Note: English translation is not 100% accurate
لسنا صغاراً كي نجري وراء التلميع و«الشو» الإعلامي كما اتهمنا البعض
الرحيان «أحد محامي مبارك»: الشعب المصري «فوق راسي».. ومن يثبت في حقه التحريض على قتل المتظاهرين يستحق القصاص العادل
17 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء


لم نعلق خلفنا في المؤتمر يافطة «الشعب الكويتي يرفض إهانة الرئيس» والمسؤول عنها جماعة «آسفين يا ريس»
أبكاني خالد سعيد بكاء مراً ولم أصدق أن الوحشية يمكن أن تصل بإنسان إلى هذا الحد
أحد المدعين بالحق المدني قال لنا في الجلسة: أنتم مزورون ولستم بمحامين فما كان منا إلا أن ضحكنا
لم ندفع لأحد مليماً واحداً كي يغير شهادته ومن يملك الدليل فعليه اللجوء مباشرة إلى النائب العامأجرى الحوار ـ أحمد عفيفي
أحسست منه في بداية حوارنا ان أكثر ما يحرص عليه بعد زيارته للقاهرة مع وفد المحامين الكويتيين المدافعين عن مبارك هو ان يتأكد الشعب المصري انهم ليسوا أبدا ضده ولا يمكن بحال من الأحوال ان يكونوا كذلك وان مشاركتهم في الدفاع عن مبارك لا تنتقص من ثورته ونجاحه في الإطاحة بنظام يراه أساء إليه وأخذ من حرياته الشيء الكثير.
بل كان أهم ما أكد عليه المحامي محمد الرحيان العجمي ان الشعب المصري ـ على حد كلامه حرفيا ـ «فوق راسنا» وان سفرهم وانضمامهم الى هيئة الدفاع عن مبارك لا يعتبر تدخلا في السياسة الداخلية لشؤون بلد، بل كان من وجهة نظرهم ردا لجميل هم كأبناء أصلاء في الكويت لا يستطيعون إنكاره او التغافل عنه.
ولكن وبناء على كلامه ليس من حق أحد التدخل في شؤون وسياسة دولة أخرى، فإذا كان المصريون او الأغلبية منهم يرون ان مبارك أساء اليهم فليحاكموه محاكمة عادلة، وان تمت تبرئته فعليهم الامتثال لما اقره القضاء المصري النزيه.
حديثي مع ضيفي بدأ ساخنا لكننا قرب النهاية تبادلنا المواقع بناء على رغبته، فراح هو يسأل وأنا أجيب، ثم وهو يودعني على باب مكتبه أكد لي للمرة الثانية ان الشعب المصري عزيز وغال ولا نريد ان يسيء أحد فهمنا، فما فعلناه مجرد مشاركة قانونية بحتة.. ان أصابت فليكن لنا شرف المشاركة في هذه المحاكمة التاريخية غير المسبوقة في بلد عربي، وان لم تصب فالحق أحق ان يتبع، وعلى الجميع الانحناء لسيادة القانون.
في البداية سألته: منذ متى فكرتم كمجموعة من المحامين الكويتيين الانضمام الى هيئة الدفاع في مصر لتترافعوا عن الرئيس السابق محمد حسني مبارك؟
٭ منذ ان تم تقديمه للمحاكمة بعد الثورة بأربعة أشهر تقريبا واجتمعنا فيما بيننا كأعضاء في الهيئة لنفكر في هذا الأمر ونحسب حساباتنا بالمضبوط، حتى لا تكون علينا أي مآخذ وفي النهاية اهتدينا الى النزول للقاهرة للمشاركة وطلبنا من المسؤول عن هيئة الدفاع عن الرئيس السابق السماح لنا كمتطوعين بالانضمام الى الهيئة فلم يمانع بل رحب بذلك.
قبل ان تذهبوا للترافع عن مبارك.. ماذا كان يدور في ذهنكم عن هذا الرجل.. وما هي حيثياتكم للدفاع عنه؟
٭ نعتقد نحن المحامين الأربعة الذين انضممنا الى هيئة الدفاع ان موقف مبارك جيد قانونيا، وقد تأكد لنا ذلك بعد حضور الجلسة قبل ان يقرر المستشار أحمد رفعت جعلها بعد ذلك سرية، فقد رأينا شهود الإثبات الذين قدمتهم النيابة ليكونوا عضدا لها ينقلبون بشهادتهم الى شهود نفي، وجاءت أقوالهم امام رئيس المحكمة في صالح مبارك، وقد شهدت هذه الجلسة ارتباكا شديدا نتيجة لذلك ووجهت النيابة تهمة الشهادة الزور لأحد شهود الاثبات، إلا ان رئيس المحكمة لم يأخذ بقول النيابة وحكم ببراءته بعد 25 دقيقة.
