- القطان لـ «الأنباء»: «AIU» حرصت على إدخال الذكاء الاصطناعي في مناهجها الدراسية وأعمالها الإدارية ولدينا نموذجان خاصان بنا «سند» و«عائشة»
- خبراء لـ «الأنباء»: الذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة من الهجمات السيبرانية.. وفجوة المهارات أبرز التحديات
آلاء خليفة
بحضور نائب رئيس مجلس أمناء الجامعة الأمريكية الدولية ورئيس الجامعة البروفيسور د.يوسف حايك، واصل منتدى الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني الخليجي 2026 في نسخته الرابعة عقد جلساته وورش العمل المصاحبة له خلال اليوم الثاني في الحرم الجامعي.
بداية، قال نائب رئيس الجامعة الأمريكية الدولية المساعد للأبحاث العلمية والعلاقات الخارجية د.محمد القطان، في تصريح خاص لـ«الأنباء» على هامش المنتدى، خصص اليوم الثاني لطلاب الجامعة وطلاب الثانوية في عدد من المدارس، بحضور خبراء في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني قدموا جلسات علمية وورش عمل حول ذلك الموضوع المهم، ليتعرف الطلاب عن كثب على آليات الذكاء الاصطناعي واستخداماته وكيفية التعامل معه من الناحية القانونية والأخلاقية والتقنية، مشيدا بالتفاعل الكبير بين المحاضرين والطلاب.
وكشف القطان أن الجامعة الأمريكية الدولية حرصت على إدخال الذكاء الاصطناعي في مناهجها الدراسية وفقا لما تحتاج إليه المواد الدراسية، وأيضا في الأعمال الإدارية بالجامعة، لافتا إلى أن الجامعة أنشأت نماذجين خاصين بها في الذكاء الاصطناعي، وهما «سند» و«عائشة»، وتم تدريبهما وفقا لاحتياجات الجامعة، موضحا أن الجامعة حرصت على إدخال الذكاء الاصطناعي في العمل الإداري والأكاديمي.
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات (KITS) ومدير إدارة نظم المعلومات بالإنابة ورئيس قسم أمن المعلومات والمرونة بالإنابة في هيئة تنظيم الاتصالات وتقنية المعلومات (CITRA) م.نايف العوضي، أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض تحديات جديدة على منظومة الأمن السيبراني، لافتا إلى أن المؤسسات لم تعد تواجه فقط مخاطر الهجمات التقليدية، وإنما أصبحت أمام تهديدات تستغل قدرات الذكاء الاصطناعي نفسه لتجاوز الضوابط والوصول إلى أهدافها.
وقال العوضي: إن التعامل مع مخرجات الذكاء الاصطناعي يجب ألا يكون بصورة تلقائية، خصوصا أن هذه المخرجات قد تتضمن معلومات غير دقيقة أو ما يعرف بـ«هلوسة الذكاء الاصطناعي»، مشددا على أهمية وجود الخبرة البشرية القادرة على مراجعة النتائج والتحقق منها قبل اعتمادها أو البناء عليها.
وأوضح أن هناك فرقا كبيرا بين أن يقدم الذكاء الاصطناعي توصية وبين أن تكون لديه القدرة على اتخاذ قرار أو تنفيذ إجراء بشكل مستقل، مشيرا إلى أن منح الأنظمة الذكية صلاحيات للتصرف يتطلب مستويات واضحة من الرقابة والتحكم، حتى لا تتحول هذه القدرات إلى مصدر جديد للمخاطر.
وأضاف أن «المهاجمين لا يبحثون اليوم فقط عن الثغرات التقليدية، بل أصبحوا يستفيدون من ذكاء الأنظمة نفسها ويحاولون توظيف قدراتها ضدها»، موضحا أن المهاجم قد يبدأ بهدف محدد، لكنه في حال فشل المسار الأساسي قد يبحث عن مسارات بديلة لتجاوز الحدود والضوابط التي وضعتها المؤسسة أو النظام.
وأشار العوضي إلى أن فجوة المهارات تمثل أحد أهم التحديات التي تواجه المؤسسات في عصر الذكاء الاصطناعي، مبينا أن القضية لا تتعلق بعدد الموظفين الذين لديهم معرفة بالذكاء الاصطناعي، وإنما بمدى عمق هذه المعرفة وقدرتهم على فهم التكنولوجيا ومخاطرها والتعامل معها بكفاءة.
وشدد على ضرورة الاستثمار في التدريب وبناء القدرات والمهارات المتخصصة، مؤكدا أن المؤسسات بحاجة إلى كوادر قادرة على فهم الذكاء الاصطناعي من الجانب التقني والأمني في الوقت نفسه، حتى تتمكن من الاستفادة من إمكاناته مع الحد من مخاطره.
ولفت العوضي إلى أن الوصول إلى مستوى متقدم من المرونة السيبرانية يتطلب استعداد المؤسسات للتعامل مع الأخطاء والاختراقات المحتملة، بدءا من الاستباق والاستعداد، مرورا بفهم المخاطر، وصولا إلى القدرة على التعافي والعودة إلى العمل والتكيف مع الظروف الجديدة. وأوضح العوضي أن استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي المستقلة يتطلب وضع معايير وعتبات واضحة لاتخاذ القرار، مستشهدا بإمكانية استخدام وكيل للذكاء الاصطناعي في مقارنة النماذج والوثائق، بحيث يقوم النظام بتقييم مستوى التطابق وفق نسبة محددة، ومن ثم اتخاذ قرار بالقبول أو الحاجة إلى مراجعة بشــــرية. وتساءل العوضي: «إلى أي مدى نحن مستعدون لإدارة سلامة الذكاء الاصطناعي المستقل؟»، مؤكدا أن الإجابة تتطلب منظومة متكاملة تشمل التكنولوجيا والضوابط، والأشخاص والمهارات، والحوكمة والمساءلة، فضلا عن المرونة والقدرة على التعافي.
