Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» في الديمان على مشارف «الوادي المقدس»
البطريرك الراعي: نريد لبنان جسر عبور بين الشرق والغرب وظروفنا الاستثنائية تحتاج إلى رجال ونساء استثنائيين
1 أغسطس 2011
المصدر : الأنباء




البطريرك الماروني الوحيد في العالم مهتم بصحافة الكويت ومصير الإعلام المكتوب أمام موجة الإلكترونيات
زيارة غير قريبة للكويت ضمن إطار جولة على بعض العواصم العربيةعمر حبنجر
تبعد عن بيروت مسافة 150 دقيقة بالسيارة، شمالا، وترتفع عن سطح البحر 1500 متر، وتقترب من قلوب اللبنانيين، بقدر ما تبتعد عما يباعد بينهم.
انها «الديمان» القرية الشمالية الوادعة، الواقعة على كتف وادي قنوبين المقدس لدى موارنة لبنان، وعلى تخوم بلدة بشري، جارة الأرز ومسقط رأس الفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران، والعديد من القادة والسياسيين.
«الديمان» اختارها البطريرك الراحل إلياس الحويك في العام 1900 ميلادية لتكون المقر الصيفي للبطاركة الموارنة، ينتقلون إليها من بكركي في كسروان، في مطالع الصيف، ليمضوا شهرين على الأقل الى جوار الرعية في محافظة الشمال، حيث بدايات الحضور الديني للموارنة في لبنان.
البطريرك الماروني الأوحد
المناسبة، زيارة تهنئة واستطلاع أوضاع لغبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، بمناسبة توليه سدة الكنيسة المارونية في لبنان، وعبره في «انطاكيا وسائر المشرق» وعمليا في العالم، اذ قد يكون هناك موارنة في بلدان كثيرة، لكن لا يوجد سوى بطريرك ماروني واحد، مقره في لبنان، ولديه «ابرشيات» يرأسها مطارنة او أساقفة اقل رتبة، في شتى أماكن الانتشار الماروني في الشرق والغرب، وصولا الى القارتين، الأميركية والاسترالية.
المارونية انطلقت من سورية، كما هو معروف، ونتيجة الصراعات المسيحية الذاتية انتقل ابوالطائفة مار مارون الى لبنان، لينشر دعوته مستفيدا من الحرية الدينية المحمية بطبيعة الشواهق الجبلية العصية البلوغ.
حراك متواصل
أربعة أشهر منذ اختيار المطران بشارة البطريرك السابع والسبعين للموارنة، كانت حافلة بالمبادرات الوطنية، لقد آلى على نفسه إزالة شوائب العلاقات الدائمة التوتر بين القيادات المارونية المتنافسة او المتناحرة، بالحكمة والموعظة الحسنة، واستطاع ان يكسر الجليد بين رابية العماد ميشال عون ومعراب د.سمير جعجع، ثم بين الرئيس ميشال سليمان وبين العماد ميشال عون، ولو ان الوقت كفيل بتقريب المسافات اكثر.
«شركة ومحبة» شعار أطلقه البطريرك الراعي على مستوى الأمور الدينية والدنيوية الوطنية، ومن خلاله راح يدعو الآخرين اليه.
متابع دقيق
رجل الإعلام الكاثوليكي الأول، متابع دقيق لشؤون وشجون الإعلام اللبناني والعربي، للفضائيات والأرضيات، الورقيات والإلكترونيات، لكنه منذ أصبح سيد المقام، تحول عن الكلام الى الفعل.
فكثافة وسائل الإعلام وتنافسها يحرج المسؤول، اي مسؤول، ويدفعه بالتالي الى تظهير موقفه، او مجموعة مواقفه، عبر بيانات المكاتب الإعلامية او التصريحات الظرفية او المؤتمرات الصحافية الجامعة.
استطلاع أوضاع الصحافة الكويتية
لقاء «الأنباء» بغبطته، في صالون الصرح التاريخي، بدا هو السائل ونحن من يجيب، وكانت أسئلته إعلامية استيضاحية، حول الصحافة الكويتية، عددها ودورها ومصادر تمويلها، ولم يخف إعجابه بالتطور الحاصل في الكويت على كل الأصعدة، بما في ذلك الصحافة ودورها الوطني الكويتي والعربي ومساهمتها بتحسين علاقة الكويت مع الدول الشقيقة.
