Note: English translation is not 100% accurate
أكدت أنه أسهم في الحفاظ على السلام والنمو في منطقة الخليج ذات الحساسية الخاصة
محمد الصباح تقلّد الدكتوراه الفخرية من جامعة «بيروجا» الإيطالية: ربيع الكويتيين دائم لاعتمادهم على دستور 1962 بالنظام النيابي
8 أكتوبر 2011
المصدر : بيروجا (ايطاليا) ـ كونا



4 فجوات تتجاوز الزمان والمكان سدتها الكويت هي: الفجوة بين الشرق والغرب والفجوة بين الغنى والفقر والفجوة بين الحاضر والمستقبل والفجوة بين الحداثة والأصالة منحت جامعة «بيروجا» العالمية الليلة قبل الماضية درجة الدكتوراه الفخرية لنائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح لدوره المتميز في ادارة العلاقات الدولية وسط حفاوة لافتة اعتبرها تقديرا للكويت وتقاليدها في التعاون والانفتاح.
وأعربت رئيسة الجامعة البروفيسورة ستيفانيا جانيني في كلمة الحفل السنوي لافتتاح العام الأكاديمي 2011/2012 الجديد عن غبطة المجتمع العلمي وتشرفه بمنح الشيخ د.محمد الصباح شهادة الدكتوراه الفخرية «اعترافا وختما دامغا لمسيرة علمية وسياسية وديبلوماسية حافلة ومتألقة أسهمت كثيرا في الحفاظ على ظروف السلام والنمو في منطقة الخليج ذات الحساسية الخاصة والتي تربط ثلاث قارات».
وتقدم الحفل كل من وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني ومستشار رئيس الوزراء لشؤون الخليج أنطونيو كابوانو وسفيرنا في ايطاليا الشيخ جابر الدعيج ومدير ادارة مكتب نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ د.أحمد ناصر المحمد وسفيرنا في البوسنة والهرسك محمد خلف وسفيرنا في اليونان رائد عبدالله الرفاعي.
وحضر حفل الهيئة الأكاديمية للجامعة ممثلو المجتمع العلمي والأساتذة وطلاب ومنتسبو الجامعة ولفيف من كبار الشخصيات الرسمية والعامة والهيئات الديبلوماسية ووسائل الاعلام.
ووفق مراسم الاحتفال قدم مستشار رئيس الحكومة الايطالية البروفيسور كابوانو الشيخ د.محمد الصباح معرّفا بشخصه المتميز وتاريخه الحافل ومسيرة حياته العلمية والسياسية والديبلوماسية في ادارة السياسة الخارجية لبلاده وقيادة لصندوق الكويت للتنمية.
وأثنى على جهوده الواسعة التي أعلت دور الكويت التقليدي والمتميز داخل منطقتها والتي أسهمت في تعزيز الاستقرار والتنمية، مشـــيدا بالانجــازات الهائلة التي حققتها الكويت منذ استـــقلالها في بناء ديموقراطيتها لتكون نموذجا للربيع العربي.
عمل دؤوب
من جهته، أشاد وزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني بجهود الشيخ د.محمد الصباح وعمله الدؤوب الصامت في توطيد التعاون والحوار وترسيخ الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة والعالم.
وأكد اعتماد ايطاليا على دور الكويت «الذي يتسم باتساع تداول الأفكار في السياسة وعلى صفحات الصحف» وفق تقاليدها القديمة التي تشابه تلك الايطالية في التجارة والابحار والانفتاح على التبادل.
وقال فراتيني انه بصدد تنظيم لقاء غير رسمي نوفمبر القادم في مدينة (فلورنسا) الايطالية بالاشتراك مع الكويت وبلدان من مجلس التعاون ووزراء أوروبيين من أجل صياغة استراتيجيات جديدة لدفع عجلة التعاون.
وألقى الشيخ د.محمد الصباح محاضرة في العلاقات الدولية حول «الكويت.. جسر الفجوات مسيرة وطن» حازت على تقدير لافت من الهيئة الأكاديمية وجمهور الحاضرين الذين قاطعوا كلماته بالتصفيق الحار مرارا ووقوفا والتي أجازها بالاجماع المجلس الأكاديمي الأعلى والذي يضم رؤساء جامعات ايطالية وكبار أساتذة الجامعة.
