Note: English translation is not 100% accurate
رئيس مركز الكويت للدراسات الإستراتيجية أكد أن إيران تستهين بقوة الكويت ودول الخليج العربي
سامي الفرج لـ «الأنباء»: طهران جندت شبكات التجسس خوفاً من الوجود الأميركي وهي تسير عكس التيار ونواياها التخريبية تبعدها عن القوة البناءة
3 ابريل 2011
المصدر : الأنباء


إبداء حسن النية أو الاعتذار لا يمكن أن تثق بهما الكويت كما يروج لهما الإيرانيون وإنما التصديق بوجود أطماع حقيقية
طهران لا تريد الاقتناع بدور الكويت الذي يفوقها اقتصادياً لذلك تلجأ إلى خلق معارك جانبية
حوار: بشرى الزين
من منظور استراتيجي مزج فيه معرفته السياسية والتاريخية والجغرافية، رأى رئيس مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية د.سامي الفرج ان ما قامت به إيران من تجنيدها شبكات للتجسس على الكويت سببه افتراضها وجود حظر عليها من المنطقة وبالأخص من الاميركيين. وأوضح الفرج في حوار مع «الأنباء» ان طهران تستهين بالقوة الخليجية وتخشى الوجود الغربي العسكري، ما حدا بها الى تشكيل خلايا استخباراتية مؤسسة على «رد فعل» «مبادر» ضد كتلة بترولية ذات ثقل في الاقتصاد العالمي. واضاف الفرج انه لإيجاد موازنة بين الثقل الايراني والعربي من جهة احتاجت الدول الخليجية الى قوة أجنبية تجاري الحجم الايراني. وذكر ان الكويت ذات المساحة الجغرافية المحدودة والمجاورة لثلاث دول كبرى عليها ألا تتعامل من منظور إبداء حسن النية او الاعتذار كما يروج له الايرانيون في ملف التجسس، لكن التصديق بأن هناك اطماعا حقيقية. وأشار الى ان هناك دولا تستمد قوتها من السير عكس التيار، وهو ما تنتهجه ايران. وفيما يلي تفاصيل الحوار:
بعد التطورات الاخيرة في العلاقات بين الكويت وايران والكشف عن شبكة تجسس من بين 8 شبكات تعمل ضد الكويت ماذا تريد ايران برأيكم؟
٭ بالنسبة لي هناك افتراض بأن ايران ترى خطرا في الوجود الاميركي في المنطقة وفي المنطقة ذاتها ونحن نرى في هذا الوجود موازن لحجم ايران الاستراتيجي، اما بالنسبة للايرانيين فإنهم يرون انه علينا ان ننصاع للاوامر الايرانية ومن ثم يمكن طرح السؤال ماذا تريد ايران بهذه السياسة وفي الاقتصاد والبيئية، فإن الجواب عندما ينظرون الى منطقة الخليج انطلاقا من العراق ونزولا الى اليمن ونحن في النصف وثقلنا الاستراتيجي في المملكة العربية السعودية عندما يقوم صانع قرار ايراني بإجراء عملية حسابية بسيطة تضيف ارقام السكان فإن مجموع سكان المنطقة يساوي مجموع سكان ايران وبالتالي فعندما يطلقون اسم الخليج «الفارسي» فإنهم يقصدون بذلك خليج «فارس» في امتداده الجغرافي والسياسي حسب المنظور الايراني الذي يرى ان وجود دول الخليج العربي ككتلة بترولية ذات ثقل في الاقتصاد العالمي يحتاج الى موازنة من حجم ايران الاستراتيجي سواء اقتصاديا وا ديموغرافيا او الناتج المحلي، وهذا الرأي قائم على تجربة تاريخية عبر القرون، لان المنطقة مر بها خليط ممن الهولنديين والبرتغاليين وقبله البريطانيون والآن الاميركيون، اذن لكي توازن كتلة «فارس» يجب وجود موازن من الخارج والعربي كذلك.
وبالنسبة لايران فإنها ترى ان احضار القوة الاجنبية يشكل خطرا ليس للهجوم عليها، لكن لردعهم عن الهجوم عليها او الاستيلاء على مواقع النفط وطهران تتحجج بأن وجود هذه القوة يرغب في الهجوم عليها والاستيلاء على ثرواتها وهذا في نظر الايرانيين مبرر لانها تتقصى كل المعلومات المتعلقة بهذا الوجود الاجنبي، ويتهيبون من قوة الكويت والمملكة العربية السعودية واي دولة خليجية اخرى ولا يستهينون بالموازنة الخارجية.
