ياسر العيلة
رغم حضوره الفني اللافت ورصيده الذي يضم العديد من الأعمال التي حظيت بإعجاب الجمهور، يغيب الفنان يعقوب عبدالله حتى الآن عن خريطة الأعمال الدرامية المعلنة للموسم الرمضاني المقبل، في خطوة تفتح الباب أمام تساؤلات حول أسباب ابتعاده، وما إذا كان يفضل الحصول على استراحة محارب، أم انه يبحث عن تجربة فنية تحمل له جديدا يضيف إلى مسيرته.
«الأنباء» تواصلت مع عبدالله للوقوف على أسباب غيابه، وخياراته الفنية في المرحلة المقبلة، فكانت إجاباته واضحة بشأن المعايير التي تحكم اختياراته، مؤكدا أن المرحلة الحالية تتطلب منه التمهل والبحث عن النوعية، بعيدا عن حسابات الكم وكثرة الظهور. وفي هذا السياق، قال: حتى الآن لا يوجد شيء رسمي أشارك من خلاله في شهر رمضان، وأقرأ حاليا أكثر من نص، لكن المشكلة أن ما عرض علي سبق أن قدمت ما يشبهه من قبل، أنا اليوم في مرحلة لا يعنيني فيها الكم بقدر الكيف، وهناك أمور أبحث عنها في كل عمل، أهمها النص وحدوتة العمل، وأن تحمل جديدا بالنسبة لي، إلى جانب لغة الحوار وتسلسله، لأنني لست مستعدا للدخول في تعديلات مستمرة على حوار المؤلف، حتى يتحول العمل إلى ورشة كتابة.
وعن نوعية الأدوار التي يبحث عنها، أوضح عبدالله أنه يتطلع إلى خوض تجربة مختلفة، من دون أن يحصر خياراته في قالب درامي محدد، سواء كان بوليسيا أوأكشن أو ينتمي إلى الرعب، مشيرا إلى ميله لتقديم أدوار الشر، لكن برؤية غير تقليدية.
وأضاف: أبحث عن ملعب جديد، وأميل إلى تقديم الشر، ولكن بثوب مختلف وغير تقليدي. للأسف، لم أجد حتى الآن الكاتب الذي يقدم لي هذا النوع من الشر، لأن مفهوم الشرير لدى كثير من الكتاب يظل محصورا في الحرامي أو الشخص الذي يسرق حقوق الآخرين، أو الذي لا يحترم أحدا بالنسبة لي، الشر أوسع من ذلك بكثير، ويمكن تقديمه بصورة أكثر عمقا واختلافا.
وعندما سألناه عن سبب عدم خوضه تجربة كتابة عمل من النوعية التي يبحث عنها، ما دام يمتلك تصورا واضحا لتفاصيلها، قال إن الفكرة واردة، حتى من خلال ورشة كتابة يشرف عليها، لكنه يعمل حاليا على تأسيس شركة للإنتاج الفني، بهدف تنفيذ أفكاره عبر كيان إنتاجي خاص به.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت خطوة تأسيس الشركة قد تأخرت، أكد عبدالله أن التوقيت مناسب، موضحا أن الدخول إلى مجال الإنتاج يحتاج إلى توافر مجموعة من العناصر التي تضمن انطلاقة صحيحة، وهو ما يسعى إلى تحقيقه في المرحلة الحالية.
وعن المقولة الشائعة ان الفنان المنتج غالبا ما يتكبد الخسائر، قال: لا أعتقد ذلك، حتى لو واجه بعض الزملاء سوء حظ في تجاربهم الإنتاجية بالنسبة لي، سبق أن خضت تجربة الإنتاج أكثر من مرة على مستوى المسرح، ولدي خبرة في هذا المجال، وأعرف ماذا أقدم للجمهور.
وعلى مستوى المسرح، أشار عبدالله إلى أن آخر أعماله كان مسرحية «كرنفال الكويت»، من تأليف مريم نصير وإخراج بدر الشعيبي، لافتا إلى أنها حققت نجاحا جيدا، رغم تأثر العروض المسرحية التي شهدها الموسم بالتطورات والأحداث السياسية التي تمر بها المنطقة، معربا عن أمله في أن تكون الظروف المقبلة أفضل، وأن يستعيد المسرح أجواءه المعتادة.
وحول العروض المسرحية التي تلقاها مؤخرا، أكد أنه تلقى أكثر من عرض، لكن ظروف عمله الوظيفي فرضت عليه التركيز فيه بصورة أكبر خلال هذه الفترة.
وعن إمكانية عودته إلى الإنتاج المسرحي، خصوصا في ظل ضخامة الميزانيات التي تتطلبها بعض العروض الحديثة، شدد على أن المسألة لا ترتبط بحجم الإنفاق بقدر ارتباطها بطبيعة العمل واحتياجاته الفنية وأوضح أن الأعمال الغنائية والاستعراضية تتطلب بطبيعتها ميزانيات أكبر، فيما تختلف التكلفة بحسب قصة العرض وتوقيت تقديمه وحجم المسرح وتجهيزاته، سواء تعلق الأمر بصالة كبيرة تحتاج إلى شاشات وإضاءة وتقنيات متعددة، أو بمسرح تقليدي ذي إمكانات أبسط.
وعن النوعية التي يرغب في إنتاجها، حسم عبدالله اختياره قائلا: مسرح الطفل بالتأكيد، في إشارة إلى توجهه نحو تقديم أعمال تستهدف الصغار، وتجمع بين المتعة والمضمون المناسب لهذه الفئة.
وفي ختام حديثه، تطرق عبدالله إلى العروض المسرحية التي قدمها زملاؤه خلال الموسم الحالي، فأشاد بما قدموه، مؤكدا أنهم مبدعون ونجحوا في تقديم أعمال جميلة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن هذه النوعية لا تتفق كثيرا مع ذوقه الفني واللون المسرحي الذي يفضله.