تسهم منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «تيك توك»، في إحداث تحول عميق في كيفية فهم المراهقات لصحتهن النفسية، إذ تحولت مشاعر القلق والتوتر اليومية العادية إلى «ألقاب تشخيصية» مقبولة ومألوفة اجتماعيا. وتلجأ الفتيات بصورة متزايدة إلى هذه المنصات للبحث عن تفسيرات لمشاعرهن، مما يدفعهن نحو فخ التشخيص الذاتي الخاطئ وبناء هوية شخصية تتمحور حول اضطرابات نفسية قد لا يكن مصابات بها في الواقع.
ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي على الخط، تفاقمت الأزمة بصورة ملحوظة، إذ باتت المراهقات يعتمدن على روبوتات الدردشة بديلا عن الأطباء والمختصين. وتقدم هذه التطبيقات استشارات نفسية فورية وتأكيدات سطحية تفتقر إلى العمق الطبي والتشخيص السريري الدقيق، مما يعزز الأوهام المرضية لديهن ويقودهن إلى تبني تصنيفات معقدة مثل «اضطراب الشخصية الحدية» أو «التوحد» بناء على خوارزميات غير مؤهلة طبيا.
ويحذر خبراء الصحة النفسية من التداعيات الخطيرة لهذه الظاهرة، إذ يؤدي هذا الإفراط في إطلاق التصنيفات المرضية إلى تراجع دقة التشخيصات الحقيقية وفقدان المصطلحات الطبية لقيمتها الفعلية. ويصعب هذا التداخل والخلط المستمر مهمة الأطباء في تمييز الحالات التي تحتاج فعليا إلى رعاية طبية متخصصة وإنقاذ، مما يحرم الفئات الأكثر عرضة للخطر من الحصول على الدعم النفسي الصحيح في الوقت المناسب.
المصدر: Pew Research Center