الثقل العربي
والثقل العربي في المنطقة مثل المملكة العربية السعودية باعتقادكم لا يمكن ان يعادل هذه الموازنة؟
٭ الثقل العربي يضيف لنا، والقوة السنية مالكية وليست قوة وهابية متزمتة كما يطلق عليها ومن ثم اختلافنا كبير، وعندما نرى القوة في المنطقة الشرقية الموجودة في الدمام والخبر والظهران والجبيل هي تجمعات سكانية سنية وشيعية وقامت على موانئ وبالتالي فيطبعها الانفتاح كما القوى من العالم العربي الاسلامي في شمال افريقيا، ومذهبهم في الإسلام عملي ودورهم تاريخي في الجهاد ضد القوى الغازية ويتركون الخصم والعدو ليس فقط في الحرب وانما تاريخهم شهد علاقات تجارية مع هذه القوى كوجود طارئ اما ما حدث في الخليج العربي اصبح الوجود الاجنبي غير العربي جزءا من هذه المنطقة التي توجد بها 202 جنسية، اما الوجود العربي فله دور كبير اذا نظرنا الى حجم العرب العاملين في قطاعات حيوية ويمكن تجريد البعض منهم من حالات الطوارئ فقد تدربوا على الخدمة الالزامية في بلدانهم، وهو موازن من ناحية القوة الاقتصادية ايضا ويلعبون دورا لوجستيا والايرانيون على العكس من ذلك يريدون فرص عمل للايرانيين ويوجد في الكويت 45 الف من الايرانيين وفي الامارات العربية المتحدة يوجد مئات الآلاف ونظرتنا للامن تختلف عن نظرة دبي.
التعاون الاقتصادي
هل تعتقدون ان التعاون الاقتصادي طريق لإقصاء من اي توتر او التفكير في المس بالامن الكويتي أو الخليجي بصفة عامة؟
٭ الكويت الان تنشئ في الشمال مدينة الحرير ولديها تصور جديد لمشاركة الآخرين على غرار ميناء الدوحة الذي يغرقه الايرانيون بمنتجاتهم، وهناك ايضا انشاء لميناء بوبيان الذي سيفيد الايرانيين والعراقيين اكثر منا، وبالتالي فإن نظرتنا للامن تختلف والى ان ندرك ذلك في الكويت فإن المشاركة على اساس التعاون او صراع، ولهذا ليس لدينا خيار اما ان نشاركهم او نتصارع.
والكويت ذات مساحة جغرافية محدودة وعدد سكان وثروات غير متنامية وملاصقة لثلاث دول كبرى الا تتعامل من منظور ابداء حسن النية او الاعتذار كما يروج له الايرانيون في قضية التجسس ولكن التصديق بأن هناك اطماعا حقيقية.
السير عكس التيار
اذن بم تفسرون هذا العمل الاستخباري الإيراني ضد الكويت ذات المساحة الجغرافية المحدودة والثروات غير المتنامية كما يقولون؟
٭ هناك دول تحصل على قوتها بالسير عكس التيار وهذه ليست بالقوة الاستراتيجية والتي تسعى الى البناء وإنما قوة تخريب كما ايران، التي ابتعدت عن بناء علاقات ثقة واقتصاد تحتاج اليها المنطقة خاصة انها قريبة من الصين التي تعد من القوى الاقتصادية المتقدمة وطريق التجارة العالمية لكن طهران ترغب في الاقتناع بدور الكويت الاقتصادي الذي يفوق إيران، وهي خطر لأنها لديها قدرات لا تتناسب مع انتشارها، لذلك تلجأ الى خلق معارك جانبية وهو ما يحدث من تدخل في البحرين وفي مناطق اخرى لديها قدرة على التخريب والتأثير.
وماذا تقرأون في رد فعل طهران أثناء الاحتجاجات التي شهدتها البحرين؟
٭ في الفكر الثوري هناك نظرية «البؤرة» الثورية، فالشارع البحريني الشعبي هو شارع عربي، وبالتالي فإن الإيرانيين العاديين او التابعين لجهاز الاستخبارات لا يستطيعون تأليب هذا الشارع الذي صوت على استفتاء على الاستقلال في الأمم المتحدة 1970 ووافق على نظام الحكم وعلى ان استقلالنا في ميثاق العمل الوطني في عام 2001، وفي دستور 2002 وبالتالي لا يرجى من الشارع العربي البحريني وإنما تستغل طهران «البورة الثورية» والتي تشكلت من العناصر التي خرجت الى الشارع وقامت بالتخريب.
وأعتقد ان داخل هذا التيار الذي احتج هناك سنة كذلك ولذلك لا يمكن القول ان المسألة رهينة بما يسمى «التوتر الطائفي السني ـ الشيعي» ولكن رهان البحرينيين في الاستقرار حتى لدى الشيعة النواب من جبهة الوفاق او المستقلين، فإن إيران تعتمد على «الثورة» وتدريب عناصر من هذه البؤرة.
