Note: English translation is not 100% accurate
قمة روحية إسلامية - مسيحية طارئة في دار الفتوى الثلاثاء المقبل
مصادر تكشف لـ «الأنباء» ما قاله ساركوزي للراعي في باريس وأثار غضبه
23 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

بيروت ـ عمر حبنجر
كشفت مصادر دينية في بيـروت لـ «الأنباء» عن قمة إسلامية ـ مسيحية تعقد قبل ظهر الثلاثاء المقبل، بناء على رغبة البطريرك الماروني بشارة الراعي، للتداول بالأمور الطارئة في لبنان والمنطقة، ولتوضيح خلفيات وأبعاد التصريحات التي أدلى بها البطريرك مؤخرا حول الأقليات الدينية ودعم الأنظمة القائمة مخافة حلول المتشددين محلهم.
وفي خلال الاتصالات الهاتفية التي جرت مع مفتي الجمهورية د.محمد رشيد قباني اثناء وجوده في السعودية التي عاد منها امس، ركزت أوساط البطريرك الراعي على المخاوف التي اعترته من وصول «الإخوان المسلمين» الى الحكم في سورية وما يمكن ان يتعرض له المسيحيون هناك، على غرار ما حصل لهم في العراق، ما أثار استياء قوى 14 آذار في لبنان بمسلميها ومسيحييها، إضافة الى جمهور أهل السنة، الذي يحاول البطريرك استرضاءه عبر قمة روحية لتوضيح الصورة.
وبررت الأوساط لـ «الأنباء» انفعالية تصريحات الراعي في باريس، بالكلام المباشر الذي سمعه من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال لقائهما في العاصمة الفرنسية، حيث، وعلى ذمة الأوساط، بادر ساركوزي الراعي بقوله: غدا يتسلم الإخوان المسلمون الحكم في سورية، ويتصالحون مع إسرائيل، ثم تتصالحون معها أنتم في لبنان، وتنتهي مشكلة الشرق الأوسط(!!). وسأله البطريرك: وماذا عن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وغير لبنان؟ فأجابه ساركوزي بما معناه، يظلون حيث هم!
هنا، ظهرت معالم الاستياء في نبرة الراعي، حتى كاد ساركوزي ان ينهي المقابلة، لولا انه أدرك انعكاسات ذلك على العلاقات التاريخية بين البلدين، وعلى أثر تلك المقابلة قال الراعي ما قاله في باريس عن ربط سلاح حزب الله بحل قضية الشرق الأوسط وعودة اللاجئين الى ديارهم، كما عن دور النظام السوري في حماية الأقليات الدينية والمسيحية خصوصا، ثم كان رد السفير الفرنسي في بيروت دوني بييتون الذي أعلن عن خيبة أمل بلاده بتصريحات الراعي.
ورد الراعي مطالبا السفير الفرنسي بالاعتذار وإلا لن يستقبله في بكركي أو الديمان، ويبدو ان الاعتذار حصل بدليل زيارة السفير الى بكركي وإدلائه بتصريح متفهم لما صدر عن البطريرك، مؤكدا العلاقات التاريخية بين فرنسا وبطريركية الموارنة، التي هي مرجع وطني مهم في لبنان.
وفي إطار حشد الدعم لموقفه من النظام السوري، والمخاوف مما بعده، كان لقاء البطريرك الراعي ببطريرك الدولة الأرثوذكسي في لبنان وسورية اغناطيوس الرابع هزيم في دير سيدة البلمند في شمال لبنان، الذي يرى كما الراعي ان «حكما علمانيا متشددا، كالنظام الحالي في سورية أفضل من حكم أصولي أكثر تشددا، بالنسبة للمسيحيين!».المطران سمير مظلوم قال ان زيارة الراعي لهزيم كانت لشكره على تهنئته بانتخابه بطريركيا، وتناول معه التطورات. وبالعودة الى القمة الروحية المزمع عقدها الثلاثاء المقبل فقد علمت «الأنباء» ان الاتصالات لعقدها تمت مباشرة بين البطريرك والمفتي، والشيخ عبدالأمير قبلان وشيخ عقل الطائفة الدرزية نعيم حسن، دون المرور التقليدي بلجنة الحوار الإسلامي ـ المسيحي. وفي المعلومات ايضا ان حجم القمة لم يحسم بعد، وهل ستقصر على رؤساء الطوائف الـ 4، ام تتوسع لتضم رؤساء الـ 18 طائفة المعترف بها في لبنان، كما حصل في قمة بكركي في مايو الماضي؟ وسيكون لافتا في البيان الذي بوشر بإعداده، عدم تعرضه لسلاح حزب الله تجنبا لتحفظ نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبدالأمير قبلان. وستعقد القمة في دار الفتوى على اعتبار ان القمة الأخيرة حصلت في بكركي، حيث تم التوافق المبدئي فيها بين رؤساء الطوائف ان تكون القمة المقبلة في دار الفتوى ومن ثم في المجلس الشيعي وبعده في مشيخة عقل الطائفة الدرزية، وسيكون انعقادها في دار الفتوى مهما في الظرف الراهن، حيث تعتبر الطائفة السنية انها تعرضت لانتهاك بشكل مباشر من البطريرك الماروني، ما شكل استياء عارما لأبناء الطائفة السنية وخاصة علماءها ما استدعى مفتي لبنان د.محمد رشيد قباني الى معالجة الأمر بحكمة وروية باعتباره المرجعية الدينية للمسلمين السنة في لبنان وهو عاد أمس الخميس من المملكة العربية السعودية التي كان له فيها مواقف لافتة خلال لقاءاته مع المسؤولين السعوديين، حيث أكد ان الإسلام دين ثقافة وحضارة وعدل وإحسان وليس بدين إرهاب او تطرف، مشيرا الى ان وحدة لبنان، ونموذج عيشه المشترك الإسلامي ـ المسيحي هو ضمانة لوحدة المنطقة العربية واستقرارها، مشددا على ان لبنان كان وسيبقى وطن الاعتدال والمحبة والتلاقي والألفة والعيش المشترك.
وختم المصدر بالقول ان انعقاد القمة سينهي الجدل القائم بين اللبنانيين لأن الدين يوحد ويجمع ما سينعكس إيجابا بطبيعة الحال على الشارع اللبناني.