تعتبر شوارع الكويت من المرافق الحيوية والشرايين الأساسية في حياتنا اليومية، إذ نستخدمها يوميا للذهاب إلى المدارس، الجامعات، ومقرات العمل. إلا أننا صرنا نلاحظ في الآونة الأخيرة تفاقم مشكلة الازدحام المروري بشكل مستمر، ولاسيما في أوقات الذروة صباحا وعند انتهاء ساعات الدوام الرسمي.
وتعود هذه الأزمة إلى أسباب متعددة، أبرزها الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات اعتمادا على النقل الخاص، وتمركز المؤسسات التعليمية والحكومية والخدمية في مناطق متقاربة، فضلا عن أعمال الصيانة والتحويلات المرورية الشائعة في بعض الطرق.
ولمواجهة هذه الظاهرة وضبط حركة السير، قامت الجهات المعنية بتغليظ العقوبات ورفع قيم الغرامات المرورية. وعلى الرغم من أن الهدف الأسمى لهذه العقوبات المشددة هو حماية الأرواح والحد من الاستهتار والقيادة المتهورة، إلا أن الارتفاع الكبير في قيمتها المالية أصبح يشكل عبئا ثقيلا على كاهل الأفراد، خصوصا عندما تقع المخالفة نتيجة أخطاء غير مقصودة تفرضها بيئة الشارع المزدحمة.
ومن منظور قانوني يعتبر الجزاء عنصرا أساسيا لا غنى عنه من عناصر القاعدة القانونية المنظمة لسلوك الأفراد داخل المجتمع. ومن هذا المنطلق، فإنني أشد على يد الدولة في فرض وإضافة عقوبات وإجراءات مشددة وصارمة لتقويم وانضباط سلوك السائقين في شوارع الكويت، وبخاصة فئة الشباب، للحد من المآسي والحوادث اليومية المؤسفة التي تروح ضحيتها الأرواح.
وأود اختم مقالتي بأن حل أزمة السير يحتاج إلى تكامل الجهود بين الدولة والمجتمع، فلا يقتصر الحل على فرض الغرامات وتغليظ العقوبات فحسب، بل يمتد إلى تطوير البنية التحتية للطرق، وتحسين وسائل النقل العام لتكون بديلا مريحا، ونشر الثقافة المرورية الداعية للالتزام بقواعد السير وتجنب الممارسات الخاطئة. بتعاون الجميع والالتزام للقانون، نستطيع أن نصل إلى شوارع أكثر أمانا وتنظيما، تحفظ أوقات وأرواح الجميع.
نرجس نايف الحربي
كلية الدراسات التجارية - تخصص قانون