أعلن وزير الدفاع التركي يشار غولر إن بلاده ستبقي قواتها في سورية والعراق إلى حين ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل.
وقال غولر في رد مكتوب على أسئلة «فرانس برس»: «نحافظ على وجودنا العسكري في العراق وسورية»، مضيفا «عندما نتأكد من استيفاء الشروط اللازمة فيما يتعلق بالأمن الإقليمي والحدودي، ستتم مراجعة وضع مواقع انتشارنا ووجودنا في المنطقة».
وتنشر تركيا منذ سنوات قوات في شمال سورية والعراق لاحتواء التهديد الذي يشكله انفصاليون من حزب العمال الكردستاني وتنظيم «داعش» عند حدودها.
لكن الوضع تبدل في العامين الأخيرين مع تولي حكومة جديدة متحالفة مع أنقرة السلطة في سورية في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد وبعدما تحركت تركيا لطي صفحة نزاعها الذي استمر عقودا مع حزب العمال الكردستاني.
وقال غولر «بمجرد القضاء التام على التهديد الإرهابي في المنطقة وضمان أمن الحدود وبسط سلطة الدولة بشكل كامل وموحد على جميع أنحاء سورية دون استثناء، ستتم إعادة تقييم وضع قواتنا».
وأضاف «في هذه المرحلة، لن يكون من المناسب وضع تقييم مسبق بشأن خطط الانتشار أو القواعد العسكرية التي لم تعلن بعد»، مؤكدا أن «التعامل مع المسائل المرتبطة بالوضع المستقبلي للقوات التركية في سورية سيتم عبر أخذ سيادتها وسلامة أراضيها في الحسبان والتفاهم المتبادل بين البلدين والظروف الأمنية الميدانية وتطور التهديد الإرهابي».
وفي شمال العراق تنفذ القوات التركية أيضا عمليات عبر الحدود منذ مدة طويلة حيث تشن غارات جوية على مخابئ حزب العمال الكردستاني بينما تحتفظ بقواعد عسكرية لها هناك، وهو أمر يرخي بظلاله على العلاقات بين أنقرة وبغداد.
تنتشر قوات هناك منذ العام 2015 وباتت تعد اليوم ما بين 800 وألف عنصر، وفق ما أفاد مصدر أمني عراقي «فرانس برس».
وازاء ذلك، قال غولر إن أعداد الجنود في العراق وسورية تقيم بناء على الاحتياجات الميدانية. وشدد على أنه «لن يكون تقييم وجودنا العسكري في العراق وسورية دقيقا بناء على تعداد القوات فحسب. هيكل قواتنا وتموضعنا الميداني يتحددان وفق الاحتياجات» المرتبطة بمستوى التهديد وأمن الحدود والتطورات على الأرض.
ومع تقدم مسار السلام المرتبط بحزب العمال، دمر المقاتلون الأكراد أسلحة أثناء مراسم رمزية أقيمت العام الماضي وأخلوا هذا الشهر أربع قواعد في شمال العراق، في خطوة أكدتها الاستخبارات التركية.
وقال غولر ان إنجاح هذا المسار بشكل مستدام يتطلب أن يطبق حزب العمال الكردستاني «بشكل كامل قراره حل نفسه» مع مراقبة تركيا «بدقة المراحل القادمة من العملية» دون أن تتخلى عن حذرها.
وكما هي الحال مع سورية، تراقب تركيا من كثب جهود العراق «لنزع سلاح المليشيات وإخضاعها لسيطرة الدولة»، حسبما أكد غولر، مشيدا بالنجاحات الأخيرة التي تحققت في منطقة سنجار.