ياسر العيلة
يظل المطرب السعودي الكبير طلال سلامة، الملقب بـ«ملك الإحساس»، أحد أبرز الأصوات الخليجية والعربية، برصيد غنائي حافل بأعمال تركت بصمتها في وجدان الجمهور، منها «راضيناك» و«شمعة الحب» و«أحلى النساء» و«عشقت الليل». وتميزت تجربته بالاعتماد على جمال الصوت وعمق الإحساس وقيمة الكلمة واللحن وبعد غياب طويل عن الساحة الغنائية أوشك خلاله على الاعتزال، جاءت عودته من بوابة الشاعر الكويتي الشاب صالح العامر، الذي أعاد إليه شغف الغناء، ليصفه سلامة بأنه «مرسول الحب» الذي وضعه الله في طريقه ليكون سببا في عودته الفنية من جديد.
وفي حواره مع «الأنباء»، يكشف سلامة عن كواليس هذه العودة وأحدث أعماله، وتعاونه المرتقب مع الملحن مشعل العروج، إلى جانب مشروعاته الفنية المقبلة.
بداية، ما جديدك الغنائي الذي تطرحه على جمهورك خلال الفترة الأخيرة؟
٭ طرحت أخيرا أغنية «عاصفة»، وهي من كلمات الأمير فهد بن محمد، ومن غنائي وألحاني وأعد هذا العمل تجربة مهمة بالنسبة لي، خصوصا أنه أول تعاون يجمعني بالأمير فهد بن محمد، وهو شاعر مبدع يمتلك حسا شعريا مميزا، وأتمنى أن يحظى العمل بإعجاب الجمهور، وهناك تعاونات أخرى تجمعنا خلال الفترة المقبلة كما طرحت أغنية «تصحيني»، من كلمات خافق وألحان تذكار، وجرى تصويرها بصورة مميزة، فيما نفذت أعمال الجرافيك الخاصة بها في لندن، لتظهر بالشكل الذي يليق بالأغنية.
كيف وجدت ردود الأفعال تجاه «عاصفة» و«تصحيني»؟
٭ الحمد لله، ردود الأفعال جيدة، لكنني أعتقد أن العملين كانا يحتاجان إلى دعم ترويجي أكبر، خصوصا في ظل عدم وجود شركة إنتاج تتولى هذه المهمة، إلى جانب اختفاء قناتي القديمة على «يوتيوب»، وهو ما أثر في وصول الأغاني إلى شريحة أوسع من الجمهور، ومن الممكن أن أطرح العملين من خلال شركة روتانا، حتى يحصلا على انتشار أكبر، ويصلا إلى الجمهور الذي اعتاد متابعة أعمالي والاستماع إليها.
وماذا تحضر لجمهورك خلال الفترة المقبلة؟
٭ لدي عمل جميل جدا يجمعني بالملحن الكبير مشعل العروج، الذي سبق أن تعاونت معه في مجموعة من الأغنيات الناجحة، منها «شمعة الحب» و«عاتبيني» و«مجبور» و«طاوعك قلبك» و«قدرت تغيب» و«سمعت»، وغيرها من الأعمال التي أعتز بها الأغنية الجديدة تحمل عنوان «نومة الظالم»، وقد نفذها مشعل العروج بصورة فخمة تليق بقيمتها الفنية، وأتوقع لها النجاح بإذن الله وهي من كلمات الشاعر الكويتي الشاب صالح العامر، الذي أعتبره أحد أهم الأسباب التي أعادتني إلى الغناء من جديد.
تتحدث عن صالح العامر باعتزاز واضح، وتصفه بأنه سبب عودتك إلى الساحة الغنائية. كيف بدأت الحكاية؟
٭ الله سبحانه وتعالى وضع صالح العامر في طريقي لحكمة لا يعلمها إلا هو، فقد كنت على وشك اعتزال الغناء، لكن مجيء صالح إلى حياتي الفنية غير أشياء كثيرة، وأعاد إلي الحماسة والرغبة في تقديم أعمال جديدة، لذلك أقولها بكل صدق: صالح العامر هو سبب رجعتي إلى الساحة الغنائية من جديد، وأنا أعتبره «مرسول الحب» الذي جاء في الوقت المناسب ورغم صغر سنه، فإنه يمتلك «علوم الأولين»، ولديه إحساس وخبرة في اختيار المفردات وصياغة المعاني، وكأنه يحمل في داخله تجربة أكبر من عمره وأعتبره العراب لهذه المرحلة الجديدة في مسيرتي، وهناك تعاونات كثيرة مقبلة تجمعنا بإذن الله.