وبين العوضي أن «حتى أكثر المختبرات تقدما، والتي تمتلك فرقا أمنية على مستوى عالمي، يمكن أن تتعرض لفشل في أحد الحدود أو الضوابط، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج كارثية إذا لم تكن المؤسسة مستعدة للتعامل معه»، مشددا على أهمية قدرة المؤسسات على الصمود والتعافي والتعلم والتكيف.
وفيما يتعلق بالمسؤولية عن استخدام الأنظمة المستقلة، أكد العوضي ضرورة تحديد المسؤوليات بصورة واضحة، لاسيما المسؤولية عن المخاطر والبيانات والعمليات التي ينفذها الوكيل الذكي، موضحا أن المسؤولية لا تقع على التكنولوجيا وحدها، وإنما تشمل المؤسسة والأشخاص الذين يقررون إدخالها واستخدامها في العمليات المختلفة.
من جانبه، قال مدير تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمكتب البحوث بالجامعة الأمريكية الدولية وأحد المتحدثين في المنتدى د.علي فنجان في حديث لـ «الأنباء»: ان المنتدى يركز على ركيزيتين أساسيتين وهما مترابطان مع بعضهما البعض ويتمثلان في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، لافتا إلى ان الجامعة الأمريكية الدولية حرصت على جمع اكبر عدد من المتخصصين في تلك المجالات حول العالم ليشاركوا في هذا المنتدى المهم الذي تعقده الجامعة للعام الرابع على التوالي، والذين عرضوا خبراتهم وتجاربهم في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأشار فنجان الى أن الجامعة الأمريكية الدولية وضعت رؤية واضحة المعالم في تطبيق الذكاء الاصطناعي وحرصت على إدخاله ضمن مناهجها الدراسية التي تدرس للطلاب، كما حرصت الجامعة على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأمور الإدارية بالجامعة وأيضا دعم الطلاب ومشاريعهم، مؤكدا أننا في سباق مع الزمن يتزامن مع التطور الهائل في مجال الذكاء الاصطناعي.
بدوره، أوضح أستاذ علوم الحاسوب بكلية الهندسة والحوسبة بالجامعة الأمريكية الدولية وأحد المتحدثين خلال المنتدى د.محمد الملا في حديث لـ «الأنباء»، أن هناك علاقة قوية بين الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، موضحا أنه حرص على تقديم نصائح وإثباتات لحضور المنتدى حول كيف يمكنهم رفع أدائهم باستخدام عملاء الذكاء الاصطناعي.
ومن جهة أخرى، أكد أن الأمن السيبراني اليوم أصبح ضرورة قصوى وجميع مؤسسات الدولة ووزارتها المختلفة والجامعات تطلب الحماية، والتي يمكن تحقيقها بمساعدة مختبرات متخصصة في الأمن السيبراني على تفهم الطلاب كيف يمكنهم التعرف على الفيروس ومحاصرته والقضاء عليه بسرعة بالغة.
وشدد الملا على ضرورة توعية الطلاب بكل ما يخص الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني لأنه باختصار القادم من الأيام في المستقبل ولا غنى عنه.
مناقشة تحديات الأمن السيبراني وحوسبة الذكاء الاصطناعي
ضمن جلسات اليوم الثاني للمنتدى، تحدث خبير تقنيات حوسبة الذكاء الاصطناعي بشركة هواوي إبراهيم جابر، عن إنشاء أفق جديدة لحوسبة الذكاء الاصطناعي للعالم، كما عقدت جلسة نقاشية بعنوان «من التعليم إلى الابتكار- اعداد الجيل القادم لمستقبل رقمي» قدمتها بيغي تساي خبيرة الذكاء الاصطناعي والبيانات وعضو هيئة التدريس في جامعة كارنيغي ميلون، كما تحدث عن ذات الموضوع الرئيس التنفيذي لشركة Cyberatos LTD والرئيس السابق للمركز الوطني للأمن السيبراني في الأردن د.بسام المحارمة.
كما عقد على هامش المنتدى عددا من الورش العملية، ومن ضمنها ورشة خاصة بتحديات مختبرات الأمن السيبراني وورشة التحول الرقمي في التعليم بالتعاون مع جامعة ولاية فلوريدا، وقد أدار تلك الورش وشارك فيها كل من مدير معهد نظم التعلم بجامعة فلوريدا رابيه رزوق، ومساعد عميد الابتكار وتعزيز تكنولوجيا التعليم بكلية آن سبنسر ديفز للتربية والصحة والعلوم الإنسانية د.دينا يورتكيرنا، وأستاذ علوم الحاسوب بكلية الهندسة والحوسبة بالجامعة الأمريكية الدولية بالكويت د.محمد الملا، ومدير تطبيقات الذكاء الاصطناعي بمكتب البحوث بالجامعة الأمريكية الدولية د.علي فنجان.