واستعرض فراتيني المكانة البارزة لإقليم «أومبريا» الايطالي المشهور بطبيعة تلاله ووديانه وبحيراته خلابة الجمال وبثقافته المتنوعة وعراقة ماضيه واسهامات أبنائه الكبيرة في العلوم والفلسفة والفنون.
وأشار الى تزامن احتفال ايطاليا هذا العام بمرور 150 عاما على توحيدها وبناء دولتها الحديثة واحتفال الكويت بالذكرى الخمسين لاستقلالها.
وشدد الشيخ د.محمد الصباح في كلمته على أهمية تقصي الحقائق من خلال التفكير النقدي والسعي لاكتساب المزيد من المعارف أينما كانت، مبينا ان هذا التوجه يؤخذ من واقع «الشعب الكويتي العربي المسلم حتى لو تطلب ذلك السفر الى أقاصي الأرض وكذلك قيم الأسرة والدين والدولة التي تشكل هوية العقلية الكويتية».
4 فجوات
وتناول دور الكويت في سد أربع فجوات في نطاق يتجاوز الزمان والمكان وهي الفجوة بين الشرق والغرب والفجوة بين الغنى والفقر والفجوة بين الحاضر والمستقبل والفجوة بين الحداثة والأصالة.
وحول الفجوة بين الشرق مقابل الغرب قال الشيخ د.محمد الصباح ان الكويت ومنذ استقلالها في عام 1961 اعتمدت سياسة الحياد الايجابي تجاه الاختلاف الأيديولوجي بين الشرق والغرب.
وأكد انها أدت دورا بناء في حوار الشمال والجنوب ضمن ما عرف بـ «لجنة برانت» التي كانت تحمل تصورا جديدا للأمن العالمي في ابراز القضايا الدولية الرئيسة للفجوة بين الشمال الغني والجنوب الفقير كالتنمية الغذائية والتنمية الزراعية والطاقة والتجارة والاصلاحات المالية والنقدية.
وأوضح أن الكويت بادرت الى استضافة أعمال اجتماعات اللجنة في عام 1982 اضافة الى كونها أحد مموليها الرئيسيين ايمانا منها بضرورة معالجة تلك الفجوة بين الشمال والجنوب تحقيقا للانسجام العالمي والى أن التقلبات السياسية وتطورات الأحداث المتلاحقة لم تفقد الكويت توجهاتها العقلانية والانفتاحية.
وأشار الى الآلية التي «واجهت بها الكويت سقوط جدار برلين وانهيار العالم ثنائي القطبية بكل حكمة عبر اعادة تقويم استراتيجية سياستها الخارجية بهدف مواصلة الحفاظ على سيادتها وأمنها في اطار القانون والشرعية الدوليين».
مواقف ثابتة
وأكد الشيخ د.محمد الصباح ان «الغزو الصدامي» للكويت في 1990 عزز التزام الدولة التام والقاطع بسيادة القانون ومبادئ المواطنة العالمية وأن الشرعية الدولية متمثلة بهيئة الأمم المتحدة هي الملاذ للجميع لاسيما للدول الصغيرة حيث ظل الالتزام بالشرعية الدولية موقفا ثابتا لسياستها الخارجية.
وأضاف ان ذلك تجلى في عديد من الملفات الساخنة من قضية كوسوفو ونغورنو كاراباخ وأبخازيا مرورا بالرمال المتحركة الخطيرة في عملية السلام في الشرق الأوسط وصولا الى الملف النووي الايراني. وأشار الى أن التحولات التي حملها عام 2003 بسقوط نظام الدكتـــاتورية فـــي العراق قابلها العديـد من الدول بما فيها الكـــويت بتغـــير كبـــير في أولوياتها بعد أن استشعرت الكويت مبكرا مدى التأثير العميق على مستقبل التعايش السلمي في المنطقة لترسم مسار علاقاتها مع جيرانها في المنطقة انطلاقا من دوافع اقتصادية تسعى الى تحقيق الازدهار لمجتمعات دوله.
