- الحوار الإستراتيجي السنوي القطري - الفرنسي يبحث جهود الوساطة القطرية لتسوية النزاعات ديبلوماسياً
حضر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قمة الرؤساء التنفيذيين لصناديق الثروة السيادية «كوكب واحد» في نسختها التاسعة، وذلك باليوم الأخير من زيارة الرئيس الفرنسي إلى الدوحة ضمن جولته الخليجية التي قادته أيضا إلى الكويت والإمارات والبحرين. وذكرت وكالة الأنباء القطرية «قنا» ان صاحب السمو أمير قطر والرئيس الفرنسي اطلعا على عرض جداري للشركات والمنظمات المشاركة في القمة يستعرض جهودها ونشاطاتها الاقتصادية والاستثمارية.
وحضر القمة الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وعدد من الشيوخ والرؤساء التنفيذيين للشركات المشاركة ورجال الأعمال وكبار المسؤولين من الدول العربية والأجنبية.
وأكد ماكرون أن القطاع المالي يمثل شريكا أساسيا في مواجهة التغير المناخي، مشددا على التزام فرنسا بدعم الجهود الرامية إلى توجيه التدفقات المالية بما يتماشى مع الأهداف المناخية.
جاء ذلك في تصريح خلال مشاركته في القمة، تحت شعار «رأس المال عبر الأجيال».
وقال الرئيس الفرنسي: «منذ إطلاق مبادرة صناديق الثروة السيادية عام 2017، كنت على قناعة راسخة بأن القطاع المالي يجب أن يكون شريكا أساسيا في مواجهة التغير المناخي. وبعد مرور نحو عقد من الزمن تزداد هذه القناعة رسوخا وأهمية».
وأضاف أن تحالف صناديق الثروة السيادية ضمن المبادرة يضم اليوم 51 مؤسسة من أبرز المؤسسات العالمية، مثمنا التزامه المتواصل، إلى جانب صناديق الثروة السيادية، بتوجيه التدفقات المالية بما يتماشى مع الأهداف المناخية، مؤكدا أن فرنسا ستظل داعما قويا لهذا التوجه الطموح.
هذا، ونوه صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد بالمباحثات المثمرة التي جمعته بالرئيس الفرنسي ماكرون لتعزيز الشراكة الإستراتيجية بين دولة قطر وفرنسا، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين، وتبادل الرؤى بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا إلى الاعتزاز بما بلغته العلاقات القطرية الفرنسية من تطور، والحرص المشترك على ترسيخ الأمن والاستقرار وخدمة المصالح المتبادلة للشعبين. وقال سمو الأمير، في منشور بحسابه الرسمي على منصة «إكس»: «مباحثات مثمرة جمعتني في الدوحة بصديقي الرئيس إيمانويل ماكرون، خلال زيارة الدولة إلى قطر، تناولنا فيها سبل تعزيز شراكتنا الإستراتيجية، وتوسيع مجالات التعاون بين بلدينا، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية». وأضاف «نعتز بما بلغته علاقاتنا من تطور، وما يجمعنا من حرص على ترسيخ الأمن والاستقرار وخدمة المصالح المتبادلة لشعبينا».
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنه تمكن من تأمين كميات من الغاز الطبيعي المسال من قطر.
وقال ماكرون للصحافيين في العاصمة القطرية «أمنا ما يعادل 2 تيراواط في الساعة شهريا من الغاز الطبيعي المسال خلال فصل الشتاء»، مضيفا «هذا كان مهما بالنسبة إلينا، وسيمكننا من المضي قدما».
وتابع «قررت المضي قدما في جدول أعمال الزيارة للحفاظ على صورة فرنسا بهذه المنطقة أولا وأمام مواطنينا ثانيا»، متعهدا بأن تعود كميات الغاز المؤمنة بنتائج إيجابية على الفرنسيين.
وكان أمير قطر أقام مأدبة عشاء رسمية تكريما للرئيس الفرنسي بقصر لوسيل أمس الأول.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد عمق الشراكة بين البلدين، وأهمية الزيارة في تعزيز التعاون في مختلف القطاعات، معربا عن تقديره لما ساد الزيارة من ود وتفاهم، وثقته بمواصلة تطور الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والقيم المشتركة، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين ويدعم الاستقرار والأمن والسلم الدوليين.
من جانبه، أشاد ماكرون بالشراكة وتقارب الرؤى بين البلدين، ومنوها بالتعاون بينهما وما تعكسه المشاركات المتبادلة من حيوية التنسيق بين البلدين.
كما أشاد بالشراكة الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، خصوصا في التكنولوجيا والطاقة والصناعة، مؤكدا مواصلة العمل ضمن مبادرة «كوكب واحد» للصناديق السيادية لدعم الاستثمار في قطاعات المستقبل.
إلى ذلك، ترأس الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو في الدوحة أمس، جلسات الحوار الإستراتيجي السنوي الرابع بين قطر وفرنسا.
وقالت «قنا» إنه جرى خلال الحوار استعراض تعزيز العلاقات والشراكة الإستراتيجية بين البلدين، في المجالات السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والاستثمارية والدفاعية والأمنية، والتعليمية والصحية والثقافية والرياضية والتعاون الإنساني والتنموي.
كما جرى استعراض التقدم المحرز في مجالات التعاون منذ انعقاد الحوار الإستراتيجي الثالث في يونيو 2025.
كما جرى بحث جهود الوساطة التي تضطلع بها دولة قطر لتسوية النزاعات بالوسائل الديبلوماسية، وخفض التصعيد، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين، والتأكيد على أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.