قالت الجمعية الكويتية لعلوم الأرض إن دولة الكويت تحتضن 10 منظومات جيولوجية فريدة من نوعها تشكل متحفا طبيعيا مفتوحا يضعها على الخريطة العالمية.
وأوضح رئيس الجمعية د.مبارك الهاجري لـ«كونا» بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الجيولوجي الذي اعتمدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) في 6 أكتوبر من كل عام أن التراث الجيولوجي المحلي يضم تضاريس ساحلية وصحراوية تروي قصة التغيرات المناخية والتكتونية التي مرت بها المنطقة عبر ملايين السنين.
وذكر د.الهاجري أن المنظومة الأولى في هذه القائمة تضم جزر الكويت التسع، مبينا أن جزيرتي وربة وبوبيان تتمتعان ببيئة ترسيبية تختلف عن باقي الجزر الكويتية، نظرا لقربهما من شط العرب والمياه العذبة، إلى جانب التنوع الفطري والأحيائي بهما.
وأضاف أن أجزاء واسعة من الجزيرتين تقع أيضا ضمن قوائم الحماية البيئية المحلية والدولية في البلاد، حيث تشكلان النواة الأساسية لمحمية «مبارك الكبير» الطبيعية البحرية، لافتا إلى أن الجزر السبع الأخرى (فيلكا وكبر وأم المرادم ومسكان وعوهة وأم النمل وقاروه) تمثل قيمة بيئية وركيزة اقتصادية، فضلا عن أهميتها التاريخية والتراثية.
وحول المنظومة الثانية، أفاد بأنها تتمثل في جون الكويت «الذي يعد ثاني أكبر حاضنة طبيعية للأسماك والروبيان في العالم ويأتي مباشرة بعد خليج المكسيك»، أما المنظومة الثالثة فتتمثل في سواحل الكويت، والتي يبلغ طول شريطها الساحلي نحو 325 كيلومترا، وتتمتع ببيئاتها الترسيبية بين المسطحات الطينية وشواطئ الشعاب المرجانية.
وذكر أن المنظومة الرابعة تتمثل في السبخات الساحلية والقارية، إذ تغطي ما يقرب من 7% من المساحة الإجمالية للبلاد، لافتا إلى أن الساحل الكويتي الذي يمتد لمئات الكيلومترات يتميز بقلة انحداره، ما أدى إلى تشكل ظواهر جيومورفولوجية فريدة مرتبطة بحركة المد والجزر.
وأفاد الهاجري بأن منطقة جال الزور تأتي كمنظومة خامسة، وهي منطقة شديدة الغنى من الناحية الجيولوجية، أما المنظومة السادسة فتحتلها منطقة الصبية نظرا لأهميتها الطبيعية والجيولوجية، فضلا عن قيمتها الأثرية باعتبارها موطنا لأقدم المستوطنات البشرية في الخليج العربي، والتي تعود إلى ثقافة العبيد (الألفية الخامسة قبل الميلاد).
وبين أنه تم اختيار الصبية لتكون النواة الأساسية لمشروع «جيوبارك الكويت» كأول حديقة جيولوجية مفتوحة في البلاد، لما يميز طبيعتها الصخرية الجافة والفريدة وتضاريسها وتكويناتها التي تحاكي سطح كوكب المريخ.
وقال الهاجري إن المنظومة السابعة تخص تلال ظهر العدان وبرقان ووارة والقرين، التي تشكل الملامح التضاريسية والتركيبية الأبرز في المنطقة الجنوبية للبلاد، وتتميز بكونها تلالا منفردة ومعزولة تشكلت بفعل عوامل التعرية والنحت.
وأشار إلى أن المنظومة الثامنة تتمثل في مقلع الأحمدي، الذي يعد نافذة جيولوجية فريدة وأحد أهم المواقع المكشوفة في البلاد، لتميزه العلمي باحتضانه لأقدم الوحدات الصخرية المنكشفة على سطح البلاد والمتمثلة في تكوين الدمام الصخري.
وذكر أن وادي الباطن يحتل المنظومة التاسعة ويشكل معلما جيولوجيا ضخما، ويعد امتدادا طبيعيا لوادي الرمة في شبه الجزيرة العربية، إذ تشكل عبر آلاف السنين بفعل التدفقات المائية الهائلة خلال الفترات المطيرة في عصر البليستوسين.
وأضاف أن صحراء البلاد شمالا وجنوبا تمثل المنظومة العاشرة، حيث تختلف الطبيعة الجيولوجية في كل منهما عن الأخرى، مبينا أن صحراء الشمال تسود فيها التربة الصخرية مقارنة بنظيرتها في الجنوب التي تتميز صخورها بالطبيعة الرملية.
وأشاد الهاجري بجهود أجهزة الدولة في الحفاظ على المعالم الجيولوجية في البلاد وإبراز مكامن التميز في المنظومات الجيولوجية، مجددا اقتراح الجمعية بإنشاء هيئة للمساحة الجيولوجية لتكون مظلة للأنشطة الجيولوجية والبحثية.