دمشق ـ هدى العبود
تسلمت الحكومة السورية النسخة النهائية لقانون الاعلام الجديد في سورية، ومن المنتظر أن تقره الحكومة خلال الأيام القادمة. ويحظر مشروع القانون على الوسائل الإعلامية إنتاج أو نشر أو بث أي محتوى من شأنه الإساءة إلى الديانات السماوية والمعتقدات الدينية أو المساس بالوحدة الوطنية أو من شأنه إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية أو التحريض على ارتكاب الجرائم وأعمال العنف والإرهاب أو التحريض على الكراهية والعنصرية، وكذلك أي محتوى يتضمن مشاهد أو حوارات إباحية صريحة تخدش الحياء العام.
كما حظر مشروع القانون المقالات والأخبار والمعلومات المتعلقة بالجيش والقوات المسلحة، باستثناء ما يصدر عن الجيش والقوات المسلحة ويسمح بنشره، ويحظر كذلك نصوص محاضر التحقيق القضائية، وما تمنع المحاكم من نشره.
وحول الرموز الوطنية يحظر مشروع القانون ما يمس برموز الدولة: النشيد الوطني والعلم وكذلك ما يمس بشخص رئيس الجمهورية.
واوضح عضو لجنة صياغة قانون الإعلام، د.يحيى العريضي أن القانون الجديد سيتيح نقد سياسات رئيس الجمهورية وليس شخصه، لان السياسات والممارسات هي موضوع للتداول أما فيما يتعلق بالمساس بشخص الرئيس فهو من المحظورات بالتأكيد.
وتنص المادة 91 من الدستور على انه: «لا يكون رئيس الجمهورية مسؤولا عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامه إلا في حالة الخيانة العظمى ويكون طلب اتهامه بناء على اقتراح من ثلث أعضاء مجلس الشعب على الأقل وقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرية ولا تجري محاكمته إلا أمام المحكمة الدستورية العليا».
وخلا مشروع قانون الإعلام في سورية من عقوبة السجن بحق الصحافي واكتفى بالغرامة المالية، والمبدأ الأساس بمشروع القانون هو الحرية والمسؤولية وإعطاء الإعلام الحرية المطلقة للوصول إلى المعلومة مقابل عدم التدخل في الخصوصية الشخصية.
القانون الذي أنجزته اللجنة المكلفة بصياغته سلمت إلى مجلس الوزراء المسودة النهائية لمشروع قانون الإعلام والمجلس الوطني للإعلام ومن المنتظر أن تقره الحكومة خلال الأيام القادمة.
وقال رئيس اللجنة طالب قاضي أمين إن «مشروع القانون هو ما تم التوافق عليه بين أعضاء اللجنة حيث أنجز بعد المسودة الأولية التي قدمت إلى اللقاء التشاوري وأخذ بالملاحظات التي قدمت خلال هذا اللقاء الذي عقد في العاشر من الشهر الجاري والملاحظات الأخرى التي وردت إلى اللجنة عبر موقعها على فيسبوك».
وأضاف قاضي أمين ان «المبدأ الأساس في مشروع القانون هو الحرية والمسؤولية وإعطاء الصحافي الحرية المطلقة للوصول إلى المعلومة مقابل عدم التدخل في الخصوصية الشخصية».
ويتضمن مشروع القانون بحسب رئيس اللجنة «تحديد آليات العمل الإعلامي في سورية لأشكال العمل الإعلامي كافة المطبوع والمرئي والمسموع والإلكتروني وحق الفرد في حماية أسراره وحياته الخاصة إضافة إلى مبادئ أساسية، وحقوق وواجبات الإعلاميين وحق الرد في محظورات النشر والتراخيص».
وأكد قاضي أمين أن «الفصل المتعلق بالمخالفات في القانون خلا من أية عقوبة بالحبس للإعلاميين على الجرائم المرتكبة بواسطة وسائل الإعلام وإنشاء محكمة خاصة بالإعلام تنظر في جميع القضايا المتعلقة بالنشر وتحكم في الدعاوى المقامة أمامها بسرعة مع اختصار مراحل التقاضي، كما منع القانون توقيف الصحافي في الجرائم المتعلقة بالنشر وضرورة حضور ممثل عن نقابة الصحافيين مع الإعلامي خلال مراحل التحقيق».
وتضمن مشروع قانون الإعلام تأسيس المجلس الوطني للإعلام على أن يبقى موضوع إلغاء وزارة الإعلام من عدمه من اختصاص السلطة السياسية في سورية ويستحدث مجلس يسمى المجلس الوطني للإعلام يتولى تنظيم الإعلام طبقا لأحكام هذا القانون، ويتمتع بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال الإداري والمالي ويتألف من أحد عشر عضوا من ذوي الاختصاص في مجال الإعلام.
من جهته، أكد وزير العدل السورى القاضي تيسير قلا عواد أن مشروع قانون الأحزاب في سورية الذي أقرته الحكومة يتوافق مع أي تعديل قد يجري على الدستور.. مشيرا الى انه يأتي في إطار ترجمة توجهات برنامج الإصلاح السياسي، وبهدف اغناء الحياة السياسية وتنشيطها والمشاركة في مسؤولياتها وتداول السلطة.
وقال عواد في تصريحات صحافية له أمس إن المحكمة المختصة التي يمكن لطالب الترخيص لتأسيس حزب اللجوء إليها للاعتراض في حال رفض الترخيص له ستكون على الغالب محكمة الاستئناف المدنية الأولى في كل محافظة.
من جانبه، وصف وزير الإعلام عدنان محمود في تصريح مماثل أجواء نقاش مشروع قانون الأحزاب خلال جلسة الحكومة بالثرية والغنية وأنها كانت ضمن الإطار المطلوب.
وأشار إلى أن عشرات آلاف المشاركات التي وصلت إلى موقع التشاركية لإبداء الرأي حول مشروع القانون، تدل على المشاركة الواسعة بهذا الخصوص من قبل شرائح مجتمعية متنوعة ساهمت في إثراء القانون، لافتا إلى أن الحكومة خلال جلسة المناقشة أخذت بعين الاعتبار هذه المشاركات وتعاملت معها على مائدة المجلس.
وأوضح أن هذا القانون يأتي ضمن حزمة من القوانين المرتقب صدورها كقانون الانتخابات والإعلام والإدارة المحلية.
ومن المتوقع أن يقر قانون الأحزاب الأول من نوعه منذ عقود في أول اجتماع لمجلس الشعب السوري في السابع من الشهر المقبل.