عواصم ـ وكالات: قال ناشطون حقوقيون أمس ان ثلاثة أشخاص بينهم امرأة قتلوا عند مرورهم على حواجز للتفتيش بينما استمرت عمليات قوات الأمن التي شملت اعتقالات واسعة.
وفي هذه الأثناء أغلقت مديرية الأوقاف في حلب شمال سورية جامع آمنة بنت وهب بهدف «تنفيذ أعمال صيانة».
ونقل موقع عكس السير الإلكتروني الخاص عن أهالي الحي قولهم «إن إغلاق المسجد جاء نتيجة المظاهرات التي يشهدها بعيد صلاة كل يوم جمعة الأمر الذي يمكن أن يتكرر خلال شهر رمضان وبعد صلاة التراويح».
وقال معاون مدير الأوقاف بحلب الشيخ محمد عبدالله السيد «إن المسجد لم يغلق على الإطلاق وإنما يخضع لعملية صيانة لن تتعدى أياما قليلة وذلك بغية تجهيزه لشهر رمضان المبارك».
وأكد السيد «أن المسجد سيكون جاهزا لاستقبال المصلين طيلة أيام الشهر الفضيل بما في ذلك صلاة التراويح نافيا أن تلجأ مديرية الأوقاف لإغلاق أي مسجد في حلب بحجة المظاهرات التي يمكن أن تشهدها».
وتأتي هذه التطورات بينما واصل المحتجون تظاهراتهم للمطالبة بالإفراج عن جميع المعتقلين في عدة محافظات.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن أمس ان «احد الشبان قتل اثناء توجهه ظهر امس (الاول) الى عمله برصاص الأمن عند حاجز للأمن في حي البياضة» في مدينة حمص التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من احيائها منذ الاسبوع الماضي.
وتحدث ايضا عن «مقتل سيدة برصاص الأمن بينما كانت تستقل دراجة نارية بصحبة زوجها وطفلها بعد مرورها عند حاجز للتفتيش في ادلب مساء امس الأول أيضا»، مشيرا الى «إصابة الطفل بجروح».
وتابع عبدالرحمن ان شابا آخر قتل ليل أمس (الأول) «على حاجز للتفتيش في بلدة تلبيسة».
وأكد عبدالرحمن ان اطلاق نار كثيف سجل أمس في تلبيسة.
من جهته، دان رئيس المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان عمار قربي في بيان مواصلة «الاعتقالات التعسفية وملاحقة السياسيين والناشطين السياسيين» من قبل السلطات السورية، معتبرا ان سورية «اصبحت سجنا كبيرا».
وقال ان «السلطات السورية مازالت مستمرة في نهج الاعتقال التعسفي وملاحقة النشطاء السياسيين والمثقفين وبعض المواطنين السوريين وتداهم المنازل في انتهاك صارخ للحريات الأساسية التي يكفلها الدستور السوري بالرغم من الإعلان عن إلغاء حالة الطوارئ».
وأورد قربي في بيانه لائحة بأسماء نحو 250 شخصا تم اعتقالهم خلال الأسابيع الأخيرة في حلب وريفها ودمشق وريفها ودرعا وريفها وحمص والحسكة واللاذقية وادلب بينهم نساء.
وأشار الى «اعتقال محامين في حلب إثر اعتصامهم في نقابة المحامين حيث تم ضرب بعضهم بالعصي الكهربائية وتكسير الكراسي على رؤوس آخرين واصابتهم».
وتابع انه «تم تكسير كاميرا النقابة الموجودة أمام المدخل»، موضحا ان كل ذلك حدث «على مرأى من الشرطة الجنائية».
وأكد المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته، ان «تظاهرة نسائية خرجت الاثنين في الزبداني» بريف دمشق ردا على حملات الاعتقال التي تقوم بها السلطات الأمنية.
