أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية د. نبيل فهمي ضرورة الانتقال بالعمل العربي المشترك من مرحلة رد الفعل إلى المبادرة والفعل وصياغة رؤية عربية استباقية لمستقبل المنطقة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي والتحديات الإقليمية المتزايدة.
جاء ذلك خلال محاضرة ألقاها فهمي في معهد سعود الناصر الصباح الديبلوماسي بعنوان «مستقبل العمل العربي المشترك» ضمن زيارته الرسمية إلى البلاد التي استعرض خلالها رؤيته لتعزيز فاعلية العمل العربي المشترك واستعادة الثقة بالمؤسسات العربية وتطوير آليات التعامل مع الأزمات والتحديات الراهنة.
وقال فهمي إن النظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية استند إلى ميثاق الأمم المتحدة وقام على مبدأين رئيسيين هما عدم استخدام القوة خارج إطار قانوني واضح يتمثل في قرارات مجلس الأمن أو حق الدفاع عن النفس واحترام سيادة الدول، مشيرا إلى أن الواقع الدولي يشهد تحولا من «نظام مبني على قوة القانون إلى نظام مبني على قانون القوة». وأوضح أن الأدوات الاقتصادية والتجارية باتت تستخدم في النزاعات بما في ذلك ما يتعلق بالممرات المائية الدولية وفرض قواعد أحادية الجانب تطول دولا ليست طرفا في النزاع، لافتا إلى أن التطور التكنولوجي بما يشمله من استخدام الطائرات المسيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي أسهم في تسريع دورة اتخاذ القرار العسكري وزيادة استهداف المواقع المدنية.
واستعرض ثلاثة محاور رئيسية لأجندة العمل العربي المشترك تتمثل في التصدي الفاعل للأزمات من خلال معالجة القضايا العربية بأيد عربية والتطوير باعتباره استعدادا دائما للمستقبل إلى جانب التنمية المستدامة بوصفها ركيزة لتعزيز الاستقرار وتحقيق تطلعات الشعوب العربية.
كما سلط الضوء على أهمية ملفي الشباب والمياه في تحديد مستقبل المنطقة العربية، موضحا أن الشباب يشكلون أكثر من 65 في المئة من سكان العالم العربي.
وفي رده على أسئلة الحضور، قال فهمي إن تراجع الثقة بالعمل العربي المشترك يمثل أحد أبرز التحديات التي واجهته مع بداية ولايته، مؤكدا أن استعادة هذه الثقة تتطلب تحقيق إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن العربي بدلا من الاكتفاء بالخطاب السياسي.
وأوضح أن استعادة الثقة ينبغي أن تبدأ بملفات تتوافر فيها فرص النجاح وتحقق نتائج عملية قبل الانتقال إلى القضايا الأكثر حساسية وتعقيدا، مشيرا إلى أن التحدي لا يكمن في نصوص ميثاق الجامعة العربية بقدر ما يرتبط بالممارسة العملية وصياغة قرارات واضحة ذات أهداف محددة وقابلة للتنفيذ.