أبو لبابة رفاعة بن عبدالمنذر رضي الله عنه، كان نقيبا من الأوس، شهد العقبة، وسار مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى غزوة بدر، فرده إلى المدينة فاستخلفه عليها، وبعد انتصار المسلمين ورجوعهم بالغنائم، ضرب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنصيبه وأجره، واعتبر كأنه شهد غزوة بدر، لأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي رده واستخلفه على المدينة.
وقد ارتكب أبو لبابة فعلا اعتبر خيانة لله ورسوله، حيث إن يهود بني قريظة بعد خيانتهم لرسول الله والمسلمين في غزوة الأحزاب - أو الخندق - اتجه رسول الله بالمسلمين لمحاصرتهم وعقابهم على تحالفهم مع المشركين، بالرغم من إقامتهم في المدينة ومعاهدتهم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فبعث بنو قريظة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن ابعث إلينا أبا لبابة ابن عبدالمنذر، وكانوا حلفاء الأوس - الذين ينتمي إليهم أبو لبابة -، نستشيره في أمرنا، فأرسله رسول الله إليهم، فلما رأوه قام إليه الرجال، وجهش إليه النساء والصبيان يبكون في وجهه، فرق لهم، وقالوا له: «يا أبا لبابة، أترى أن ننزل على حكم محمد؟» فقال: «نعم»، وأشار بيده إلى حلقه، إنه الذبح، قال أبو لبابة: «فوالله مازالت قدماي ترجفان حين عرفت أني قد خنت الله ورسوله».
ثم انطلق على وجهه، ولم يأت رسول الله حتى ارتبط إلى عمود، وقال: «لا أبرح مكاني حتى يتوب الله علي مما صنعت»، وعاهد الله ألا يطأ بني قريظة أبدا، فلما بلغ رسول الله خبره، - وكان قد استبطأه - قال: «أما لو جاءني لاستغفرت له، فإذ فعل ما فعل ما أنا بالذي أطلقه من مكانه حتى يتوب الله عليه»، فنزل قوله تعالى: (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم - التوبة: 102).
المصدر: أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير