- المجلس يؤكد الوقوف صفاً واحداً إلى جانب السعودية ودعمه لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين
أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم البديوي أن دول مجلس التعاون تولي أهمية خاصة لتوطيد علاقاتها مع روسيا الاتحادية، انطلاقا من المصالح المشتركة، والرغبة المتبادلة في الارتقاء بمستويات التعاون والتنسيق بين الجانبين، بما يفتح آفاقا أرحب للشراكة الخليجية - الروسية.
جاء ذلك خلال انعقاد الاجتماع الوزاري المشترك التاسع للحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، في العاصمة البحرينية المنامة، برئاسة وزير الخارجية بمملكة البحرين - رئيس الدورة الحالية - للمجلس الوزاري عبداللطيف بن راشد الزياني، وحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، ووزير الخارحية الروسي سيرغي لافروف.
وقال الأمين العام، خلال كلمته: ان الاجتماع الوزاري المشترك يأتي في ظرف بالغ الدقة تمر به منطقتنا، تتعرض فيه دول مجلس التعاون لاعتداءات غير مسبوقة تمس أمنها وسيادتها، وتواجه فيه الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة تهديدات مباشرة، الأمر الذي يضاعف أهمية الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وتكثيف التشاور والتنسيق بين الجانبين بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في ترسيخ قواعد الأمن والاستقرار، وتسوية النزاعات بالطرق السلمية، وفقا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وبين البديوي ان: في مقدمة التحديات الخطيرة التي تواجه منطقتنا، تأتي الاعتداءات الإيرانية التي طالت دول مجلس التعاون منذ الثامن والعشرين من فبراير 2026، بأكثر من سبعة آلاف صاروخ باليستي وطائرة مسيرة، استهدفت المطارات والموانئ ومحطات الكهرباء وتحلية المياه ومنشآت النفط والغاز، وأودت بحياة مدنيين أبرياء، وذلك في حرب لم تكن دول المجلس طرفا فيها، بل بذلت قصارى جهدها لتجنيب المنطقة تداعياتها الخطيرة، رغم ما تعرضت له من اعتداءات سافرة وانتهاكات لسيادتها وسلامة أراضيها، ولم تقتصر هذه الاعتداءات على الهجمات الإيرانية المباشرة، بل امتدت لتشمل اعتداءات ميليشيا الحوثي الإرهابية، التي صعدت هجماتها على المملكة العربية السعودية، مستهدفة المطارات والأعيان المدنية ومنشآت الطاقة، ومن بينها الاعتداء الغاشم على مطار الملك خالد الدولي في الرياض في العاشر من أكتوبر الجاري، الذي أودى بحياة اثني عشر شخصا من مواطنين ومقيمين من جنسيات مختلفة، وأصاب أكثر من ثلاثمائة آخرين، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
في السياق ذاته، أكد الأمين العام وقوف مجلس التعاون صفا واحدا إلى جانب المملكة العربية السعودية، وتضامنه الكامل معها، ودعمه لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها. كما يدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم ورادع تجاه الاعتداءات التي تستهدف أمن المملكة واستقرارها، وإدانة ما تشكله من تهديد للسلم والأمن الإقليميين، وانتهاك لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 2722.
وذكر البديوي أن إقدام إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يعبره نحو خمس الاستهلاك العالمي من النفط، ومساعيها لفرض قيود ورسوم على حق المرور العابر، إلى جانب تهديد وكلائها للملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، يمثل انتهاكا للقواعد الدولية المنظمة للملاحة في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وتهديدا لأمن الطاقة والأمن الغذائي وسلاسل الإمداد العالمية، ويؤكد مجلس التعاون على ضرورة عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى ما قبل 28 فبراير 2026، وأهمية التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، الذي أدان بأشد العبارات الاعتداءات الإيرانية على دول المجلس والمملكة الأردنية الهاشمية، وطالب بالوقف الفوري لجميع الاعتداءات الإيرانية.
في الشأن ذاته، قال بأن مجلس التعاون يتطلع إلى أن تضطلع روسيا الاتحادية، بصفتها عضوا دائما في مجلس الأمن، بدور فاعل في حمل إيران على الالتزام بالقرار 2817 (2026)، ووقف اعتداءاتها، واحترام حرية الملاحة، والانخراط في حوار جاد مع دول المجلس يقوم على مبادئ حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
كما أعرب البديوي عن تطلعه إلى مواصلة تطوير العمل الخليجي - الروسي المشترك، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والتجارية والثقافية والتعليمية والزراعية والصحية ومجالات الطاقة وغيرها، وذلك في إطار خطة العمل المشترك بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية للفترة 2023-2028، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة، ويدعم مسارات التنمية والازدهار لدى الجانبين، وفي ذات السياق، قد كان من المقرر له أن يتم ترتيب اجتماع فني مشترك في العاصمة الروسية موسكو ما بين المختصين والمعنيين من الجانبين، وذلك بهدف بحث موضوعات التعاون المشترك ومناقشة أولويات ومبادرات ومقترحات الجانبين، إلا أن الظروف المؤسفة التي عصفت بالمنطقة حالت دون تنظيم ذلك الاجتماع في توقيته المستهدف، وسيتم إعادة التنسيق من أجل عقده تفعيلا لمجالات التعاون المتفق عليها في إطار خطة العمل.
وتمنى أن يشكل اجتماع الأمس فرصة لتعميق التشاور السياسي والأمني وتعزيز التنسيق والتعاون بين مجلس التعاون وروسيا الاتحادية، وعلى النحو الذي يسهم في تحقيق الأمن والسلم والتنمية والاستقرار في المنطقة والعالم.
وذكر الأمين العام أن: القضية الفلسطينية تأتي في مقدمة أولويات مجلس التعاون، وفي هذا السياق نجدد موقفنا الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، كما يثمن مجلس التعاون موقف روسيا الاتحادية الثابت والداعم لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، واعترافها بها منذ عام 1988، ونؤكد دعمنا لضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والمضي في تنفيذ المرحلة الثانية بما يكفل الانسحاب الإسرائيلي الكامل، ووصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وبدء التعافي وإعادة الإعمار، وتوحيد غزة والضفة الغربية تحت مظلة السلطة الفلسطينية، ورفض أي محاولات للتهجير أو لتغيير الطابع القانوني والتاريخي للقدس، ودعم استمرار وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في أداء مهامها.
وفيما يخص الشأن السوري، ذكر البديوي أن مجلس التعاون يؤكد موقفه الثابت والداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدة أراضيها، وأهمية دعم الجهود الرامية إلى تعزيز أمنها واستقرارها، وتحقيق تطلعات الشعب السوري الشقيق في الأمن والتنمية والازدهار، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفيما يتعلق بالأزمة الروسية - الأوكرانية، قال: ان مجلس التعاون يجدد تأكيده على أهمية تغليب لغة الحوار والديبلوماسية في معالجة الأزمة، ودعم كافة الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي سلمي وشامل للأزمة، وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار.
كما بين أن مجلس التعاون يعتز بما قدمته دول المجلس من إسهامات ملموسة في تخفيف التداعيات الإنسانية للأزمة، ومنها الوساطة الإماراتية التي أثمرت عن تبادل آلاف الأسرى بين الجانبين، والجهود السعودية التي تمثلت في استضافة محادثات جدة والرياض بين الأطراف المعنية، والوساطة القطرية التي أعادت أكثر من مائة طفل إلى ذويهم، وهي جهود تجسد نهج دول المجلس الثابت في دعم المساعي السلمية وبناء الثقة بين الأطراف.