- الحكومة اليمنية تُسلم الأمم المتحدة ومجلس الأمن رسالة حول الهجوم الإرهابي الحوثي وتطالب بتنفيذ حظر توريد الأسلحة للميليشيات
أدانت المملكة العربية السعودية، أمام مجلس الأمن، الاعتداءات التي شنتها ميليشيا الحوثي الإرهابية على أراضيها، واستهدفت المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية لاسيما المطارات، مؤكدة حقها الأصيل في الدفاع عن أراضيها، في وقت سلمت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي رسالة بشأن الهجوم الإرهابي الذي شنته مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من إيران على مطار عدن الدولي، مطالبة بإدانة هذه الجريمة ومحاسبة مرتكبيها، والتنفيذ الكامل والفعال لحظر توريد الأسلحة المفروض على المليشيات.
جاء ذلك في كلمة المملكة التي ألقاها مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة السفير د.عبدالعزيز الواصل أمام مجلس الأمن الدولي خلال جلسته التي انعقدت مساء أمس الأول بشأن الأوضاع في اليمن. وأكد الواصل أن التصعيد المتواصل من جانب ميليشيا الحوثي الإرهابية واستهداف المدنيين وتهديد أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، يشكل تهديدا يتجاوز اليمن والمنطقة، ويمتد تأثيره إلى السلم والأمن الدوليين وحركة التجارة العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.
وأوضح، في كلمته التي نقلتها وكالة الأنباء السعودية (واس)، أن ميليشيا الحوثي الإرهابية تواصل ممارساتها العدائية والإرهابية ضد الشعب اليمني ودول الجوار والمنطقة، بما في ذلك استهداف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة، إلى جانب ممارساتها ضد الشعب اليمني الشقيق، التي تشمل فرض الحصار الداخلي والتهجير القسري والتجويع وترويع النساء وتجنيد الأطفال.
ولفت إلى تصعيد ميليشيا الحوثي واعتداءاتها على مطار الملك خالد الدولي بالرياض والتي طالت مرافق المطار وإحدى طائرات الخطوط الجوية السعودية، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة مواطنين سعوديين وإصابة عدد من المواطنين والمقيمين من جنسيات مختلفة، فضلا عن وقوع أضرار مادية. وتطرق إلى محاولة الميليشيا استهداف مكة المكرمة الشهر الماضي، للمرة الثانية بعد محاولتها السابقة في السابع والعشرين من يوليو 2017.
وبين أن الميليشيا استهدفت في التاسع والعشرين من سبتمبر الماضي محطة طيبة لتوزيع الكهرباء في المدينة المنورة، في اعتداء يمثل استفزازا لمشاعر المسلمين في أنحاء العالم.
وأشار مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن الهجمات الحوثية التي استهدفت مدن أبها وخميس مشيط وجازان ونجران والرياض ومدنا أخرى في المملكة، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
وقال ان مطاري أبها والملك خالد الدوليين تعرضا لاعتداءات أسفرت عن وفاة ثلاثة مدنيين وإصابة 36 آخرين من جنسيات مختلفة، مؤكدا أن هذه الاعتداءات، التي أودت بحياة مدنيين من دول شقيقة وعرضت سلامة المسافرين والعاملين من مختلف الجنسيات للخطر، لا تمثل انتهاكا لسيادة المملكة وأمنها فحسب، بل تشكل تهديدا مباشرا لسلامة المدنيين وأمن الطيران المدني.
وفيما يتعلق بأمن الملاحة البحرية، قال الواصل «إن ميليشيا الحوثي الإرهابية تواصل تهديد حركة الملاحة البحرية والتجارة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستهداف السفن والمنشآت الاقتصادية، بما يهدد أمن المنطقة واستقرارها وسلامة إمدادات الطاقة العالمية».
وشدد على أن المملكة لن تسمح بتحويل اليمن إلى منصة لتهديد أمنها أو حرية الملاحة البحرية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مؤكدا أنه لا يمكن القبول بأن تفرض ميليشيا إرهابية إرادتها على اليمن والمنطقة بقوة السلاح.
ودعا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار رقم 2216 لعام 2015 بشأن اليمن، والقرار رقم 2722 لعام 2024 بشأن حرية الملاحة في البحر الأحمر.
