أكد الفنان والمخرج حسين المفيدي، في حواره مع الزميلة سارة الخضري ضمن برنامج «لقاء الأنباء»، أن دخوله إلى عالم الفن كان بمحض الصدفة، وفي الوقت نفسه لم يكن صدفة بالكامل، إذ طلبت والدته من والده الراحل علي المفيدي أن يصطحبه معه، بسبب معاناتها في مساعدته وشقيقه على الدراسة. وأوضح أنه اصطحب كتبه للمذاكرة، وذهب مع والده إلى معهد الدراسات المسرحية، حيث كان يدرس على يد الفنان والمخرج المسرحي الراحل زكي طليمات، وذلك نحو عام 1967. وهناك، شاهد عددا من الفنانين وهم يدرسون المسرح إلى جانب والده، منهم جعفر المؤمن، وكنعان حمد، وأمين الحاج، والدكتور يعقوب حسن العلي، وفؤاد الشطي، والدكتور محمد مبارك بلال.
وأضاف أنه رغم انشغاله بالمذاكرة، كان يتابع هؤلاء الفنانين بإعجاب، بعدما اعتاد مشاهدتهم عبر التلفزيون، ليجد نفسه فجأة أمامهم في الواقع، وهو في عمر صغير بين قامات فنية كبيرة، واصفا ذلك الشعور بأنه لا يوصف. ومن تلك التجربة بدأت رحلته الفنية.
استعاد المفيدي بداياته الفنية، موضحا أن أول أعماله كان بطولة إذاعية في أواخر ستينيات القرن الماضي، بعنوان «عمو رمضان»، وشارك فيه إلى جانب الفنانين الراحلين خالد النفيسي، وعائشة إبراهيم، ومريم الغضبان، حيث جسد دور ابنهما وكان بطل العمل.
وأشار إلى أن فريق العمل كان يضطر إلى وضعه على كرسي حتى يصل إلى الميكروفون أثناء تسجيل مشاهده، لافتا إلى أن صورة من تلك اللحظات لا تزال موجودة في أرشيف الإعلام، وأنها كانت من أجمل أيام حياته الفنية. وبيّن أن التمثيل الإذاعي كان أكثر صعوبة من التمثيل التلفزيوني، الذي شارك فيه أيضا خلال طفولته، من خلال تقديم مجموعة من المشاهد التمثيلية القصيرة مع رسام الكاريكاتير عبد الرضا.
وعلى الرغم من موهبته المبكرة ومعرفة الناس به طفلا موهوبا، فإن والده، رحمه الله، كان حريصا على تفوقه الدراسي هو وإخوته، إذ كان يعاقب من تنخفض درجاته بحرمانه من الخروج ومشاهدة التلفزيون، إيمانا منه بأن الدراسة والشهادة سلاحهما في المستقبل.
وعن تأثره بالأعمال التاريخية والحكايات الشعبية، أوضح المفيدي أنه أحب هذا النوع من الأعمال بعد مشاركته ممثلا في مسلسل «الدفتر الأزرق»، الذي جمع فنانين من الكويت والسعودية والعراق، وصُوّر في العراق وانتهى تصويره في مارس 1990. وأضاف أنه بعد نحو خمسة أشهر وقع الغزو العراقي للكويت، وتعرض للأسر في أواخر فترة الغزو، في يناير 1991، قبل أن يعود إلى الكويت في مارس من العام نفسه، ليُحرم من فرحة التحرير التي عاشها أهل الكويت الصامدون. وأكد أن تجربة الأسر غيرت قناعاته تجاه التمثيل، إذ شعر بأنه قدم مختلف الأدوار ولم يعد لديه ما يقدمه بصورة جديدة، فقرر الابتعاد عن التمثيل والتفرغ للإخراج والتأليف وإعداد المسلسلات الشعبية للتلفزيون والإذاعة، مواصلا مشواره الفني من خلف الكاميرا.