Note: English translation is not 100% accurate
تمكُّن أحد الطلبة من تصوير تفاصيل الواقعة كاملة بهاتفه المحمول انتزع قراراً من «التربية» بفصل المعلم أثناء عطلة نهاية الأسبوع
«الأنباء» تنشر أول حادثة ضرب وسب معلم للطلبة بُثت على «Twitter»
27 مارس 2011
المصدر : الأنباء


القضية تفتح ملف التعليم الخاص لفرز المعلمين وتوفير الإخصائيين ودعم العلاقة بين البيت والمدرسة تحقيقاً لمصلحة الطلبة
عزيزتي المعلمة عزيزي المعلم: قبل أن تقرأوا.. نحن في «الأنباء» نؤمن بصدق وإخلاص وأمانة جميع المعلمين والمعلمات بلا استثناء وبدورهم الكبير في تربية ابنائنا الطلبة قبل تعليمهم وهذه قناعتنا الراسخة بل إن إحدى قضايانا الرئيسية في الصفحة التربوية اليومية هي دعم المعلمين ومساندة مطالبهم والسعي الحثيث للحصول على المعلومات الموثوقة التي تؤيد وتؤكد هذه المطالب إلى جانب الحرص على نشر تصريحات القيادات التربوية والنواب الداعمة لهذه الحقوق والتي بدورها ستؤدي بالتأكيد الى الاسراع في صدور القرارات المطلوبة لتحويل هذه المطالب والحقوق الى واقع يتمتع به المعلمون، ولكننا اليوم ننشر حادثة اعتداء وضرب وسب أحد المعلمين ـ والذي قد يكون غير تربوي ـ على الطلبة رغبة في إلقاء الضوء على بعض النقاط فإلى التفاصيل:
على الرغم من انها ليست الحادثة الأولى وقد تكون الأخيرة لكنها بالتأكيد أول حادثة من مسلسل اعتداء المعلمين على الطلبة التي استطاع ـ أحدهم ـ تصويرها باستخدام هاتف محمول وبثها مباشرة على موقع شبكة المعلم على Twitter.
تصوير أحد الطلبة الحادثة التي وقعت في آخر يوم دوام من ايام الاسبوع الماضي ادى إلى انتزاع قرار ـ في عطلة نهاية الأسبوع ـ من وزارة التربية بفصل المعلم من المدرسة الخاصة التي يعمل بها، وعلى لسان النائبة د.معصومة المبارك فقط تم إحالة ملف قضية المعلم إلى النيابة العامة قالت ذلك نقلا عن وزيرة التربية ووزيرة التعليم العالي د.موضي الحمود وهذا في حد ذاته سيكون عبرة للقلة الشاذة من المعلمين غير التربويين الذين لا يتعدون أصابع اليد الواحدة التي أمنت العقوبة وأساءت الأدب الى أبنائنا الطلبة.
فالمعلم موضوع القضية لم يكتف بضياع الحصة على الطلبة والدخول في جدل عقيم حول من «سرق الدفتر» بل أطلق الشتائم الى جميع الطلبة الموجودين بالفصل ولم يكتف بإهانة الطلبة، بل شتم أولياء أمورهم أيضا، وبلغت به أخطاؤه الحد الذي استخدم العصا في الضرب بقوة على أيدي الطلبة وبعضهم نال أكثر من 4 ضربات على اليد الواحدة وهذه جريمة كبرى، لأنها يمكن أن تؤدي الى عدة احتمالات، منها إحداث كسر في يد الطالب أو احدى أصابعه، ووارد ايضا ـ في ظل عدم حظ البعض في الحصول على علاج طبي صحيح ـ تحول هذا الكسر الى عاهة مستديمة والجريمة هنا ان المعلم ـ سامحه الله ـ كان يضرب الطلبة على يدهم اليمنى، مــا يؤكـد نفسيتـه السلبية تجاه الطلبة الذين لم يتخيل لحظة انهم كأبنائه.
المهم الآن انه تم فصل المعلم ولكن تبقى الآن الإشارة الى عدة قضايا، الأولى ان تفتح وزارة التربية ملف المدارس الخاصة، خصوصا فيما يتعلق بأعداد الاخصائيين الاجتماعيين الذين تحتاجهم هذه المدارس والتي ـ رغبة في تخفيض المصروفات ـ يلجأ بعض أصحابها الى عدم الاستعانة بالاخصائي الاجتماعي نهائيا او بتــوفير اخصائــي واحد فقط مع ان المدرسة تحتاج الى اكثر.إن عدم وجود الأعداد الكافية من الاخصائيين الاجتماعيين في بعض المدارس الخاصة يؤدي الى تضاعف المشكلات التي يعانيها المعلمون مع بعض الطلبة الذين قد تصدر منهم أفعال سيئة تؤدي الى تصرفات تصدر من بعض المعلمين وليس كل المعلمين ـ بعيدة عن التربية والخلق والسلوكيات الحسية والمعنوية الجيدة والمطلوبة لكي يمتثل بها الطلبة.