المنسينور فخري
ومن محاسن الصدف تواجد المنسينور يوسف فخري، الوكيل البطريركي الماروني في الكويت، باللقاء، حيث شارك في شرح الصورة للبطريرك الراعي، متناولا دور «الأنباء» على هذا الصعيد، ومذكرا غبطته بمقابلة شاملة أجرتها معه «الأنباء» منذ أكثر من سنتين، اثناء زيارة له الى الكويت.
زيارة غير قريبة للكويت
الكويت، على جدول الحراك الخارجي للبطريرك الراعي، الذي أكد محبته واحترامه لهذا البلد، «لكن ليس في وقت قريب» بسبب المهام المحلية الكثيرة التي تنتظره، خصوصا جولاته على المناطق، والهادفة الى تشديد اواصر التعاون بين البطريركية ورعاياها، وحرصه على رد الزيارة لأولئك الذين زاروه مهنئين باختياره بطريركا، فضلا عن الرغبة في تفقد الرعايا والابرشيات ومشاطرتهم الهموم والمصاعب والأفراح والأتراح.
أول لقاء لأقطاب الموارنة في بكركي
وإلى جانب الجولات على مناطق الابرشيات المحلية في المتن، وجبيل وزغرتا، كان الاجتماع الماروني الموسع في بكركي الذي انعقد في 19/4/2011 والذي حضره القادة الموارنة المتناحرون، كالرئيس أمين الجميل والعماد ميشال عون، ود.سمير جعجع وسليمان فرنجية، انه الاجتماع الأول من نوعه منذ عقود، حيث نجح الراعي في التأسيس لمرحلة مارونية جديدة تطرح التنوع ضمن الوحدة، تحت عباءة بكركي، كمرجعية دينية ووطنية، بعيدا عن زواريب السياسة، والتزاما بشرعية العمل السياسي المستندة الى تعاليم الكنيسة وخصوصية لبنان.
خريطة طريق
هذا اللقاء رسم خريطة طريق التعامل بين السياسيين الموارنة خصوصا، في ظل ميثاق شرف، يمكن القول انه صمد حتى الآن بدليل توقف المهاترات بين هذا الزعيم السياسي او ذاك، والتي غالبا ما كانت تحرك الشارع السريع الالتهاب، وان سجل تناقض كبير في المواقف فيكون التعبير عنه ضمن إطار السلوك السياسي المتأدب.
في هذا اللقاء توصل البطريرك الراعي الى ضبط إيقاع القوى المارونية المختلفة، وهذا ما يسر له عقد لقاء آخر، استكمالا لما سبق، والذي وصف بـ «لقاء التكامل والابتعاد عن الانقسامات الناجمة عن الخيارات السياسية المختلفة والمتباعدة».
القمة الروحية؟
القمة الروحية الإسلامية ـ المسيحية، شكلت أفضل تهنئة يقدمها رؤساء الطوائف الدينية اللبنانية لشريكهم الجديد. وقد جاءت في اللحظة السياسية المناسبة، وقد شاءها البطريرك الراعي للتأكيد على شعاره «شركة ومحبة» وهو ما يؤكد على الدور الديني والوطني لبكركي، في الوصول الى تفاهمات وطنية حول الثوابت التي استخلصها القادة الروحيون، تمهيدا لبلورة ميثاق جديد على المستوى الوطني الشامل.
ملاحظات الشيخ قبلان
وبالرغم من الملاحظات التي أبداها نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان، على مقررات القمة الروحية التي شارك شخصيا بها، بسبب غياب اسم المقاومة عن مسؤولية التحرير وحصرها بالدولة وحدها. فإن هذه القمة شكلت اختبارا لقدرات اللبنانيين على الاجتماع في أصعب الظروف
بانتظار قمم المتابعة
بيد ان هذا الاختبار مازال قائما وبحاجة الى الاستكمال فقد انبثق عن القمة لجنة متابعة، مهمتها متابعة تنفيذ المقررات والتحضير للقمم الروحية الاستكمالية التي يفترض ان تنعقد إحداها في دار الفتوى والتالية في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والرابعة في دار الطائفة الدرزية، لكن التفلت من بعض عناصر البيان المشترك، هبّط الهمم، بدليل عدم انعقاد جلسات لجنة المتابعة، وبالتالي عدم التطرق الى القمة التالية في دار الفتوى، والتي لن تبدو مهمة ومثمرة لو أمكن عقدها في دار الفتوى خلال رمضان المبارك، كما يأمل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني. على أي حال، القمة الروحية أكدت على الثوابت الكيانية للبنان، وأظهرت للسياسيين ضحالة ردهم الصراع السياسي الى الاعتبارات الطائفية، بدليل اجتماع رجال الدين، كما بينت جدارة لبنان لحمل لواء احترام التعدد المذهبي والديني، ضمن إطار الوحدة الوطنية.