حذر وترقب
وأوضح الشيخ د.محمد الصباح أن السياسة الخارجية للدولة التي كانت قبل ذلك تتسم بدرجة عالية من الحذر والترقب تجاه النوايا السيئة التي حملها صدام حسين انطلقت بسقوط ذلك النظام الاستبدادي من الديبلوماسية الوقائية الى الديبلوماسية الاقتصادية بهدف تعظيم المنافع والاستفادة من الأجواء التي حققتها الانفراجة الأمنية في المنطقة باتخاذ عديد من الخطوات لتعزيز أهدافها الاجتماعية والاقتصادية مستفيدة من موقعها الجيو ـ سياسي الاستراتيجي المميز.
وفي هذا الصدد أكد أن الكويت تعد أحد أهم وأنشط المراكز الديبلوماسية في الشرق الأوسط حيث قفز عدد السفارات الأجنبية في السنوات القليلة الماضية الى 94 بعثة افتتح منها 12 سفارة جديدة العام الماضي وحده في الوقت الذي يتزايد فيه عدد اللجان المشتركة مع دول العالم باضطراد والتي تحتل القضايا الاقتصادية الحيز الأكبر من أعمالها.
وارتفع عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الكويت والدول الصديقة من 42 الى 164 اتفاقية ومذكرة تفاهم في عام 2006.
تحديات مستقبلية
وأضاف أن الكويت في مسعاها الى تحقيق المزيد من الانخراط في قضايا ومشاغل المجتمع الدولي وتحدياته المستقبلية عمدت الى توسيع نطاق ديبلوماسيتها بافتتاح 12 سفارة كويتية في الخارج على مدى السنوات الخمس الأخيرة ليرتفع اجمالي عددها الى 90 بعثة تغطي كافة أنحاء العالم.
وقال ان «الرؤية الطموحة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في اعادة الكويت كمركز تجاري ومالي مزدهر في المنطقة تترجم وتعزز في خطة التنمية المعتمدة حتى عام 2035 يجري في اطارها حاليا تنفيذ خطة التنمية للسنوات الأربع المقبلة وحتى عام 2014 بميزانية تفوق 120 مليار دولار».
وتسلم الشيخ د.محمد الصباح شهادة الدكتواره بعد تصويت الهيئة الأكاديمية العليا بالاجماع على منحه الدكتوراه الفخرية في «نظم الاتصال في العلاقات الدولية».
صندوق الأجيال فكرة ثورية لصالح الأجيال المقبلة
تناول الشيخ د.محمد الصباح في محاضرته التحديات التي تفرضها الفجوة بين الحاضر والمستقبل، مشيرا الى أن أمير البلاد الشيخ عبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه وبسبب اعتماد الدولة على مصدر واحد هو النفط قرر في عام 1953 تنويع مصدر دخل البلاد بإنشاء صندوق للثروة السيادية يعتبر الأول من نوعه في العالم وأحد أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.
وأضاف أنه في عام 1976 أصدر أمير البلاد حينذاك الشيخ صباح السالم طيب الله ثراه قانونا بإنشاء صندوق الأجيال القادمة في فكرة ثورية بفرض ضرائب معينة على الجيل الحالي لصالح الأجيال القادمة للأحفاد الذين لم يولدوا بعد وهي فكرة تعبر عن مدى بعد نظر القيادة الكويتية لخلق مورد مالي يمكن جيل ما بعد النفط مستقبلا من خلق اقتصاد مستدام.
وقال «انه من الناحية السياسية ورغم التاريخ القصير نسبيا بعد الاستقلال فقد كان التزام الكويت بالديموقراطية أمرا جليا ومشهودا فديناميكية نظامنا الديموقراطي وحيويته معروفة جدا في المنطقة ومحل اعجاب المراقبين».
وأكد أن «الكويت تدين كثيرا بالفضل لوجودها السياسي المستمر الى حوارها السياسي الدائم وما نشهده من ربيع عربي في بعض الدول العربية هو ربيع دائم لدى الكويتيين الذين اعتمدوا دستورهم في عام 1962 بالنظام النيابي في الحكومة استكمالا لما جبلوا عليه منذ قرون من ترسيخ لمبادئ الشورى والحكم الرشيد واحترام سيادة القانون».
