- بدر الخرافي: سوق المال الكويتي أثبت مرونته رغم التحديات الجيوسياسية وتعزيز ثقة المستثمرين أولوية إستراتيجية
- محمد العصيمي: نركز على تنمية استخدام المنتجات الجديدة وتحسين تجربة المستثمر وتوسيع مشاركة المؤسسات المحلية والدولية
أعلنت شركة بورصة الكويت للأوراق المالية عن نتائجها المالية للأشهر التسعة المنتهية في 30 سبتمبر 2026، عقب اجتماع مجلس إدارتها الذي عقد يوم الخميس الموافق 29 أكتوبر 2026، مسجلة صافي ربح عائد إلى مساهمي الشركة الأم بلغ 20.83 مليون دينار، فيما بلغ إجمالي الإيرادات التشغيلية 35.90 مليون دينار، ووصل الربح التشغيلي إلى 25.76 مليون دينار، وبلغت ربحية السهم 103.76 فلوس.
وبالمقارنة بالفترة المماثلة من العام السابق، تراجع صافي الربح العائد إلى مساهمي الشركة الأم بنسبة 9.63%، فيما انخفضت الإيرادات التشغيلية بنسبة 3.12% والربح التشغيلي بنسبة 9.17%. وعلى صعيد المركز المالي، ارتفع إجمالي موجودات المجموعة بنسبة 1.48% ليبلغ نحو 134.94 مليون دينار، فيما سجلت حقوق الملكية الخاصة بمساهمي الشركة الأم نموا بنسبة 0.62% لتصل إلى 74.60 مليون دينار بنهاية الفترة.
وواصلت بورصة الكويت تنفيذ أولوياتها الإستراتيجية لتطوير السوق والمحافظة على كفاءة عملياته، بالتعاون مع هيئة أسواق المال والشركة الكويتية للمقاصة وسائر أطراف منظومة سوق المال، وذلك في ظل بيئة إقليمية اتسمت بتحديات جيوسياسية متواصلة، تجددت حدتها خلال الربع الثالث من عام 2026، وانعكست على المشهد الاقتصادي والاستثماري وتوجهات المستثمرين.
وقد أبرزت هذه الظروف أهمية الجاهزية المؤسسية ومرونة البنية التشغيلية في المحافظة على استمرارية التداول، لاسيما في فترات التقلبات وارتفاع مستويات عدم اليقين. واستندت البورصة في تعاملها مع هذه التطورات إلى متانة نموذج أعمالها وتنوع مصادر إيراداتها ونهجها الحصيف في إدارة المخاطر، بما دعم قدرتها على التكيف مع المتغيرات ومواصلة تنفيذ مبادراتها التطويرية.
ويعكس هذا النهج حرص بورصة الكويت على تحقيق التوازن بين متطلبات الاستقرار التشغيلي والأهداف طويلة الأجل، والبناء على الإصلاحات والاستثمارات التي نفذت خلال السنوات الماضية لتعزيز قدرات السوق وتنافسيته، وتوسيع استفادة المشاركين من البنية التحتية والمنتجات التي طورت ضمن المراحل السابقة من برنامج تطوير السوق.
مرونة السوق
وتعليقا على النتائج المالية والتوجه الإستراتيجي للشركة، صرح رئيس مجلس إدارة شركة بورصة الكويت، بدر ناصر الخرافي، قائلا: «شهدت المنطقة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام تحديات جيوسياسية متواصلة، حيث امتدت آثارها إلى المشهد الاقتصادي والاستثماري وقرارات المستثمرين. وفي ظل هذه الظروف، أثبتت بورصة الكويت مرونتها وقدرتها على الصمود والتكيف، مستندة إلى إطار رقابي راسخ وبنية مؤسسية وتشغيلية تطورت عبر سنوات من الإصلاح. وتؤكد هذه التجربة أهمية الاستثمارات التي وجهت إلى بناء سوق مرن قادر على التعامل مع المتغيرات ومواصلة خدمة الاقتصاد الوطني».
وأضاف الخرافي: «نثق بمقومات سوق المال الكويتي وقدرته على مواصلة التطور، ونولي ثقة المستثمرين المحليين والدوليين أهمية أساسية في توجهاتنا.
ويعزز هذه الثقة تكامل أدوار منظومة السوق بقيادة هيئة أسواق المال، والالتزام بالحوكمة والإفصاح وجودة الخدمات. كما تتمثل مسؤوليتنا في البناء على هذه المقومات، والمحافظة على بيئة استثمارية تتسم بالوضوح والعدالة، بما يساعد المشاركين على تقييم الفرص والمخاطر واتخاذ قراراتهم على أساس معلومات موثوقة».