وقال المرصد ان «تلاسنا حدث بين قوات من الجيش وأخرى من الأمن بعد انتهاء المظاهرة تلاه اطلاق رصاص كثيف جدا استمر لمدة ربع ساعة»، من دون ان يتحدث عن اصابات. وذكر مدير المرصد رامي عبدالرحمن ان «تعزيزات أمنية وعسكرية شملت مدرعات وناقلات جنود مدججين بالسلاح ويرتدون لباسهم الميداني بالكامل شوهدت وهي تتجه نحو الزبداني والمعضمية» بريف دمشق.
وعبر عبدالرحمن «عن خشيته من حدوث عملية امنية نظرا للانتشار الأمني الكثيف» الذي «مازال مستمرا في عدة أحياء في دمشق منها ركن الدين وبرزة والقدم حيث سمع اطلاق نار كثيف فجر» أمس.
وتابع المرصد ان «تظاهرة نسائية» خرجت أمس الأول في دوما بريف دمشق «شارك فيها امهات ونساء المعتقلين اللواتي قمن باعتصام في ساحة البلدية مطالبات بالإفراج عن المعتقلين فجاءت قوات الأمن وهددتهم».
وتابع ان «المعتصمات رفضن التهديدات وبقين معتصمات، فجاء شباب دوما وطوقوا الاعتصام لحمايته من أي اعتداء تعسفي يمكن ان يقوم به رجال الأمن».
وأكد ان «احد أئمة المدينة تدخل بعد ذلك ليطلب من النساء فض الاعتصام خوفا من تصرف اخرق يقدم عليه رجال الأمن فسارت التظاهرة النسائية مع الشباب الموجودين في شارع الجلاء دون ان يسجل اي اعتقال».
وتحدث المرصد عن تظاهرات ليلية امس الأول وأمس في عدد من المدن السورية كان أضخمها في مدينة حماة وشارك فيها عشرات الآلاف. كما جرت تظاهرات في ريف دمشق وحمص ودير الزور وادلب وريفها واللاذقية.
وفي حمص التي تشهد عمليات عسكرية في عدد من احيائها منذ الاسبوع الماضي «تجدد اطلاق النار مساء من قبل عناصر تابعة للأمن باتجاه المنازل في حي باب سباع وأحياء أخرى»، حسب المرصد حيث قامت السلطات بقطع المياه والاتصالات عن بعض الأحياء.
وأضاف ان «اطلاق نار سمع في أنحاء متفرقة من المدينة».
في غضون ذلك، أدانت الولايات المتحدة استمرار العنف في سورية واصفة بعض تصرفات قوات الأمن السوري بأنها «بربرية».
وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية بيانا قالت فيه ان أميركا «تدين استمرار العنف في سورية وخصوصا الوحشية التي تلجأ إليها الحكومة السورية ضد مواطنيها». وإذ ذكرت بمقتل صبي في الـ 12 من العمر على يد شرطي سوري في دمشق قالت ان «تصرف قوات الأمن السورية بما في ذلك إطلاق النار بطريقة بربرية والاعتقالات واسعة النطاق لشبان وصبيان والتعذيب العنيف والانتهاكات الأخرى لحقوق الإنسان تستحق الشجب».
واعتبرت ان على الرئيس السوري بشار الأسد أن «يفهم انه ليس أساسيا وأنه لا يمكن التخلي عنه ونحن نعتقد انه سبب عدم الاستقرار في سورية وليس مفتاح الاستقرار». وقالت ان على النظام السوري ألا يخطئ لأن العالم يراقب وستتم محاسبة المسؤولين على جرائمهم.
وأكدت الوزارة في بيانها ان «العنف لن يقمع المطالب المشروعة للشعب السوري حتى يمارس حقوقه ويرسم مستقبل بلاده».
واعتبرت ان هذا «دليل إضافي على ان الرئيس الأسد فقد شرعيته عند الشعب السوري لأنه غير راغب في إجراء انتقال ديموقراطي».
وشددت على ان «العنف ضد المدنيين الأبرياء يؤدي إلى انعدام الاستقرار ويغذي التوتر الطائفي ويزيد عدم ثقة الشعب السوري بحكومته وغضبه منها».
وحثت السوريين جميعا على نبذ العنف والعمل معا لبناء سورية موحدة وديموقراطية خالية من العنف والانتقام من مجموعة داخل الشعب السوري المتنوع.