وهل كانت «نومة الظالم» أول تعاون يجمعك به؟
٭ نعم، هي أول تجربة تجمعني بصالح العامر، لكنها تركت لدي انطباعا جميلا جدا، لأنه شاعر موهوب، يمتلك مفردات جديدة وأفكارا مختلفة، ويعرف كيف يلامس الإحساس بالكلمة الصادقة وقد استمعت إلى آراء عدد من الأصدقاء الذين يمتلكون أذنا موسيقية مميزة، وكانوا حريصين على متابعة تفاصيل الأغنية، خصوصا أبعادها اللحنية، وكلما استمعوا إليها أشادوا بها وبجمالها ومن كلمات الأغنية:
«ما اكتفى قلبك يجرعني الهموم
مدري كيف تحط راسك على الوسادة
نام واتهنى في نومك يا ظلوم
نومة الظالم لمن مثلك عبادة»
هذه الكلمات تحمل عتابا إنسانيا وإحساسا واضحا بالوجع، وأتمنى أن تصل إلى الناس بالطريقة التي شعرنا بها ونحن نعمل عليها.
متى سيبدأ تسجيل الأغنية، وهل اخترت مكانا محددا لذلك؟
٭ سأبدأ تسجيلها في نهاية الشهر الجاري في الكويت الحبيبة، التي أعتز بها وبجمهورها الكبير، وأشعر دائما بأن لي فيها محبة خاصة وأتطلع إلى تقديم الأغنية بالصورة التي تليق بالجمهور الكويتي والخليجي، خصوصا أن هذا العمل يمثل بداية تعاون، أتمنى أن تتبعه أعمال أخرى ناجحة مع صالح العامر.
إلى جانب صالح العامر، هل هناك أسماء أخرى تتعاون معها في أعمالك المقبلة؟
٭ بالتأكيد، لدي أكثر من تعاون مع الشاعر والملحن د.علي الغامدي، وهناك أفكار ومشروعات أتمنى أن ترى النور قريبا، أنا حريص على اختيار الأعمال التي أشعر بأنها تضيف إلى رصيدي الفني، وتقدم للجمهور شيئا يستحق الاستماع، بعيدا عن الاستعجال في طرح الأغنيات لمجرد الحضور.
لو عدنا إلى حفلاتك في السعودية، نلاحظ أن حضورك في الحفلات الغنائية خلال الفترة الأخيرة ليس بالكثافة التي اعتادها الجمهور فما السبب؟
٭ أنا موجود فنيا، لكنني لم أتلق دعوات للمشاركة في الحفلات خلال الفترة الأخيرة وكان آخر حفل لي بعد فترة من الغياب عن الحفلات في يوليو الماضي، مع شركة «فوكالي»، على المسرح الأحمر في جامعة الأميرة نورة بالرياض، بمصاحبة فرقة موسيقية بقيادة المايسترو الكبير أمير عبدالمجيد.
كانت ليلة جميلة جدا، شهدت حضورا جماهيريا كبيرا وتفاعلا مميزا، وقدمت خلالها مجموعة من أشهر أعمالي القديمة والحديثة، وعشت مع الجمهور أجواء موسيقية أعتز بها كثيرا.
ما أكثر ما لفت انتباهك خلال تلك الأمسية؟
٭ ما حدث في نهاية الحفل كان مؤثرا بالنسبة لي، فبعد أن قدمنا نحو 15 أغنية، غادرت الفرقة الموسيقية، لكن الجمهور لم يكن يرغب في مغادرة المكان، وكان يطالبني بالمزيد ونزولا عند رغبتهم، أمسكت بالعود وواصلت الغناء والعزف لفترة طويلة، وسط سعادة وتفاعل كبيرين، هذه اللحظات تذكرني دائما بأن العلاقة بين الفنان وجمهوره لا تقاس بعدد الحفلات، بل بالمحبة التي تتكون عبر السنوات، وبالأغنيات التي تبقى حاضرة في ذاكرة الناس.
عرفناك أيضا باهتمامك بالأصوات الشابة وتقديم المواهب الجديدة. ما جديدك في هذا الجانب؟
٭ قدمت قبل يومين «ميني أوبريت» يضم مجموعة من الأصوات الشابة المميزة من العرب المقيمين في المملكة العربية السعودية، عبروا من خلاله عن مشاعرهم تجاه السعودية في ظل الأحداث السياسية الراهنة، وذلك في خمس لوحات وطنية.