مفرح الشمري
بعض الأغنيات لا تحتاج لأن تكون جديدة حتى تعود إلى الواجهة.. يكفي أن تجد من يعرف كيف يعيد تقديمها بروح اللحظة. هذا ما حدث مع «سلام سلام يا أهل مكة»، إحدى العبارات الغنائية المرتبطة بالموروث والفلكلور الحجازي، التي عادت لتأخذ مساحة واسعة من التفاعل الجماهيري خلال أجواء بطولة كأس الخليج «خليجي 27» في جدة.
الكلمات في أصلها تنتمي إلى الموروث الشعبي الحجازي، قبل أن يتولى الشاعر الكويتي مطر القحص إعادة صياغة النسخة المتداولة وتطويرها، مضيفا إليها أبياتا جديدة تتناسب مع أجواء البطولة، وتحتفي بأهل جدة ومكة وبالمملكة العربية السعودية. ومن الكلمات التي حملتها النسخة التي تفاعل معها الجمهور:
سلام سلام يا أهل مكة
سلام سلام يا أهل مكة
من حبكم ما فيه فكة
سلام سلام يا أهل جدة
سلام سلام يا أهل جدة
يا أهل الكرم والمودة
يا حظ من زار جدة
وهنا تكمن حكاية جميلة: الموروث حين لا يبقى في الماضي، بل يجد طريقه إلى الناس من جديد، فالمزمار الحجازي، بما يحمله من إيقاع وذاكرة ومشهد اجتماعي، وجد في مدرجات وأجواء خليجي 27 مساحة جديدة للحضور، بينما أعاد القحص تقديم الكلمات بما جعلها أقرب إلى وجدان الجمهور في تلك المناسبة.
ولعل أجمل ما في التجربة أن الجمهور لم يتعامل معها ككلمات قديمة فحسب، بل حوّلها إلى هتاف جماعي وفرحة عابرة للحدود.. من مكة إلى جدة، ومن ذاكرة الفلكلور إلى أجواء كرة القدم.
وهكذا تبقى الأغنية الشعبية قادرة على أن تعيش أكثر من حياة.. مرة في ذاكرة أهلها، ومرة حين يعيدها جيل جديد إلى الواجهة بصوت مختلف وروح جديدة.