زيارة والعراق ومصر وسورية
أجواء الديمان تعكس عزم البطريرك الراعي متابعة مسلسل القمة الروحية، بعد استكمال جولاته على الابرشيات المارونية في الداخل والخارج، والى جانب الكويت التي أكد لـ «الأنباء» عزمه زيارته لها ستكون له زيارات الى العراق ومصر وسورية، لتفقد أوضاع المسيحيين هناك، ومناشدة القادة نبذ العنف والتركيز على كرامة الإنسان.
جسر العبور بين الشرق والغرب
في زيارته لقضاء زغرتا السبت، أكد الراعي على الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان، وقال: نحن بحاجة الى المزيد من التجذر في إيماننا وأرضنا، ليبقى لبنان جسر عبور بين الشرق والغرب، فيلعب دوره كاملا.
وقال: الخلافات لا تنهض بالوطن، ونحن نتكل على الجميع لإعادة بناء النسيج الوطني المتنوع الموحد، ان لبنان يعيش ظروفا استثنائية، وهو بحاجة الى رجال ونساء استثنائيين، والظروف الاستثنائية لا تواجه بقضايا عادية، أملا ألا تنكسر حلقة من سلسلتنا الطويلة.
إلى الشوف
الجولة التالية للبطريرك الراعي ستكون في الشوف نهاية الأسبوع الطالع، حيث سيلتقي الرئيس ميشال سليمان، والنائب وليد جنبلاط في دير القمر والمختارة، وهو هنا يسير على خطى السلف الصالح الكاردينال نصرالله صفير، الذي أرسى المصالحة التاريخية بين الموارنة والدروز مع وليد جنبلاط.
الكاردينال صفير بكامل همته
بيروت ـ عمر حبنجر ومنصور شعبان
في اطار زيارة «الأنباء» الى الديمان كان هناك لقاء مع الكاردينال نصرالله صفير ايضا، حيث له جناح خاص، استقبلنا مرحبا، وقد سره سؤالنا عنه ورغبتنا في لقائه والسلام عليه، وحملنا السلام لاهل الكويت.
الرجل الصلب البالغ الثانية والتسعين بدا بكامل همته، وقد كان يجلس خلف مكتبه وامامه جهاز كومبيوتر «لابتوب» يعمل عليه، القليل من يعرفون ان الكاردينال صفير كان يكتب خطاباته ويطبعها على اللابتوب، وهو يتابع التطورات من خلال هذا الجهاز.
زيارة صفير، دأب معظم زوار البطريرك الراعي، من اصدقائه القدامى ومعارفه، وهو في «الديمان» كما في بكركي، له جناحه الخاص وحضوره، مظللا بالاحترام الكبير من جانب خليفته على كرسي البطريركية المارونية.
تهنئة رمضانية من البطريركية للكويت قيادة وشعباً
وجّه البطريرك بشارة الراعي والكاردينال نصرالله صفير والمونسنيور يوسف فخري رسالة تهنئة الى الكويت قيادة وشعبا بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك. كما وجهوا عبر «الأنباء» رسالة تهنئة الى الأمتين العربية والاسلامية بحلول الشهر الفضيل، متمنين أن يعيده الله على الجميع بالخير والبركة والسعادة.
الكرسي البطريركي في الديمان
الديمان بيروت
يشرف على الوادي المقدس، أنشأه البطريرك الياس الحويك عام 1900، ويعود بناء الكنيسة الى العام 1905 على يد سمعان يعقوب الحكيّم من بلدة عرطز البترونية. وفي عهد البطريرك انطون عريضة، زين الفنان صليبا الدويهي جدرانها وسقفها برسومات رائعة تمثل مشاهد من الوادي المقدس ولوحات تمثل عيد تجلي الرب ومريم العذراء في بشارتها، وفي استقبالها المجوس، وفي انتقالها. وأكمل البطريرك عريضة بناء وتجهيز كنيسة الصرح، والجناح الخاص المعروف باسم جناح البطريرك، مساحة بنائه حوالي خمسة آلاف متر مربع. مؤلف من طابقين فيهما 80 غرفة و4 قاعات للاستقبال وحديقة داخلية. ورد في سجل محاسبة الكرسي البطريركي.