مفرح الشمري
في وضح النهار قد يبدو «الكروز» مكانا للمتعة والرحلات، لكن حين تدخل إليه الكاميرا ليلا، تتغير الصورة تماما، الممرات الهادئة تصبح أكثر غموضا، الأبواب المغلقة تثير الأسئلة، والبحر المحيط بالمكان يمنح المشهد إحساسا بالعزلة لا يشبه أي موقع تصوير آخر.
وفي هذه الأجواء، يواصل فريق مسلسل «ليل خرمس» تصوير مشاهده في أبوظبي، مستفيدا من أجواء الكروز ليصنع عالما بصريا يليق بحكاية مليئة بالأسرار والغموض والرعب.
«الكروز» هنا ليس مجرد موقع للتصوير، بل مساحة درامية حاضرة بقوة، فالممرات، الغرف، الإضاءة الليلية، وصوت البحر من حول الشخصيات، كلها عناصر تمنح الأحداث إحساسا متصاعدا بالخوف والترقب.
يجمع «ليل خرمس» نخبة من النجوم، في مقدمتهم هدى حسين، عبدالمحسن النمر، وأمل عرفة، إلى جانب حبيب غلوم، سعاد الشطي، يوسف الكعبي، غادة الزدجالي، عبدالرحمن بن نافع، ومصعب المالكي وآخرون.
اختيار «الكروز» في أبوظبي يضيف إلى العمل عنصرا لا يمكن تجاهله، فالشخصيات موجودة في مكان تحيط به المياه، ومع حلول الليل يتغير إحساس المكان بالكامل، ما كان في النهار مساحة مفتوحة ومريحة، يتحول في الظلام إلى ممرات وأبواب وزوايا تثير القلق، وهنا يبرز السؤال الذي يرافق المشاهد: ماذا يمكن أن يحدث عندما يصبح المكان الذي يفترض أن يكون للراحة والرحلة مسرحا لأحداث غامضة؟
المسلسل لا يتعامل مع الرعب باعتباره مجرد مشاهد مفاجئة، وإنما يبني أجواءه من خلال الغموض والانتظار والأسرار، مع الاستفادة من الفولكلور والحكايات الشعبية الخليجية، فالخوف قد يبدأ من تفصيل صغير، صوت في مكان خال، باب يفتح في وقت غير متوقع، شخصية تتصرف بصورة مريبة، أو سر يخرج إلى السطح بعد أن ظل مدفونا طويلا، ومع وجود البحر في كل الاتجاهات، يصبح الإحساس بالعزلة أقوى، وكأن الشخصيات لا تواجه أسرارها فقط، وإنما تواجه مكانا لا يمكنها مغادرته بسهولة.
العمل من تأليف الكاتب البحريني محمد شمس، وإخراج معتز حسام، وإنتاج علي العلي عبر شركة العدسة اللامعة للإنتاج الفني، ويبدو أن الثلاثي اختار الذهاب بالحكاية إلى منطقة مختلفة، تجمع بين الدراما والتشويق والرعب، مع توظيف البيئة الخليجية والفولكلور الشعبي بطريقة معاصرة ومن خلال 10 حلقات ولكنها مليئة بالإثارة والتشويق، حيث لا تملك الشخصيات ولا المشاهد مساحة طويلة لالتقاط الأنفاس قبل ظهور سر جديد أو مفاجأة أخرى حسبما قاله منتج العمل علي العلي لـ «الأنباء».