عادت «تسلا» إلى تسريع وتيرتها في الأسواق الأوروبية، بعدما سجلت قفزات لافتة في تسجيلات سياراتها الجديدة خلال أكتوبر الماضي، في مؤشر على استعادة الشركة الأميركية بعضا من زخمها داخل القارة العجوز، رغم المنافسة المتصاعدة من شركات السيارات الكهربائية الصينية.
وكشفت بيانات رسمية أن تسجيلات «تسلا» ارتفعت بنسبة 271% في إسبانيا، و248% في السويد، و186% في البرتغال، فيما سجلت النرويج زيادة بلغت 131%، وإيطاليا 94%، والدنمارك 34%، وفقا لما نقلته وكالة «رويترز».
ويعكس هذا الأداء تحسنا ملحوظا في الطلب على سيارات الشركة، مدفوعا بارتفاع أسعار الوقود، واستمرار الحوافز الحكومية الداعمة للتحول الكهربائي، إلى جانب تنامي اهتمام المستهلكين بالسيارات عديمة الانبعاثات.
لكن خلف هذه الأرقام الإيجابية، تبرز معركة أكثر تعقيدا على الحصص السوقية، إذ تواجه «تسلا» منافسين صينيين يوسعون حضورهم الأوروبي بوتيرة متسارعة، مستفيدين من تنوع طرازاتهم وقدرتهم على المنافسة السعرية.
ورغم احتفاظ «تسلا» بمكانتها بين أبرز العلامات الكهربائية، فإن اعتمادها الكبير على طرازي «موديل 3» و«موديل واي» يضعها أمام تحد متزايد من شركات تقدم خيارات أوسع تلبي احتياجات شرائح مختلفة من المشترين.
وكانت الشركة قد أعلنت في أكتوبر أنها اختتمت الربع الثالث بأكبر حجم من طلبيات السيارات خلال أربع سنوات، ما عزز مؤشرات التعافي.
وبرزت النرويج بوصفها إحدى أهم نقاط القوة للشركة الأميركية، بعدما سجلت «تسلا» أفضل أداء لها على الإطلاق خلال أكتوبر، وبلغت حصتها السوقية 9.8%.
غير أن السوق النرويجية نفسها كشفت عن حجم التحدي الصيني، بعدما استحوذت العلامات الصينية على 22.5% من تسجيلات سيارات الركاب الجديدة، في أعلى حصة شهرية لها على الإطلاق.
وهكذا، تبدو «تسلا» أمام مفارقة لافتة: مبيعات تتعافى بقوة، لكن المنافسة تزداد شراسة، في سوق أوروبية لم يعد النجاح فيها مضمونا بمجرد حمل شعار السيارة الكهربائية.