3 مشروعات إسكانية كبرى بما يدعم تسريع إجراءات تنفيذ المشروعات.
وقال نائب المدير العام لشؤون الاستثمار ومشاريع القطاع الخاص بالتكليف في المؤسسة المهندس أحمد الأنصاري إن تأهيل التحالفات يأتي تنفيذا لتوجيهات مجلس الوزراء مشيرا إلى ان هذه الخطوة تسهم في تطوير مشروعات إسكانية متكاملة تلبي احتياجات المواطنين وتواكب أهداف الدولة في مجال التنمية العمرانية.
وكانت المؤسسة العامة للرعاية السكنية قد أجرت دراسات جدوى تفصيلية وشاملة لأول المشاريع التي ستنفذ وفق المطور العقاري حيث جرى اختبار أول ثلاثة مواقع بعناية وتم عمل التصاميم الأولية لهذه المنازل والمناطق للتأكد من جدوى المشروع.
وخلال ملتقى الكويت الثاني لمشروعات الدولة التنموية (ENCON5) المنعقد منتصف يونيو الماضي أكد وزير الدولة لشؤون البلدية ووزير الدولة لشؤون الإسكان عبداللطيف المشاري أن الملف الإسكاني يمثل أولوية وطنية ثابتة ويحظى باهتمام ودعم القيادة السياسية.
وقال الوزير المشاري إن عمل المؤسسة العامة للرعاية السكنية انصب في الفترة الماضية بوتيرة سريعة على تعديل بعض السياسات والقوانين الهامة.
وتضطلع اللجنة الحكومية التنسيقية لمتابعة تنفيذ الخدمات المرتبطة بالمشاريع الإسكانية المشكلة بقرار من مجلس الوزراء بمهمة توحيد الجهود لتنفيذ جميع الخدمات الخاصة بالمشروعات الإسكانية لضمان إنجازها وفق أفضل معايير الاستدامة وتسريع وتيرة تنفيذها.
وتختص اللجنة باتخاذ كل التدابير والإجراءات التي من شأنها تسريع إنجاز المشروعات ذات الصلة بالشأن الإسكاني في البلاد وتذليل العقبات التي قد تطرأ في هذا الشأن إلى جانب التنسيق بين الجهات لوضع الخطط المشتركة وآلية توفير وتشغيل وصيانة الخدمات المتعلقة بالمدن والضواحي السكنية القائمة والمستقبلية وتحديد الجهات المسؤولة عن تسلم المباني أو الخدمات التابعة للجهات الحكومية بما يتوافق مع البرنامج الزمني للمشروعات الإسكانية المختلفة ومتابعة جهود كل منها بهذا الشأن.
وتضم اللجنة في عضويتها 8 جهات حكومية تشمل وزارات المالية والأشغال العامة والكهرباء والماء والطاقة المتجددة والمواصلات إلى جانب بلدية الكويت والهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية وبنك الائتمان الكويتي.
بموازاة ذلك تواصل اللجنة الوزارية لمتابعة الموقف التنفيذي للاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين حكومتي دولة الكويت وجمهورية الصين الشعبية العمل على دفع عجلة المشاريع التنموية التي تضمنتها مذكرات التفاهم بين البلدين والتي تشمل التعاون في مجال التطوير الإسكاني.
وتستهدف المذكرة المبرمة مع الجانب الصيني توسيع نطاق التعاون المتبادل وخلق تواصل استراتيجي طويل الأمد في مجال تطوير المشروعات الإسكانية وتعزيز الإمكانيات لتطوير مدن إسكانية متكاملة ومتطورة وتسريع وتيرة توفير الرعاية السكنية للمواطنين.
ويتابع مجلس الوزراء بصورة مباشرة أعمال الجهات في المشروعات الإسكانية ودعمها لضمان قدرتها على تنفيذ الالتزامات المنوطة بها.
وتكشف التقارير الدورية التي تصدرها المؤسسة العامة للرعاية السكنية أن مشروعات المؤسسة تشهد تقدما ملحوظا في نسب الإنجاز في ظل استمرار تنفيذ أعمال البنية التحتية والمباني في عدد من المدن الإسكانية.
وتستهدف الجهود الحكومية إنشاء نحو 170 ألف وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة موزعة على عدة مناطق حيث تولي أهمية قصوى لتبني نماذج جديدة أكثر مرونة وكفاءة تستفيد من الخبرات العالمية وتواكب المتغيرات الاقتصادية والعمرانية مع المحافظة على خصوصية المجتمع الكويتي ومتطلبات الأسرة الكويتية.
وأفردت الكويت في خططها التنموية برنامجين لتشييد بنية تحتية متماسكة وإيجاد مناطق معيشية متناغمة بيئيا اشتملت على جملة سياسات في مقدمتها بناء مدن صديقة للبيئة وفق مبادئ المباني الخضراء والبنية التحتية الخضراء والتكنولوجيا الذكية إضافة إلى تحسين إدارة الأراضي والمرافق وإيجاد بدائل مستدامة لنظام الإسكان الحالي.
وتركز التوجهات الحكومية على توفير الأراضي ورفع كفاءة المنظومة الإدارية للمشاريع الإسكانية إلى جانب رفع كفاءة عمليات التنفيذ من خلال تفعيل دور القطاع الخاص وضمان توفير معايير معيشية ذات جودة عالية.