Note: English translation is not 100% accurate
أساتذة علم نفس: تراكم الديون أوصل «بوناصر» إلى التفكير في الانتحار
30 ابريل 2011
المصدر : الأنباء


آلاء خليفة
استطلعت «الأنباء» آراء عدد من المختصين النفسيين حول حادثة المواطن «بوناصر» وقالت أستاذة علم النفس بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.امثال الحويلة: ان هذا الشخص وصل لمرحلة من الاكتئاب الشديد الذي جعله يفكر في الإقدام على انهاء حياته والانتحار بتلك الطريقة.
وأوعزت ما وصل اليه إلى الضغوط النفسية التي مر بها من تراكم الديون ومحاولته لأخذ قرض حتى يتخطى أزمته المادية وعندما تم رفض منحه القرض فكر في انهاء حياته.
ولفتت د.الحويلة إلى ان الجانب الاقتصادي من اهم الجوانب التي تسبب ضغوطا نفسيا للفرد لاسيما اذا كان مسؤولا عن اسرة وابناء، موضحة ان الإنسان السوي يحاول ان يمرن نفسه للتكيف مع الضغوط التي تعتبر كالحمل الشديد الذي قد لا يتحملها الإنسان في حال بلغت ذروتها. قائلة: فقد قال الله سبحانه وتعالى (لا يكلف الله نفسا الا وسعها)، موضحا ان مدى تحمل الفرد للضغوط النفسية يختلف من فرد لآخر وفقا للفروق الفردية في الشخصية والعمر.
واشارت إلى ان الإنسان كلما كبر عمره كان اكثر قدرة على تحمل الضغوط النفسية، وان المرأة تتحمل اكثر من الرجل والأصحاء قادرون على تحمل الضغوط اكثر من المرضى.
وأفادت د.الحويلة بأن هذا الشخص أغلقت الأبواب في وجهه بما خلق له حالة من العبء النفسي والضرر جعله لا يتحكم في ظروفه لدرجة انه فكر في الانتحار.
وأكدت على امكانية تأثره بما دار حوله من ثورات في المنطقة العربية وما صاحبها من حراك اجتماعي ونفسي وسياسي واخذ يفكر في تقليد بوعزيزي الذي انتحر في تونس فأشعل ثورة كبيرة ادت الى تغيير النظام بأكمله.
ووصفت د.الحويلة هذا الحادث بأنه مؤلم، متمنية من الدولة إعادة التفكير في وضع حلول لمساعدة المتعسرين وإزالة الأعباء المادية عن المواطنين البسطاء الذين يعانون من مشاكل مادية وان تنظر الدولة للحالات الفردية التي تحاول الحصول على قرض من اجل التعليم او العلاج او غيرها من متطلبات الحياة.
متابعة: فلابد من تقييم نوعية القرض والهدف منه، فالحصول على قرض من اجل العلاج يختلف تماما عن الحصول على قرض من اجل شراء سيارة، مؤكدة على دور الدولة في تحسين نوعية الحياة للإنسان لان استمرار الضغوطات قد يؤدي الى حوادث تهديد وانتحار وارهاب.
وتمنت د.الحويلة من الحكومة ان تعيد النظر في سياسات البنوك ووضع تسهيلات لصندوق المعسرين لاسيما للحالات المتعثرة ماديا.
من جهتها، قالت استاذة علم الاجتماع بكلية العلوم الاجتماعية بجامعة الكويت د.سهام القبندي في تصريح خاص «للأنباء»: ان الإنسان قد يتعرض لظروف قوية لا يمكن مواجهتها الا من قبل اناس اقوياء أصحاب إيمانيات عالية تكون لديهم القدرة على هزم الظروف القاسية، ففي تلك الحالة لا يتأثرون بالمواقف اليومية ويبحثون عن مخارج وحلول لها.
متابعة: فالإنسان تحيط به مجموعة من الظروف وليست جميعها ظروفا ايجابية والحياة المادية أصبحت صعبة للغاية وانعكاساتها على الإنسان ايضا صعبة، موضحة ان ما قام به هذا الشخص من محاولة لإنهاء حياته كانت بسبب انه تحول لإنسان يائس فاقد الأمل.
وأردفت د.القبندي قائلة: لا نعلم ما ظروفه الخاصة وهل مسؤول عن اسرة وابناء، ولكن بالتأكيد الظروف التي يعيشها أوصلته لمرحلة الاستسلام ومحاولته لإنهاء حياته بهذا الشكل البشع فحاول الانسلاخ عن الواقع الحقيقي الذي يعيش فيه بعدما ضعفت دفاعاته الداخلية.
وزادت: فقد وصل الى مرحلة من الاكتئاب وأصبحت نظرته الى الحياة سوداوية ولا يوجد اي بصيص أمل بداخله، لافتة الى ان الإنسان يعتبر نتاجا لظروفه المجتمعية واذا اشتدت الظروف يصل لتلك المرحلة التي يصعب معها ان يفكر بشكل سليم وعقلاني، مؤكدة ان على المجتمع توفير احتياجات الفرد وتوفير الحد الأدنى له من الكرامة، وبالتالي تحول هذا الشخص الى فرد اشبه بإنسان يتألم من اصبع يديه ففكر في بتره بدلا من علاجه. مؤكدة ان على كل فرد تقوية الإيمانيات بداخله والبحث عن مخارج لمشاكله بحلول عقلانية وسليمة، مؤكدة ان الكويت بلد خير واذا اغلق في وجه باب فبالتأكيد سيفتح امامه آلاف الأبواب الأخرى ولكن المشكلة في ان الإنسان في لحظات اليأس يبتعد عن التفكير الايجابي ويتجه لأمور سلبية.