انتقد أحد الوعاظ أحد الخلفاء في مجلسه وأغلظ في الكلام فقال له الخليفة: إن الله سبحانه أرسل موسى عليه السلام وهو خير منك إلى فرعون وهو شر مني، ولم يأمره بأن يغلظ في كلامه بل قال (فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى). فأين نحن من أدب النقد البناء بعيدا عن الشتم والطعن واللعن؟
في السابق كان بذيء اللسان منبوذا ومكروها من العامة ولا ينظر إلى ما يقوله من أكاذيب واتهامات، أما في السنوات الأخيرة فبات التعرض للشخص وأهله وعائلته وقبيلته مهنة تدر المال والمجد على صاحبها، فاحترفها البعض في مقالاته أو برامجه التلفازية، بينما مارسها البعض بالمجان في حياته اليومية والدواوين وحتى المواقع الاجتماعية مثل «الفيس بوك» و«التويتر». ولا يدرك هؤلاء أن أسلوبهم البذيء سيدر عليهم الخزي والإثم في يوم القيامة، فالمؤمن ليس باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء.
وهذا الأسلوب الوقح يدل على ضعف حجة صاحبه، فعندما نتحدث عن موضوع سياسي سنبدي آراءنا وأدلتنا التي تحتمل الخطأ أو الصواب، أما بذيء اللسان فلن يتكلم عن أداء الوزير الإداري ولا عن أداء النائب الرقابي، بل سيتكلم في عرض المسؤول وأخلاقه وأهله وعائلته وقبيلته بل منهم من يتعرض لدينه وإيمانه ومنهم من يشكك في وطنيته وولائه، ولا يتطرق أبدا لأدائه لا من قريب ولا من بعيد، أفهناك حجة أضعف وأهون ممن لا حجة له؟
ولكن كيف نتعامل مع هؤلاء؟ شخصيا تعرضت لبعض الشتائم التي طعنت في أخلاقي وفي عائلتي ولم ألق لها بالا، فالله عز وجل يقول (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين). ولكن إذا ساء البعض ما قيل في حقه، فليتجه للقضاء، وإذا كانت الدولة هي التي ساءها ما قاله ناشط سياسي أو ما كتبه صحافي أو حتى مدون أو مغرد، فلتوجه إليه تهمة ولتحقق معه وليحاكم بعيدا عن الحجز غير المنطقي من دون توجيه تهم حتى وإن سمح القانون الحالي بذلك، ففي النهاية هو مجرد سليط لسان ولا يجرؤ أمثال هؤلاء على فعل أي شيء عدا السب والشتم مختبئين وراء شعار الحرية ومستفيدين من حلم البعض وأنهم من أسر كريمة نأوا أن يدخلوها في حوار يغلبه الشتم والسب. والله ولي التوفيق.
[email protected]