وأكد أن مواجهة المتغيرات تتطلب المحافظة على رؤية طويلة الأجل، مع متابعة الأداء والمخاطر وتحديد أولويات الاستثمار بعناية، وأشار إلى أن بورصة الكويت تواصل العمل على تعزيز استدامة نموذج أعمالها وتنويع أنشطتها، بما يدعم قدرتها على تحقيق قيمة للمساهمين والاستفادة من فرص النمو التي يتيحها تطور السوق. وقال: «نحرص على الجمع بين الانضباط المالي والاستثمار المدروس في تطوير السوق، وتوجيه موارد الشركة إلى الأولويات التي تدعم تنافسيتها وقدرتها على النمو.
ويشكل التقدم نحو سوق متعدد الأصول مسارا مهما لتوسيع خيارات المستثمرين وتلبية احتياجات الشركات التمويلية، بما يعزز دور سوق المال في ربط رؤوس الأموال بالفرص المنتجة، ويدعم نمو القطاع الخاص وتنويع الاقتصاد الوطني، انسجاما مع أهداف رؤية الكويت 2035».
وشدد الخرافي على أن مجلس الإدارة يولي أهمية لمتابعة الأثر الاقتصادي لمشاريع التطوير، ودعم الإدارة التنفيذية في ترجمة التوجهات المعتمدة إلى خدمات تلبي احتياجات المشاركين في السوق. ويستند هذا النهج إلى تحقيق التوازن بين مصالح المساهمين ومتطلبات تطوير السوق، والالتزام بالأطر الرقابية والمؤسسية المنظمة لعمل الشركة. كما يعكس حرص بورصة الكويت على تكامل دورها في تشغيل السوق وتطوير بنيته التحتية وتعزيز جاذبيته للاستثمارات، مع التزامها بالارتقاء بممارسات الشفافية والإفصاح والاستدامة.
واختتم رئيس مجلس الإدارة تصريحه، قائلا: «بالنيابة عن مجلس الإدارة، أتوجه بالشكر إلى مساهمينا على ثقتهم، وإلى الإدارة التنفيذية وموظفي الشركة على جهودهم والتزامهم. كما أثمن دور هيئة أسواق المال والتعاون مع الشركة الكويتية للمقاصة وجميع شركائنا في منظومة السوق، ومساهمة المستثمرين والمصدرين والوسطاء في مواصلة تطوير سوق المال الكويتي».
نشاط التداول
هذا، وقد بلغ إجمالي قيمة الأسهم المتداولة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام 15.64 مليار دينار، مقارنة بنحو 19.35 مليار دينار في الفترة المماثلة من 2025، بانخفاض نسبته 19.17%. وبلغ حجم التداول 59.86 مليار سهم، متراجعا بنسبة 28.93% على أساس سنوي، كما وصل متوسط القيمة اليومية للتداول إلى 86.42 مليون دينار، مقابل 106.91 مليون دينار في الفترة المماثلة من العام السابق، وبلغت القيمة السوقية الإجمالية نحو 52.58 مليار دينار بنهاية سبتمبر، بانخفاض محدود نسبته 0.05%، لتبقى قريبة من مستواها في نهاية الفترة المقابلة من العام الماضي. وسجل السوق «الأول» ارتفاعا في عدد الصفقات بنسبة 3.25% ليصل إلى 1.85 مليون صفقة، وزادت قيمته السوقية بنسبة 0.60% إلى 43.42 مليار دينار.
في حين بلغت قيمة التداولات فيه 9.91 مليار دينار، بانخفاض نسبته 9.58%. وتعكس هذه المؤشرات اختلاف مسارات الأداء بين عدد التعاملات وقيمتها وحركة أسعار الأسهم، بما يستدعي قراءتها مجتمعة لتقييم نشاط السوق. وفي السوق «الرئيسي»، بلغت قيمة التداولات 5.73 مليارات دينار، وتداول المستثمرون 34.26 مليار سهم عبر 2.12 مليون صفقة، فيما بلغت قيمته السوقية 9.17 مليارات دينار.