وهل هذا أمر طبيعي، ألم يثر الشك في نفوسكم كمحامين ان شهود الإثبات يغيرون أقوالهم وتنقلب شهاداتهم لصالح المتهم؟
٭ أستطيع الرد عليك لو أنني سمعت او اطلعت على أقوال الشاهد امام النيابة لأحكم بعد ذلك على أقواله المغايرة امام المحكمة، فمن الجائز ان النيابة لم تستوعب شهادة الشاهد او فهمتها على نحو خاطئ.. وهذا امر وارد. لذلك فبعد احتجاز الشاهد بناء على طلب النيابة نطق رئيس المحكمة ببراءته وهذا حقه التام وقناعته الشخصية، وأحب في هذا الصدد ان أشيد بنزاهة المستشار أحمد رفعت وأشفق عليه في هذا القضية التاريخية الخطيرة، إلا ان الرجل بما لديه من خبرة قانونية كبيرة سوف يحكم فيها بما يرضي الله وضميره مرتاح.
بما انك حضرت هذه الجلسة فهل تستطيع تلخيص ما قاله شهود الإثبات الذين انقلبوا الى شهود نفي؟
٭ كل ما قاله الشهود امامنا ان ما رأوه وحكوه للنيابة لم يكن رأي العين، بل كان من خلال المتابعة التلفزيونية فقط لا غير، وهذا فيما يخص المتظاهرين والقناصين والرمي بالمولوتوف وغير ذلك، وهذا في حد ذاته سند ضعيف لا يستقيم كشهادة تأخذ بها المحكمة.
قبل ان تذهبوا الى القاهرة هل كنتم تتوقعون ردة الفعل هذه من جانب المصريين.. ثم حدثني عن المؤتمر الصحافي الذي تم عقده والبلبلة الشديدة التي حدثت وحالت دون استكماله؟
٭ لا أريد ان أبالغ في هذا الأمر، فلم يحدث لنا والحمد لله أي مكروه، لكننا كنا نتوقع ان هناك من سيغضبه مجيئنا، فقد لاحظنا ان هناك حالة غليان شديد في الشارع المصري، ما بين مؤيد لمبارك ومعارض له، وقد حضرنا المؤتمر الصحافي لنشرح وجهة نظرنا في الدفاع عنه، مؤكدين اننا لا نمثل إلا انفسنا، وان من حق أي متهم حتى ان كان مدانا، ان يجد من يترافع ويدافع عنه، وكانت الأمور تسير بهدوء الى حد كبير حتى قال احد المشاركين في المؤتمر عن مبارك «الرئيس المخلوع» فهاج مؤيدي الرئيس من جماعة «آسفين يا ريس» وحصل هرج ومرج ولم نستطع فعلا استكمال المؤتمر إلا بعد ان هدأت الأمور الى حد بعيد.
هل تعرضتم لأي نوع من الأذى نتيجة دفاعكم عن مبارك؟
٭ لا.. لم يحدث، وهنا أريد ان أشيد بالشعب المصري فهو مضياف وأصيل ويعرف كيف يتعامل مع ضيوفه وان خالفوه الرأي والرؤية.
قلتم مرارا انكم تمثلون أنفسكم.. لا علاقة لكم بموقف الشعب الكويتي او الحكومة الكويتية، فلماذا هذه اليافطة العريضة التي كانت خلفكم اثناء المؤتمر ومكتوب عليها: الشعب الكويتي يريد رد الجميل ويرفض اهانة الرئيس.
