Note: English translation is not 100% accurate
استمرار ارتفاعها واستقرار نمو محافظ الإقراض دليل على ضعف البيئة الاستثمارية
6 عوامل تدفع إجمالي الودائع بالبنوك للارتفاع 6% في النصف الأول
17 يوليو 2011
المصدر : الأنباء
شريف حمدي
تؤكد لغة الأرقام على ان البيئة الاستثمارية في الكويت غير مواتية للاستثمار في الوقت الراهن، فإجمالي الودائع لدى البنوك ارتفع خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 4.4%، حيث بلغ 39.01 مليار دينار وذلك مقابل 37.3 مليار دينار في نهاية عام 2010، في حين بلغ إجمالي القروض في نهاية الربع الأول من العام الحالي 27.8 مليار دينار مقابل 27.5 مليار دينار في نهاية 2010 بنسبة ارتفاع طفيفة بلغت 0.9%.
وتوقعت مصادر مصرفية من خلال «الأنباء» أن يشهد إجمالي الودائع ارتفاعا بنسبة تتراوح بين 5 و6% مع نهاية النصف الأول من 2011.
وما يلفت الانتباه في هذا الإطار هو أنه رغم تدني سعر الفائدة إلا ان هناك ارتفاعا مستمرا في حجم الودائع لدى البنوك المحلية، وكذلك رغم قيام بنك الكويت المركزي برفع سقف الإقراض من 85% إلى 100% مقابل الودائع، إلا ان هناك ضعفا شديدا في حجم التسهيلات الائتمانية وهو ما تجلى من خلال الزيادة التي تكاد لا تذكر في إجمالي القروض بنهاية مارس 2011 مقارنة مع نهاية ديسمبر 2010.
وعند مقارنة الأوضاع في الوقت الراهن مع فترة الرواج والإقبال الجنوني على الاقتراض قبل الأزمة، حيث كانت البنوك المحلية تتجاوز سقف الإقراض مقابل الودائع لديها والذي كان يقدر بـ 80% لتصل الى نحو 140% لدى بعض البنوك، نجد ان هناك فرقا كبيرا تبرهن عليه الزيادة الواضحة والمتوقعة في حجم الودائع خلال الفترات المالية المقبلة، والاستقرار النسبي على مستوى نمو محافظ القروض لدى البنوك المحلية.
وذكرت المصادر المصرفية ان توقعاتهم لزيادة نسبة الودائع مع نهاية النصف الأول من العام الحالي مبنية على 6 أسباب هي:
1- توقف الإقراض في تعاملات الأوراق المالية بسبب تدني قيم الأسهم المتداولة في سوق الأوراق المالية خاصة ان كثيرا منها باتت تتداول بقيمة تتراوح بين 20 و50% من قيمتها الاسمية.
2- محدودية الفرص الاستثمارية في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، خاصة في ظل تردي أوضاع البورصة.
3- غموض مصير ملف التنمية بعد استقالة عراب التنمية الشيخ أحمد الفهد، وهو ما يعني توقف الإنفاق الحكومي الذي كان سينعش الاقتصاد المحلي من خلال طرح المشاريع التي كان من الممكن ان تستقبل سيولة ضخمة من السيولة المكدسة لدى البنوك في الوقت الراهن.
4- عدم اتضاح الرؤى المستقبلية لاقتصاد البلد وعدم وجود محفزات للاستثمار في القطاعات الاستثمارية الأساسية في البلاد وتحديدا في قطاعي الأسهم والعقار.
5- استمرار التأزيم السياسي واستمرار انعكاساته السلبية على مجمل الأوضاع الاقتصادية.
6- قناعة المودعين بأن البنوك تعد الملاذ الآمن لتجنب المخاطر الناجمة عن الاضطرابات في المنطقة والتي أثرت على الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في دولة المنطقة.
ولفتت الى ان استمرار السياسة الائتمانية المتشددة في منح القروض كان وراء النمو المتدني للغاية في محفظة القروض لدى البنوك، حيث أدت السياسة الرقابية الجديدة على البنوك الى احتساب مخصصات على القروض لتجنب أي تعثرات محتملة، كما ان كثيرا من البنوك ربطت عملية الإقراض بالنسبة للشركات بحتمية الحصول على عقود لمشاريع جديدة وهو الأمر الذي تأثر جراء الضعف الملحوظ في تنفيذ خطة التنمية.
وأشارت الى ان استمرار الحركة الائتمانية على ما هي عليه يعكس وضع الحركة الاستثمارية في الكويت وما تشهده من ضعف على مستوى نمو الأعمال.
وأوضحت المصادر ان زيادة إجمالي الودائع لدى البنوك سواء على مستوى ودائع العملاء أو ودائع المؤسسات والهيئات الحكومية تدل على وجود خمول كبير في جميع القطاعات الاقتصادية، بمعنى انه لا توجد قنوات استثمارية قادرة على استيعاب الأموال المتوافرة، ومن ثم توجيهها الى البنوك رغم تدني مستوى سعر العائد على الودائع المصرفية.
وأفادت المصادر بأن زيادة الودائع تشكل عبئا ثقيلا على البنوك للوفاء بالتزاماتها تجاه عملائها مقابل هذه الودائع، وهو الأمر الذي يدفعها الى البحث عن فرص استثمارية في الخارج، مؤكدة ان هذا الأمر غير مستحب خاصة ان الكويت في أمس الحاجة الى استثمار الأموال الكويتية في الداخل.
ودعت المصادر الى ضرورة رفع مستوى الأداء الاقتصادي من خلال إقرار القوانين الاقتصادية التي من شأنها تحريك العجلة الاقتصادية، وتنشيط سوق الكويت للأوراق المالية كونه الوعاء الأكبر الذي يتلقى الأموال سواء من الأفراد أو الشركات أو المؤسسات الحكومية كالتأمينات وشؤون القصر وغيرها.
وشددت على ضرورة تفعيل كل القطاعات وعدم الاعتماد على سوقي الأسهم والعقارات فقط للاستثمار، مطالبة بتفعيل القطاعات الأخرى مثل الصناعي والخدمي، فضلا عن قطاع البناء والتشييد، والعمل على معالجة قوانين الـ B.O.T والـ P.P.P وغيرهما من القوانين التي تشجع الاستثمارات في جميع القطاعات، على ان تكون هناك مرونة من نواب مجلس الأمة مع الحكومة وان يتركوها تعمل ثم يحاسبونها.
قاعدة ودائع العملاء
قالت مصادر ان قاعدة ودائع العملاء شهدت خلال الربع الأول من العام الحالي أعلى نسبة نمو منذ بدء انعكاس تداعيات الأزمة المالية على الاقتصاد المحلي، لافتة الى ان المنحة الأميرية والتي تقدر بنحو 1.1 مليار دينار كان لها دور كبير في هذا النمو.
رفع سقف الإقراض
لفتت مصادر الى ان خطوة «المركزي» برفع سقف الإقراض الى 100% نسبة الى الودائع تعتبر إيجابية ولكنها تحتاج الى عوامل دفع مساندة، فزيادة نسبة الإقراض لن تؤتي ثمارها مهما زادت مادامتت البيئة الاستثمارية في الكويت على شاكلتها الحالية.