التعامل إستراتيجيا مع إيران
أمام هذا التوتر كيف يمكن التعامل استراتيجيا مع إيران؟
٭ أعتقد ان هذا التعامل تؤسسه العصا والجزرة، فالعصا ممثلة الآن في وجود قوات أجنبية والجزرة بإقامة التعاون الاقتصادي، وأؤكد ان التوجه الكويتي كاستراتيجية منذ العام 1997 من اي دولة في المنطقة باستثناء منطقة نمو اقتصادي في شمال الخليج تحقق تكاملا بين العراق والسعودية وإيران يكون عمودها دول مجلس التعاون الخليجي وانطلاقاتها عبر ايران الى دول بحر قزوين وعبر العراق الى الهلال الخصيب ومنطقة الصراع العربي ـ الاسرائيلي وعبر المملكة العربية السعودية الى النيل وشمال افريقيا وبالتالي يتحقق لنا أمن كامل وتصبح لغة الوجود العربي هي لغة اقتصادية.
وهل إيران ستفهم هذه اللغة ونرى أمثلة كثيرة في تدخلها في العراق ولبنان والآن تضع شبكات للتجسس في الكويت؟
٭ ما قامت به إيران يدخل ضمن إطار تشكيل خلايا «رد فعل» تعمل من منظور دفاعي عن ايران في حال حدوث اي ضربة عسكرية وهي ما تسمى بخلايا «مبادرة» تقوم بعمل تخريبي ضد اقرب دولة رفضت سرا وعلانية توجيه ضربة من قيادة التحالف ضدها وفي دولة يعيش فيها الإيرانيون بمستوى معيشي هي احسن من رجل أعمال في ايران وفي بلد يوجد فيه رئيس وزراء يتحدث «الفارسية» وضد الكويت التي الأكثر إيصالا لوجهة النظر الايرانية الى قيادة التحالف وباقي دول الخليج، ويتمتع فيها المواطنون الشيعة بنفس الحقوق لدى مواطنيها السنة.
فلماذا تناست إيران هذه الحقيقة؟
٭ هذه الخلايا الاستخباراتية تم الإعلان عنها في العام 2009 وفي شهر فبراير عقب إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه يمد يده لإيران لتحسين علاقاتها، اي بعد شهر من ذلك، ما يؤكد «رد الفعل» المسبق الذي يهدف الى ضرب موانئ التصدير النفطية في الكويت لتعطيل الإنتاج، وما قامت به إيران بمهاجمة لناقلات نفط كويتية إبان ضرب الطائرات العراقية المرفأ الإيراني في جزيرة خرج خير شاهد. وبالتالي فإيران تهدف الى تعطيل إنتاج النفط لأن إنتاجها معطل بسبب الحصار، ما يعطل الصرف على برنامجها النووي.
مؤامرة بحجم حكم المحكمة
لكن إيران تقول ان ما حدث هو مؤامرة ضدها من الذين يخشون تطوير العلاقات بينها وبين الكويت.
٭ إذا كانت هذه مؤامرة من الكويت فإننا نستحق جائزة نوبل في الدهاء، ونقول لهم: «حجم المؤامرة بحجم حكم المحكمة».
الخلاص في «الأجنبي»
علق رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية د.سامي الفرج على اللجوء إلى القوى الأجنبية للخلاص من أي أزمة عربية، بالقول «لأننا نضرب بعضنا البعض، بفعل تحييد شعارات التضامن العربي والعمل العربي المشترك وجبهة الصمود والتحدي والتي ظلت تردد دون تطبيق فعلي».
واشاد الفرج بمبادرة الكويت بعقد أول قمة اقتصادية عربية لكن لم تبادر الدول العربية إلى المشاركة والمساهمة في صندوقها، لافتا الى ان انظمة الدول العربية التي تتساقط اليوم لم تستفد من المساعدات التي قدمتها الكويت، مبينا ان المصالح القصوى هي التي دفعت إلى تعزيز العلاقات الديبلوماسية مع الـ 40 دولة التي شاركت في تحرير الكويت.
النائب وأمن الكويت
قال د.سامي الفرج ان عودة بعض النواب الكويتيين الى الشارع ينم عن عدم نضج التجربة الديموقراطية والبرلمانية لديهم كأشخاص، موضحا أنهم كلما أرادوا إثارة أي قضية يريدون أن ينقادوا من الشارع ليضمنوا الفوز في انتخابات قادمة.
وذكر ان المسؤولية الآن تلقى على الشعب الكويتي الذي يجب ان يسأل مرشحه أولا عن أمن الكويت الوطني وعن السياسة الاقتصادية للبلاد وليس كلما يفشل النائب في اللعبة السياسية يخرج للشارع ليتقوى به.
مسؤولية المواطن
ووصف د.سامي الفرج الفترة من 1973 الى بداية الثمانينيات بالعصر الذهبي للكويت ليبدأ بذلك ظهور التأزيم الذي خلقته قيادات «متطرفة» ليست لها ملاءمة اخلاقية أو سياسية، لافتا الى رؤية كويت جديدة تتسلم فيها شركات عامة وسائل الإنتاج ستعمل على مشاركة المواطن في العمل والإنتاج وتحمل المسؤولية.