Note: English translation is not 100% accurate
هل تقف هولندا على حافة المذبحة؟
15 سبتمبر 2011
المصدر : لاهاي ـ أ.ش.أ
في هذه الدولة التي ولدت من رحم الحروب الدينية الأوروبية، يتصاعد الآن الجدل حول الهوية والتعددية الثقافية.. إنها هولندا المتهمة ـ من جانب البعض ـ بأنها مهد الكراهية العنصرية الأوروبية ضد الغرباء والمهاجرين، خاصة المسلمين منهم.
فمع تنامي وتصاعد التعددية الثقافية، يواجه الهولنديون أسئلة الهوية أكثر من أي وقت مضى، فيما يعد السياسي اليميني الهولندي جيرت فيلدرز ـ الذي يتزعم حزب الحرية، ثالث أكبر الأحزاب السياسية في هولندا ـ بمنزلة المتهم الرئيسي في تغذية حملة الكراهية ضد المسلمين.
ورصدت صحيفة نيويورك تايمز مضايقات تعرض لها المسلمون في الشارع الهولندي خلال شهر رمضان، مشيرة إلى أن بعض العنصريين في هولندا كانوا يعمدون للهتاف باسم فيلدرز، لدى رؤية هؤلاء المسلمين المحتفلين بشهر الصيام.
وإذا كان بعض الهولنديين يظهرون قلقا بالغا حيال هوية بلادهم، فإن هناك قلقا مماثلا ومبررا لدى الكثير من المسلمين المهاجرين لهذا البلد، حول هويتهم وحقوقهم الثقافية، حتى بدا الأمر وكأن الحديث يدور حول هويتين متصادمتين في بلد واحد.
والمثير للقلق وسط هذا الجدل أن حزب الحرية ـ الذي يقوده فيلدرز ـ بخطابه العنصري الإقصائي تتزايد شعبيته بصورة واضحة لدى الناخبين الهولنديين، فيما لم يتردد فيلدرز في وصف المساجد بأنها «أماكن للكراهية»، داعيا لطرد كل المهاجرين المسلمين وأبنائهم من الأراضي الهولندية.
ولا جدال ـ كما تقول صحيفة النيويورك تايمز ـ أن المذبحة الأخيرة التي ارتكبها مهووس عنصري في النرويج كانت لها انعكاسات وتداعيات واضحة على الجدل حول الهوية فى هولندا، وما يقترن بذلك من أحاديث صاخبة حول الوجود الكبير لمهاجرين مسلمين، خاصة من تركيا والمغرب، في هذا البلد الأوروبي.
وبمرارة، يتساءل الكثيرون من المسلمين الذين هاجروا لهولندا ويحملون الآن جنسيتها، وسط تصاعد المد العنصري، عن ماهية «الأنا»، وهل يمكن أن يكونوا هولنديين بالفعل في هذه الأجواء.
ومما يزيد الطــين بلة أن أندرس بريفــيك ـ مرتكب المذبحة النرويجية ـ قد امـــتدح غلاة العنصريين في هولنــدا، الذين بدوا بدورهم سعداء بهذا المد اليميني العنصري في شمال أوروبا، وتصاعد الكراهية للمهاجرين في دول المجموعة الاسكندنافية.
وتقول كاثلين فيرير ـ النائبة في البرلمان الهولندي عن الحزب المسيحي الديموقراطي، والتي تنحدر من عائلة مهاجرة من سورينام ـ إن لغة القتل في هذا البلد باتت مثيرة للفزع.
ومن ثم، فإن البعض يخشى أن تكون هولندا هي المحطة القادمة للمذابح العنصرية بعد النرويج.
واللافت أن جيرت فيلدرز بخطابه التحريضي العنصري إنما يعبر عن تيار في الثقافة الهولندية يرى أن الثقافة المدنية لهذا البلد في خطر، بسبب تزايد عدد المهاجرين المسلمين، وهو تيار ضم أسماء مثل ثيو فان جوخ وبيم فورتيون، وكلاهما قتل في خضم الجدل الدموي حول الهوية.
فهل أصبحت هولندا على حافة المذبحة، كبلد يعيش الآن على أعصابه، ويقف الهولنديون على أطراف أصابعهم، كما تقول البرلمانية كاثلين فيرير؟
والكثيرون من المهاجرين ـ الذين يحملون الجنسية الهولندية، ويعانون من التمييز ـ يتساءلون بمرارة: ما الذي تعنيه الهوية بالضبط في هولندا؟