أكد أمين لجنة مسؤولي التعليم الإلكتروني بجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية د.عبدالله المطوع أهمية الانتقال من مرحلة تبني التقنيات الحديثة إلى مرحلة قياس أثرها الفعلي في جودة التعليم وتجربة الطالب وكفاءة المؤسسات التعليمية.
جاء ذلك في تصريح أدلى به المطوع الذي يشغل منصب نائب مدير عام جامعة الكويت للخدمات الأكاديمية المساندة لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) عقب ترؤسه اجتماع اللجنة الـ 25 الذي استضافته جامعة «السلطان قابوس» في مسقط بمشاركة ممثلي الجامعات ومؤسسات التعليم العالي بدول المجلس لبحث مستقبل التعليم الرقمي ومبادرات الذكاء الاصطناعي.
وشدد المطوع على ضرورة تحويل التعاون الخليجي إلى مبادرات ومشروعات مشتركة ذات مخرجات واضحة قابلة للقياس من خلال الانتقال من مرحلة استخدام التقنية إلى مرحلة إثبات أثرها في جودة التعليم بعناصره كافة.
وبين أهمية التوصل إلى التعليم الإلكتروني المبني على الكفاءة والمؤهلات الإلكترونية المصغرة وأتمتة منظومات التعليم ومعلومات الطلبة وبناء برامج رقمية وتوظيف الذكاء الاصطناعي في رصد التعثر الأكاديمي بصورة استباقية إضافة إلى الإنماء المهني والتصميم التعليمي في عصر الذكاء الاصطناعي.
كما أكد حرص اللجنة على الانتقال بالمؤسسات التعليمية الخليجية من مرحلة التجربة إلى مرحلة التكامل المؤسسي، لافتا إلى أهمية تحويل ما تزخر به جامعات «مجلس التعاون» من مبادرات وتجارب ناجحة داخل المؤسسة الواحدة إلى معرفة خليجية مشتركة يمكن الاستفادة منها وتطويرها والبناء عليها.
وعن أبرز توصيات الاجتماع، قال المطوع إنه تم اعتماد مستودع الممارسات الخليجي للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي لإتاحة السياسات والأدلة والتجارب والمبادرات والبرامج التدريبية ذات الصلة بالتعليم الإلكتروني والذكاء الاصطناعي.
وأضاف أنه تم اعتماد تشكيل فريق عمل خليجي لـ «دراسة أثر عملاء الذكاء الاصطناعي في أتمتة التعليم العالي على جودة التعليم وتقديم إطار لرفع كفاءة عملية التعليم الفعلية» يضم أعضاء من دول الكويت وقطر والسعودية والإمارات وعمان.
وفي كلمته التي ألقاها أمام الاجتماع أكد المطوع أهمية البناء على مخرجات الاجتماع السابق في الرياض الذي بحث سبل التعامل مع التحولات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي وكيفية استحكام استخدامها في المؤسسات التعليمية من خلال أبعاد تتعلق بالاستراتيجية والحوكمة والأمن السيبراني وحماية البيانات والخصوصية وأخلاقيات الاستخدام ومناقشة فكرة تطوير نموذج لغوي خليجي موحد يخدم التعليم ويعكس خصوصيتنا الثقافية واللغوية.
كما أكد أهمية الانتقال من مرحلة استخدام أدوات منفردة إلى بناء منظومات تعليمية مترابطة ومن السؤال عن استخدام التقنية نفسها إلى السؤال عن أثرها على الإنسان والتعليم والمجتمع.
وأعرب عن الأمل في أن يخرج اجتماع مسقط بتوصيات جيدة وعدد من المبادرات المؤطرة بجدولين عملي وزمني ومزودة بمؤشر يمكن من خلاله قياس الإنجازات والأثر المتحقق حتى تغدو اللجنة «منصة خليجية لصناعة المبادرات المشتركة».
وأعرب عن الشكر والتقدير للمسؤولين في «جامعة السلطان قابوس» على استضافتهم أعمال الاجتماع لا سيما رئيس الجامعة د. فهد آل سعيد متطلعا إلى أن تسهم مخرجاته بتشكيل رؤية خليجية مشتركة لمستقبل التعليم الإلكتروني والتعليم الرقمي.
من جانبه، أكد مدير مركز تقنيات التعليم بـ «جامعة السلطان قابوس» سالم الوائلي في كلمته أهمية توطيد أطر التعاون والتنسيق المشترك بين مؤسسات التعليم العالي بدول مجلس التعاون وتعزيز تبادل الخبرات والتجارب والممارسات في مجال التعليم الإلكتروني بما يسهم في مواكبة التطورات المتسارعة في مجالات التقنية والتحول الرقمي ويدعم الجهود الرامية إلى بناء منظومة تعليمية أكثر تكاملا وابتكارا.
وأضاف الوائلي أن عالم المعرفة يشهد تحولا متسارعا وغير مسبوق، موضحا أن التعليم الإلكتروني «لم يعد مجرد وسيلة لإيصال المحتوى التعليمي بل أصبح منظومة متكاملة تتداخل فيها التقنيات الرقمية وتحليل البيانات والذكاء الاصطناعي والتعلم التكيفي بما يفتح آفاقا جديدة نحو تعليم أكثر مرونة وتخصيصا واستجابة لاحتياجات كل طالب».
وأكد ضرورة وجود رؤية مؤسسية واضحة وخططا استباقية تستشرف المستقبل وتحدد الأولويات وتبني القدرات البشرية والتقنية وتتطلب حوكمة واضحة لعمليات التعليم الإلكتروني واستخدام الذكاء الاصطناعي وتضمن جودة المخرجات وأمن البيانات وخصوصية الطلبة ونزاهة العملية التعليمية والاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.