٭ لا لم نكتبها ولم نرها إلا بعد الدخول الى قاعة المؤتمر.. الذين كتبوها هم جماعة «آسفين يا ريس» ولو تمت استشارتنا لرفضنا رفضا باتا هذا الأمر.. فليس من الحكمة ولا الكياسة ان تتحدث باسم أناس لم يرشحوك للتحدث باسمهم، وبما اننا كما قلت وأكرر لا نمثل إلا انفسنا فلم يكن لوجود هذه اليافطة أي معنى بل انها أضرتنا وكانت مثار استفسار واستنكار من كل الإعلاميين الذين شرفنا بالتحدث معهم عبر الفضائيات المصرية والعربية.
بمناسبة الفضائيات.. ما رأيك فيمن يقول انكم لم تذهبوا الى مصر إلا لهذا الغرض.. الظهور و«الشو» الإعلامي في قضية بهذا الحجم الخطير؟
٭ لسنا صغارا كي نسعى الى هذا الأمر وكل منا له قيمته واسمه، والإعلام مثلما يظن البعض انه ينفع فإنه أيضا يضر اذا كانت حجتك ضعيفة، وظهورك وانتشارك فيه سيحسب عليك وليس لك.
أنتم كمحامين كويتيين ما هي حيثياتكم في الدفاع عن مبارك؟
٭ بداية دعني أقول لك اننا عرفنا ان أوراق القضية تقترب من الخمسة آلاف ورقة والحقيقة لم تتح لنا الفرصة للاطلاع على هذه الأوراق.. اما عن حيثيات دفاعنا عن مبارك فاسمح لى ان أعود بك الى مؤتمر القاهرة عام 1990، الذي ضم بعضا من حكام عرب تهتز كراسيهم الآن من تحتهم، أرادوا إفشال هذا المؤتمر واذكر منهم معمر القذافي وزين العابدين بن علي وعلي عبدالله صالح.. فكانت للرئيس مبارك وقفة رجل لا ننساها له أبدا، ليس الرئيس المصري وحده لكنني أتحدث عنه كصاحب قرار، فالشعب المصري أيضا تحت قيادته كان له معنا وقفة جديرة بكل الاحترام فقد فتح هذا الشعب قلبه قبل بيته ولا ينسى الجميل الا ناكر الجميل والمعروف.
لا تنكرون على الشعب المصري هذه الوقفة، فمن كان أولى بالوقوف بجانبه هو ام مبارك؟
٭ الأمر لا يؤخذ على هذا النحو، فلا يعني دفاعنا عن مبارك اننا ضد الشعب المصري، قلت لك لقد وقفنا مع الرئيس السابق من الناحية القانونية البحتة والقاعدة القانونية تقول: المتهم بريء حتى تثبت ادانته.. ثم ان هناك زملاء أفاضل لنا راحوا في الاتجاه الآخر ليدافعوا عن اسر الشهداء، ولا يعني انني مع خصمك انني بالضرورة ضدك.. فالمتهم حتى وان كان مدانا فمن حقه ان يكون له دفاع. ونحن مع الشعب المصري في ثورته وسعيه الى التغيير فهذا شأنه ومن حقه ولا أحد يلومه على ذلك.
الأمر على هذا النحو لا يستقيم وأرى ازدواجية في كلامك، فما دمت أعلنت انك مع مبارك فأنت بالضرورة ضد من يدينه.
٭ لا يا سيدي.. لابد من الفصل وقلتها لك قبل ذلك.. المتهم بريء حتى تثبت ادانته، ودفاعنا عن مبارك قانونيا لا سياسيا، مثلنا مثل هيئة الدفاع المصرية التي تتولى القضية الآن.
بعيدا عن كونك محاميا ما رأيك في موقف أغلبية الشعب المصري من مبارك ونظامه بالكامل؟
٭ هذا شأن الشعب المصري هو الذي يرى وهو الذي عاش فترة مبارك، وهو الوحيد القادر على الحكم ان كان هذا الرجل أفاده ام اضر به، ليس من شأني انا ككويتي ان اقول رأيي في هذا الصدد.
وإذا ثبت لك وللعالم كله ان مبارك أفسد الحياة السياسية في مصر 30 سنة وأمرض شعبه وجوعه، هل ستشعر بالراحة اذا ما صدر حكم بإدانته؟
٭ هذا شأن المحكمة ان رأت انه بريء فلتبرئه، وان رأته مدانا فلتحكم عليه بما ينص عليه القانون وعلى الجميع الالتزام والاحترام الكامل للقضاء المصري الشامخ.