وجدد تأكيد حق المملكة الأصيل في الدفاع عن أراضيها ومقدراتها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أمنها وردع الاعتداءات التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية والمنشآت الاقتصادية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وأضاف: ان الميليشيا الحوثية اختارت في كل مرة التصعيد العسكري، وعملت على تعطيل الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل، والتنصل من التزاماتها، والزج بأبناء الشعب اليمني في صراعات لا تخدم مصالحهم، وتهديد أمن المنطقة واستقرارها، مؤكدا دعم المملكة الكامل للشعب اليمني الشقيق في إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة ومؤسساتها من ميليشيا الحوثي الانقلابية الإرهابية.
وأفاد بأن إجمالي الدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن خلال الفترة من عام 2012 حتى عام 2026 تجاوز 12.6 مليار دولار أميركي، فيما تجاوز إجمالي الدعم الإنساني المقدم من المملكة لليمن 4.5 مليارات دولار.
ودعا مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة مجلس الأمن الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته في صون السلم والأمن الدوليين، ووقف الاعتداءات الحوثية التي تهدد أمن المملكة والمنطقة وسلامة الملاحة الدولية.
وأكد الواصل أن هدف المملكة يظل تحقيق الأمن والاستقرار، وإنهاء معاناة الشعب اليمني الشقيق، ودعم كل جهد جاد يفضي إلى حل سياسي شامل ومستدام، بما يحفظ سيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه.
من جانبه، أكد السفير عبدالله السعدي، مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة لمجلس الأمن، أن الحكومة منحت السلام فرصا متتالية، وتحملت كلفة اقتصادية وإنسانية كبيرة من أجل التهدئة، لكن الحوثيين قابلوها بالتحشيد وتوسيع الاعتداءات.
وسلم السعدي الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ورئيسة مجلس الأمن لشهر أكتوبر المندوبة الدائمة لليونان السفيرة أغلايا بالتا، رسالة أحاط فيها المجلس بتفاصيل الاعتداء وخطورته على سلامة الطيران المدني الإقليمي والدولي.
وحذر السعدي من أن التساهل مع سلوك الميليشيا سيقوض فرص التسوية، معتبرا أنها تسعى لسلب إرادة اليمنيين بأوامر إيرانية.
وأوضح أن عملية «فجر اليمن» تستهدف تمكين مؤسسات الدولة وإنهاء انقلاب الحوثيين، وليست حربا على سكان أي منطقة، بل مواجهة بين الدولة وميليشيات مدعومة من إيران، مؤكدا التزام الحكومة بالقانون الدولي وحماية المواطنين.
واتهم الحوثيين بالتسبب في نزوح عشرات الآلاف، واستهداف مطار عدن قبيل هبوط رحلة مدنية، فضلا عن مهاجمة مطارات سعودية ومنشآت مدنية.
وحذر السعدي من امتداد التهديد الحوثي إلى الملاحة البحرية، قائلا إن تقارير أممية أثبتت تعاون الجماعة مع حركة الشباب الصومالية لتهديد باب المندب. وشدد على أن حماية الممرات البحرية مسؤولية دولية مشتركة، داعيا إلى مواجهة شبكات التهريب والتمويل ودعم الحكومة اليمنية.
كما أشاد بالدعم السعودي المتواصل لمؤسسات الدولة والاقتصاد اليمني، مثمنا المبادرة الإنسانية السعودية لتسوية أوضاع اليمنيين.
وفي موقف أميركي داعم للسعودية والحكومة اليمنية، أكد ممثل الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن الدولي دعم بلاده للرياض والحكومة اليمنية في ممارسة حقهما في الدفاع عن النفس، وذلك في ظل تصاعد المواجهات العسكرية مع جماعة الحوثي واستمرار التوترات الأمنية في المنطقة.
من جهته، حذر المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ أمس الأول من خطورة المرحلة التي تمر بها البلاد، مؤكدا أن تهديدات جماعة الحوثي للملاحة الدولية تنعكس سلبا على الأسواق العالمية، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق المواجهات.
وقال غروندبرغ إن اليمن يمر بمرحلة مفصلية، مشددا على ضرورة احترام قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالبلاد، وسط مخاوف من تداعيات استمرار التصعيد على الأمن الإقليمي وحركة التجارة الدولية.
في سياق متصل، طالب مساعد الأمين العام للأمم المتحدة بالإفراج عن موظفي المنظمة الأممية المحتجزين لدى جماعة الحوثي في اليمن، في ظل استمرار المخاوف بشأن سلامتهم.