مفرح الشمري
بعض الأصوات لا تحتاج إلى موعد كي تعود، يكفي أن تصل إلى الأذن حتى تستيقظ معها ذاكرة كاملة: أغنية قديمة، لحظة بعيدة، مكان اعتدنا أن نسمع فيه ذلك الصوت، وربما شيء من الحنين لا نعرف كيف نسميه.
هكذا يأتي صوت عبدالله الرويشد هذه المرة، ليس بأغنيات سُجلت الآن، ولا بصوت وُلد من جديد بعد الغياب، وإنما بخمس أغنيات كان قد سجلها قبل الوعكة الصحية التي مر بها، وبقيت تنتظر وقتها حتى وجدت طريقها إلى الجمهور.
في «مجبور»، و«تنساني»، و«أسد الباب»، و«لا تحاسب»، و«عادي»، لا نستمع فقط إلى أغانٍ جديدة علينا، بل نلتقي بصوت الرويشد كما كان قبل أن تتغير الأيام.
وهنا تكمن خصوصية الحكاية: أن يصلنا صوت الفنان من زمن قريب، لكنه يبدو اليوم أبعد مما نظن. صوت تركه صاحبه في الاستوديو ومضى، بينما بقيت الأغنيات تنتظر اللحظة التي تخرج فيها من الأدراج إلى الناس.
وربما لهذا تبدو العودة مختلفة، فالرويشد لا يغني لنا عن الغياب، ولا يحاول أن يشرح ما حدث، هو ببساطة حاضر بصوته، الصوت الذي عرفناه وألفناه وربطناه بسنوات طويلة من الأغنية الكويتية والخليجية.
خمس أغنيات مؤجلة، لكنها لم تعد متأخرة، جاء وقتها الآن، ووصلت إلى المستمع محملة بشيء أكبر من الكلمات والألحان، وصلت وفيها أثر زمن، وذاكرة فنان، وحنين جمهور اشتاق إلى أن يسمع عبدالله الرويشد مرة أخرى.
أحيانا، لا تكون أجمل عودة هي تلك التي تبدأ من الصفر، يكفي أن يفتح الزمن بابا قديما، فتخرج منه أغنية كان يفترض أن نسمعها منذ سنوات، لكنها احتفظت بصوت صاحبها حتى احتجنا إليها الآن.. شكرا «بو خالد» على هذا الإهداء.