اسألك تحديدا اذا تمت إدانته وتورطه في قتل المتظاهرين وتصدير الغاز لإسرائيل برخص التراب فما شعورك وقتها؟
٭ شوف يا استاذ على حد علمي ان الشهداء كثر ودمهم ليس أبدا بالرخيص، ومن يثبت تورطه في التحريض او قتل هؤلاء الأبرياء الشرفاء مهما كان وأيا ما يكون، فإعدامه هو القصاص العادل.. ولكن لا انا ولا انت من يقول ذلك.. الأمر كله بيد المحكمة وما دمنا وثقنا فيها، فما تنطق به هو الحق.
وماذا عن اتهامكم بعرض رشوة على أهالي بعض الشهداء لتغيير أقوالهم لتصب في صالح مبارك؟
٭ هذا محض افتراء ومن تلفظ علينا بهذه الاختلاقات ما كان عليه ان يذهب الى جريدة ويصرح لها بهذا التصريح الخطير، بل كان عليه مباشرة التوجه الى النائب العام وتقديم شكواه ومعلوماته عن هذا الأمر، فقد قيل اننا عرضنا مائة مليون دولار لهذا الغرض وكله كلام مرسل بعيدا تماما عن الحقيقة.. وعيب.. هذا لا يليق ونعتبره تصرفا شخصيا من فرد لا يؤثر بحال من الأحوال على محبتنا واحترامنا لجموع الشعب المصري، وليس هذا فقط ما حدث ففي اثناء الجلسة التي حضرناها أشار الينا احد المحامين المدعين بالحق المدني يتهمنا بأننا لسنا بمحامين وأوراق ثبوت ذلك مزورة.
.. وفوجئت بضيفي العزيز يريد ان نتبادل المواقع قرب نهاية الحديث فيسأل هو وأنا أجيب، فلم أمانع بل رحبت..
فسألني: لماذا.. ان كان نظام مبارك سيئا الى هذا الحد صبرتم عليه طيلة هذه السنوات؟
٭ قلت: في إيجاز شديد.. الخوف والقهر والاعتقاد الخاطئ في قوة وسلطان المتحكمين في مصائر الأمور.
قال: وماذا حدث، وكيف قهرتم هذا القهر؟
٭ قلت: الثورة ليست وليدة لحظتها، مخطئ من يظن ذلك، فالأمور في مصر ساءت كثيرا بعد انتخابات 2005 وظهرت حركة كفاية و6 ابريل وبدأ صوت صحف المعارضة يعلو.. كل هذه الأشياء كانت الوقود الذي أشعل الثورة.
قال: وهل للثورة التونسية دخل في قيام ثورة مصر؟
٭ قلت: بالتأكيد.. أسقطت القناع عن الكبار او من كنا نتوهم انهم كذلك، ورأينا زين العابدين يجول في سماء الدنيا بطائرته هاربا، يتسول الأمان والحماية ومن يفتح له داره.. ثم ان كان في تونس محمد بوعزيزي، ففي مصر كان خالد سعيد، فالكثيرون يعتبرون قتله بكل هذه الوحشية، الشرارة الكبرى في إشعال الثورة على النظام.
فقال: هل تصدق يا أستاذ.. لم أبكِ في حياتي مثلما بكيت على خالد سعيد، ولم اصدق ان إنسانا له قلب يمكن ان يحدث هذا بإنسان مثله.
وراح يكمل أسئلته فقال: لكنني أرى مغالاة في سلب مبارك كل ما فعله من انجازات خاصة في الجانب الاقتصادي.. فها هي الطرق والكباري والمولات والمدن الجديدة في 6 اكتوبر والتجمع الخامس.
٭ قلت: قوة الاقتصاد لا تقاس بالكباري والمولات والمدن الجديدة التي لا يسكنها الا الأغنياء.. القوة تقاس بكم مصنع بُني.. وكم استوعب من أياد عاملة.. ونسبة البطالة.. هل زادت ام تقلصت.. ومساحة الأراضي الزراعية عندك كم حجمها وكيف تم استغلالها.. ما هو حجم الاستيراد مقارنة بحجم التصدير؟.. كيف هي عملتك النقدية بجانب العملات الأخرى.
ثم وأنا أهم بالانصراف سألته: أما زلت عند موقفك من الدفاع عن مبارك؟
٭ لنترك الأمر للقضاء المصري وكلنا واثقون في نزاهته.