افتتح صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني، الموافق لدور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى، وذلك في قاعة تميم بن حمد بمقر المجلس أمس.
وفي مستهل كلمته بالمناسبة، استذكر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد مسيرة الأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، طيب الله ثراه، الذي انتقل إلى جوار ربه هذا العام، مشيدا بدوره في خدمة وطنه وأمته، وقيادة «شعبه في مرحلة مفصلية من تاريخ قطر، اتسمت بنهضة شاملة امتدت إلى مختلف مجالات التنمية، وترسيخ مؤسسات الدولة، وتعزيز استقلال القرار الوطني، وتمكين المرأة والحضور الفاعل لقطر بين الأمم».
وتطرق إلى التطورات التي تشهدها المنطقة، وقال «نلتقي هذا العام بعد أن واجهت بلادنا والمنطقة أحداثا استثنائية، أثبتت مجددا متانة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية»، مؤكدا أن «إرادتنا في بناء وطننا وصون مكتسبات شعبنا صلبة لا تنكسر».
وأشار إلى ان قطر حملت «في هذه الأزمة ثلاث مسؤوليات في آن واحد: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الديبلوماسية مفتوحة».
وقال أمير قطر «تألفت استراتيجيتنا لحمل هذه المسؤوليات من أربعة عناصر أساسية: أولا: الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب. ثانيا: الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية. ثالثا: الإسهام في الجهود التي تبذل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية. رابعا: الحث على التفاوض، والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع».
وتابع «تؤمن قطر نحو خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، وما يمسها ينعكس سريعا على الأسواق والمستهلكين في كل مكان». ولفت إلى أن إغلاق مضيق هرمز، وما لحق ببعض منشآت الطاقة في مدينة راس لفان الصناعية من أضرار مباشرة «أدى إلى تعطل جزء مهم من صادرات الدولة، غير أن أثر تداعيات هذه التطورات الاقتصادية تركز بصورة رئيسية في قطاع الطاقة، في حين حرصنا على أن تواصل القطاعات غير الهيدروكربونية نموها لتبلغ مساهمتها نحو 80% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بما يعكس قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود ومواصلة النمو في ظل ظروف استثنائية ومعقدة».
وشدد على أن الدولة «وضعت حماية الإنسان، وتأمين احتياجاته، وتعزيز النشاط الاقتصادي في صدارة أولوياتها. فعملت أجهزتها، بالتعاون مع القطاع الخاص، على تنويع مسارات الإمداد، وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية».
وذكر «ليس هدفنا أن نعود إلى ما كنا عليه قبل الأزمة، بل أن نجعل التعافي منطلقا لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية. فلدينا حزمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل مشاريع البنية التحتية، بما فيها مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب استثمارات القطاع الخاص في قطاعي العقارات والضيافة. وقد أكدت هذه الأزمة صواب التوجه الذي رسمته استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، فالإصلاحات التي تعزز تنافسية الاقتصاد في الظروف العادية هي ذاتها التي تعزز صموده في الشدائد. وإننا نعول على مجلسكم الموقر في مواكبة هذه المرحلة بتشريعات تعزز دور القطاع الخاص وجاذبية بيئة الاستثمار. وإن قطر لن تخرج من هذه الأزمة إلا أكثر مرونة وتكيفا مع المتغيرات العالمية».
وأشار صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد إلى أن «دولة قطر تعرضت لاعتداء على أراضيها من جانب إيران، في انتهاك صارخ لسيادتها ولأحكام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار. وقد أدت قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية واجبهما في الدفاع عن الوطن. ونستذكر هنا بمشاعر الإجلال الشهداء الذين بذلوا حياتهم دفاعا عن قطر».
وأكد أن «تمسكنا بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب. أنتم تعرفون، والجميع يعرف، أن قطر فضلت دائما حل قضايا الخلاف بالحوار والتفاوض والسبل الديبلوماسية. كان هذا دائما موقفنا، وما زال».
ولفت إلى أن هذه الأحداث المؤسفة أكدت «مجددا أن أمن المنطقة والعالم مترابط، وأن زعزعة الاستقرار في أي مكان لا يمكن عزله عن بقية العالم. كما أكدت ضرورة استمرار التعاون والتنسيق بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فأمن دول المجلس وحماية سيادتها واستقرارها أمر لا يمكن التجاوز عنه ولا التهاون فيه، ويفرض علينا ذلك مضاعفة الجهد لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية، وسنواصل العمل مع أشقائنا وشركائنا الدوليين والإقليميين من أجل الحفاظ على منطقتنا مستقرة وآمنة».