كما أظهرت بيانات صناعة السوق نموا في قيمة تداولات صناع السوق المشمولة بالحوافز، باستثناء الصناديق العقارية المتداولة، بنسبة 32.17%، لتصل إلى 4.80 مليارات دينار، وتبرز أهمية هذا النشاط في توفير عروض شراء وبيع تدعم خيارات تنفيذ الصفقات، فيما تظل جودة السيولة مرتبطة بعمق أوامر التداول والفوارق السعرية ومدى استمرارية توافرها.وارتفعت حصة المستثمرين المؤسسيين من نشاط التداول خلال الأشهر التسعة الأولى إلى 70.08%، مقارنة بنسبة 63.94% في الفترة المماثلة من العام السابق، بزيادة قدرها 6.14 نقطة مئوية. في حين بلغت حصة المستثمرين الأفراد 29.92%.
وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، بلغت حصة المستثمرين الدوليين، بمن فيهم مستثمرو دول مجلس التعاون الخليجي، 17.28% من إجمالي قيمة التداولات، مقابل 13.97% في الفترة المقابلة، بارتفاع قدره 3.31 نقطة مئوية، وبلغت حصة المستثمرين المحليين 82.72%. وتشير هذه البيانات إلى اتساع الحصة النسبية للمؤسسات والمستثمرين الدوليين في التداولات، مع استمرار أهمية المشاركة المحلية في نشاط السوق.
المتطلبات التشغيلية
وتعليقا على أداء سوق المال الكويتي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، صرح الرئيس التنفيذي لبورصة الكويت، محمد سعود العصيمي، قائلا: «تركز بورصة الكويت في عملها التنفيذي على تلبية احتياجات مختلف فئات المشاركين، من خلال كفاءة الخدمات ووضوح الإجراءات والمحافظة على جاهزية الأنظمة.
ونتابع المتطلبات التشغيلية بالتنسيق مع شركائنا، بما ييسر وصول المستثمرين إلى السوق واستفادة المصدرين والوسطاء من خدماته». وفيما يخص التواصل مع المؤسسات الاستثمارية، أضاف العصيمي: «يمثل التواصل مع المؤسسات الاستثمارية ومديري الأصول جزءا أساسيا من جهودنا لتوسيع قاعدة المشاركين.
كما نحرص على الاستماع إلى متطلباتهم المتعلقة بالخدمات والمعلومات وإجراءات الوصول إلى السوق، إلى جانب التعريف بالفرص المتاحة في السوق الكويتي. وتساعدنا هذه المناقشات على تحديد مجالات التحسين ومتابعتها مع الجهات المعنية، وتتيح للشركات المدرجة التواصل المباشر مع المستثمرين وشرح نماذج أعمالها واستراتيجياتها».
وضمن هذا التوجه، واصلت البورصة جمع المؤسسات الاستثمارية والمتخصصين المحليين والدوليين في لقاءات مهنية خلال الربع الثالث، شملت استضافة منتدى MSCI للمستثمرين المؤسسيين وتنظيم ندوة متخصصة حول صناديق المؤشرات المتداولة بالتعاون مع معهد المحللين الماليين المعتمدين.
وركزت هذه اللقاءات على التطورات والاحتياجات العملية المرتبطة بالاستثمار وإدارة الأصول والاستفادة من منتجات السوق. تواصل بورصة الكويت البناء على الإصلاحات التي نفذت مع إطلاق الجزء الثاني من المرحلة الثالثة لبرنامج تطوير السوق في يوليو 2025، والتي شملت تطبيق منظومة الطرف المقابل المركزي، وتطوير آليات التسوية النقدية، وترقية نموذج عمل شركات الوساطة إلى فئة «وسيط مؤهل»، بما يدعم تكامل عمليات التداول والتقاص والتسوية ضمن أدوار الأطراف المعنية. واستكمالا لهذا المسار، شهد عام 2026 تطوير منصة تداول السندات والصكوك ومنظومة صناديق المؤشرات المتداولة.
وتوسع هذه الأطر الخيارات التمويلية والاستثمارية، إذ توفر أدوات الدخل الثابت قناة إضافية للمصدرين والمستثمرين، فيما تتيح صناديق المؤشرات المتداولة الاستثمار في مجموعة من الأصول من خلال منتج مدرج.
ويظل وضوح خصائص كل أداة ومخاطرها وآليات التعامل بها ضروريا لتمكين المشاركين من استخدامها وفق احتياجاتهم. وفي هذا الإطار، نظمت البورصة ورش عمل وعقدت اجتماعات مباشرة مع المصدرين المحتملين والجهات المعنية في منظومة سوق المال، لإيضاح خصائص المنتجات ومتطلبات إصدارها وإدراجها وتداولها والالتزامات المرتبطة بها، مما يدعم الجهات المعنية في دراسة الخيارات المناسبة لخططها التمويلية والاستثمارية، وتحديد متطلبات الاستفادة منها.