أما في مجال الاعلام والحريات الصحافية فقد استعرض الشيخ محمد الصباح ما تتمتع به الكويت من صحافة حرة ومتميزة في المنطقة وحراك مجتمعي نشيط أدى الى خلق قنوات ومنابر للمواطنين للتعبير عن الآراء قادت الكويت لتصبح نموذجا متفردا للديموقراطية في المنطقة.
المواقع الاجتماعية ساهمت في سد الكثير من الفجوات
في طرحه الأكاديمي عن الفجوة بين الحداثة والأصالة ذكر الشيخ د.محمد الصباح ان رحلة الانسان من أجل البحث عن الحرية شهدت منعطفا جديدا في عصر الانترنت قادته الى عالم الفضاء الالكتروني، حيث ساهمت المواقع الاجتماعية في سد الكثير من الفجوات بين البشر وأتاحت لهم منبرا للتعبير عن أفكارهم واحباطاتهم ومطالباتهم تجاه حكوماتهم فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي السلطة الخامسة في الدولة بعد السلطة الرابعة التي تمثلها الصحافة.
وأشار الى أن الوطن العربي شهد في الربع الأول من عام 2011 زيادة استثنائية في عدد مستخدمي هذه المواقع بنسبة 30%. واعتبر أن الانتفاضات في الشارع العربي مؤشرا قويا على أن العرب لجأوا الى منبر يمكنهم من خلاله اسماع أصواتهم ليس لنظرائهم المواطنين فقط بل للعالم بأسره وأن التأثير الذي تحدثه المواقع الاجتماعية.
وأوضح الشيخ د.محمد الصباح أن الكويت على سبيل المثال تعد احدى الدول الرائدة في الوطن العربي في استخدام موقعي «فيسبوك» و«تويتر».
واستدرك بالقول «أما بالنسبة لنا ككويتيين فإن فهمنا للتقاليد والحداثة مترابط مع حمضنا النووي والجسر ما بين التقاليد والحداثة ليس بالغريب على مجتمعنا حيث يمكن اعتبار الكويتيين «حداثيين تقليديا» واعتبار مدينة الكويت مدينة عالمية عند ربط الحداثة بالانفتاح على العالم وثقافاته المتنوعة وبالأفكار الجديدة سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية».
الديوانيات كانت «تويتر» و«فيسبوك» الكويت قبل ظهور الإنترنت
اعتبر الشيخ د.محمد الصباح أن الديوانيات كانت عبارة عن «تويتر» و«فيسبوك» الكويت قديما قبل ظهور هذه المواقع الاجتماعية ولا يجرؤ سياسي ناجح على تفادي زيارة الدواوين فقد كانت ولاتزال تمثل نبض المجتمع والمؤشر الأساسي لقياس الرأي العام وتؤكد أن ديموقراطيتنا كانت أصيلة قبل أن توصف المجتمعات بـ «الحداثة» أو «الموضة» بسبب ديموقراطيتها. وخلص الى القول بأن «لدى الكويت ثقافة تسامح وفهم متجذرة للعالمية ومستمدة من مهارات عمرها قرون من الزمن نقلها أسلافنا لمن يليهم ولذلك أيضا فإن تحولنا ككويتيين من التقليدية الى الحداثة ليس عملية تحددها التقنية الحديثة لعالمنا المتسارع بل كانت من صنعنا فهي في الواقع منا وفينا».
واختتم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية محاضرته بالتأكيد على أن أهم جسر نحتاج الى بنائه هو الجسر بين الشعوب بين الكويتيين والايطاليين وبين المسلمين والمسيحيين وبين العرب والأوروبيين وبين الشرق والغرب.
وأضاف ان «هذه الفجوة بين لغاتنا وثقافاتنا وتقاليدنا هي التي يجب جسرها لنعلم ونتعلم من بعضنا بعضا في سبيل الهدف الأسمى وهو منفعتنا المشتركة لأن «وراء كل اختلافاتنا هنالك ما نتشارك فيه جميعا اليوم وهنا انها حقوقنا السامية كبشر».