القضية الثانية ان تعمل الإدارة العامة للتعليم الخاص على مزيد من تدعيم أواصر العلاقة بين إدارات المدارس الخاصة وأولياء الأمور، وينعكس ذلك على العلاقة بين أبنائهم ومعلميهم إيجابيا وهذا في حد ذاته لمصلحة الطالب.
القضية الثالثة ان تحرص الإدارة العامة للتعليم الخاص ايضا على تفعيل لجنة مقابلة اختيار المعلمين وإعطائهم موافقة على العمل في المدارس الخاصة بعد الاطلاع على أوراقهم الثبوتية وشهاداتهم الدراسية وخبراتهم العملية وحتى لا تكون قرارات التعيين في المدارس الخاصة فردية، صحيح ان هذه اللجنة موجودة الآن وتقوم بدورها ولكن ما المانع من إعادة تحديث ملفات المعلمين والمعلمات؟
النظر إلى هذه القضايا ضرورية خصوصا ان هناك نسبة مرتفعة من الكويتيين مسجلون في المدارس الخاصة.
يوسف عبدالرحمن تابع الطالب طاهر الكردي حتى شقّ طريقه وزوّج أخواته الـ 4: حرصت على تهذيب الطلبة مثل حرصي على تعليمهم
مشوقة جدا سوالف الزميل الهادئ الجميل الصادق الصدوق مستشار الادارة العامة يوسف عبدالرحمن «بو مهند»، الذي ما ان تستمع اليه حتى يتملكك احساس عميق ـ بأن الدنيا مازالت بخير ـ يسيطر عليك اياما طويلة ترتاح خلالها نفسيا.
ومن السوالف ذات المغزى الايجابي التي فاجأني بها امس وانا أسأله: هل شاهدت مقطع الفيديو الذي تم بثه على موقع الـ Twitter لمعلم يشتم ويضرب الطلبة؟ انه في الأيام التي تشرف فيها بالعمل معلما كانت لديه عصا مغلفة لا تترك علامة على يد الطالب إذا استخدمها ـ فقط ـ بهدف تربية الطالب وليس تعليمه، اندهشت وانا استمع اليه وظهر ذلك على ملامحي وادرك بنباهته ما افكر فيه وضحك بهدوئه المعتاد وقال: «نعم استخدمها فقط اذا أردت اصلاح خطأ سلوكي أو تربوي ارتكبه الطالب، ولا استخدمها على الاطلاق اذا الطالب اخفق في حل الواجب مثلا»، وواصل حديثه قائلا: «كنت اعتبر الطالب امانة ومسؤولية وكان عمري 23 عاما، واتذكر أنه في يوم من الايام جاءت لزيارتي ولية امر طالب وطلبت مني ان اتولى مسؤولية ابنها لانه الولد الوحيد على 4 بنات ووالده متوفى، وبالفعل أصبحت صديقا لهذا الطالب أرشده وأوجهه واعطيه ضربة واحدة بالعصا اذا مال شمالا أو يمينا، ومرت الايام والسنون لأفاجأ باتصال شخص يتكرر يوميا بجريدة «الأنباء» وظل هذا الشخص يتصل ويسأل عني ويترك لي خبرا بأنه طاهر الكردي، يتصل من ألمانيا ويريد التحدث معي، وحاولت التذكر من هو طاهر الكردي؟ ولكني لم اتذكر، وفي احد الايام كنت متواجدا بالجريدة وفجأة اتصل ـ كعادته طاهر الكردي ـ وتحدثت معه وفوجئت بأنه الطالب شقيق الاربع بنات الذي وصتني والدته عليه وابلغني بالشكر الجزيل وقال لي انني بمثابة والده ودعاني لزيارته في ألمانيا، وقال لي لقد قدمت له خدمة كبيرة وشكلت مستقبله وانه ناجح في حياته الوظيفية بعد ان تمكن من الحصول على شهادة البكالوريوس وتزويج شقيقاته الأربع».
ويواصل الزميل الخلوق يوسف عبدالرحمن: «كم اسعدتني هذه القصة وغيرها بالرغم من انني خسرت وظيفيا الكثير لانني كنت معلما وصحافيا في الوقت نفسه انتقد الوزارة لصالح الطلبة،ولذا لــم انل ما أستحـق من المــزايا الوظيفيـة ولكــن الحمـد للـه».
وتابع: «لقد اعطاني الله الخير الكثير بعد ذلك، وعوضني عن تلك المزايا التي لم أنلها بالرغم من استحقاقي لها، وأنا الآن مرتاح لأنني اديت واجبي كمعلم وفقا لما يرضاه الله، فالمعلم واجبه الاول التربية حتى وان امسك العصا لأبنائه الطلبة لانهم يشعرون فعلا بأن المعلم يقسو عليهم احيانا لأنه يحبهم وليس لأنه يهينهم فهناك فرق كبير، والطالب ذكي وحساس».