Note: English translation is not 100% accurate
«الأنباء» صدقت منفردة.. والنواب خسروا الرهان ووزير التربية يقلب الموازين
«المعلمين» تطالب المليفي بالاستقالة وعقد «طارئة» لإقرار الكادر وتنظّم اعتصاماً غداً
26 أكتوبر 2011
المصدر : الأنباء

مريم بندق
فيما أعلن وزير التربية ووزير التعليم العالي أحمد المليفي أنه يرى ـ والحكومة تؤيده ـ ان زيادات المعلمين ستكون على شكل «البونص»كاشفا ان المبالغ المخصصة له تفوق مبالغ الكادر، إضافة الى أنه سيصرف بأثر رجعي.
أصدرت جمعية المعلمين بيانا عقب اجتماع طارئ دعت فيه الوزير المليفي إلى الاستقالة، وعقد جلسة برلمانية طارئة لإقرار كادر المعلمين، وتنظيم اعتصام غدا أمام وزارة التربية.
صدقت توقعاتنا
لم يصدقني أحد امس عندما أبلغتهم بوجود معارضة حكومية ووجود تكتيك لعرقلة إقرار كادر المعلمين في جلسة اليوم (امس).
الجميع تحدث متفائلا ومؤيدا ومستندا الى رهان الأغلبية النيابية الداعمة لتمرير الكادر ومكافأة الطلبة وحدثت المفاجأة واستخدمت الحكومة حقها بحسب اللائحة الداخلية للمجلس وطلبت التأجيل أسبوعين وكان لها ما أرادت.
لاغبار عليه
موقف الحكومة لا غبار عليه ـ إلى حين ـ فهي استخدمت حقا دستوريا مكفولا لها لا يستطيع احد ان ينازعها فيه ولا نملك توجيه اللوم لها، ولكن في هذه الجزئية بالذات نجدد الحديث الذي قيل مرارا وتكرارا آن الأوان لقبول الرأي الآخر والالتزام باللائحة والدستور والإيمان عمليا بالديموقراطية وقبول رأي من تختلف معهم بدلا من محاولة فرض الرأي واللجوء الى الشارع الذي كما رأينا سيدفع ثمنه الجميع كما حدث امس فالمتضرر هنا جميع الأطراف حكومة ومجلسا ومعلمين وطلبة والنتيجة للأسف الشديد الدعوة الى النزول للشارع والاعتصام، معلمين وطلبة، أمام وزارة التربية، الخسارة ستكون للجميع وسيدفع الجميع الثمن، وللأسف الشديد ايضا فإن الخسارة ستقع هذه المرة على الطلبة فلذات أكبادنا، والسؤال الذي يفرض نفسه: إلى أي مدى نريد ان نصل بهم؟ وما المبادئ التي نهدف لتأصيلها في نفوسهم؟ ومن سيكون قدوة ومثلا أعلى للطالب اذا رأى ان معلمه ومرشده يدفعه الى الاعتصام وترك مقاعد الدراسة والهجوم بالألفاظ على القيادات؟
المعلمون مجروحون
المعلمون مجروحون وصدمتهم أمس جاءت مضاعفة ليس لطلب الحكومة تأجيل مناقشة الكادر اسبوعين ولكن لأن الطلب جاء على لسان وزير التربية ووزير التعليم العالي أحمد المليفي، وربما لو ان وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء او وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة أحدهما تحدث طالبا التأجيل لما حدثت ردة الفعل السلبية في نفوس المعلمين التي رصدناها بمجرد علمهم بالمعلومة، اما لماذا جاءت صدمتهم مضاعفة فلسبب بسيط هو انهم كانوا يعتقدون ان المليفي (وزيرهم) قد أحس بمعاناتهم واطلع على جهودهم وتلمس احتياجاتهم ولم لا؟ وهو الذي أبلغهم بقناعته الكاملة بحقهم في الكادر بل هو من وعدهم أثناء جولاته الميدانية بأنه معهم وليس ضدهم وقالوا بصراحة مع المليفي كما يقول عسكري المرور «توقع عكس المتوقع».
الجميع في الميدان
الجميع في الميدان مصدومون معلمين ومديري مدارس وعاملين في المناطق التعليمية الى جانب المؤسسات التعليمية، هذا جانب، الجانب الآخر وهو الأخطر احساس بعض المعلمين بغصة وتوجس وربطهم بين الاعتصام واقرار الكادر، الحكومة أقرت كوادر العاملين في النفط ومؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بعد تنفيذ الاعتصام، ومعلمون آخرون متخوفون من دمج زيادات المعلمين في حسبة الزيادات العامة للعاملين في الدولة، وآخرون أعربوا عن أسفهم لأن وزيرهم لم يستطع اقناع الحكومة.
السبب الجوهري
والآن، ما السبب الجوهري لطلب التأجيل اسبوعين؟ تقول أوساط على اطلاع واسع هناك عدة افكار متداولة الآن في اوساط الحكومة وتخضع للنقاش: تتفق الحكومة مع اللجنة المشتركة على تمرير القانون على ان تقدم تعديلات عليه.
تقدم الحكومة ما ورد في القانون بقرارات وزارية وتفتك من القانون.
والحل الثالث، تمرير القانون بعد العطلة عن طريق المجلس والحكومة ستكون مرغمة على الموافقة لأنه لا حل آخر.
ولم ننتظر طويلا لمعرفة السبب فعقب رفع رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الجلسة الافتتاحية أكثر من مرة أمس بعد إخلال عدد من النواب والمعلمين بالنظام داخل قاعة عبدالله السالم بسبب الموافقة على طلب وزير التربية ووزير التعليم العالي أحمد المليفي تأجيل التصويت على قانوني كادر المعلم ومكافأة الطلبة، أعلن الوزير المليفي في تصريحات للصحافيين مفاجأة من العيار الثقيل قلبت حسابات وموازين وتوقعات واتفاقات النواب والمعلمين والعاملين في الميدان وجمعية المعلمين رأسا على عقب.
المفاجأة الثقيلة
المفاجأة الثقيلة على البعض ان المليفي يرى ـ والحكومة تؤيده ـ ان زيادات المعلمين ستكون على شكل «البونص» كاشفا ايضا ان المبالغ المخصصة في مكافآت البونص تفوق المبالغ المقترحة في الكادر، إضافة الى ان البونص سيصرف بأثر رجعي.وأكد المليفي حرص الحكومة على دعم المعلم وتطوير عملية التعليم مشيدا بـ «المهمة السامية» التي يضطلع بها المعلم ودوره في تربية الأجيال وبناء المجتمع.وقال الوزير المليفي في تصريح للصحافيين اثر انتهاء الجلسة الافتتاحية لمجلس الأمة لدور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي الـ 13 «أؤكد ان الحكومة لا تقل حرصا من مجلس الأمة على دعم المعلم والمعلمين وقضية التعليم ككل» مدللا في هذا السياق على ان الحكومة «لم تتوقف» منذ توليه كرسي الوزارة «عن زيادة مبلغ الكادر بالنسبة الى المبلغ النقدي المخصص للمعلم».
وأضاف «اننا نثق بأن مهمة المعلم مهمة سامية ومهما تحدثنا عن المبالغ فهي ليست بالشيء الكثير».
وأوضح ان الحكومة «وافقت في البداية على الجدولين (1 و2) لكن الاختلاف بيننا وبين أعضاء المجلس هو في كيفية دفع هذه المبالغ» مشيرا الى ان هناك من يرى ضرورة دفع الزيادة للجميع دون استثناء «فيما أرى وكذلك ترى الحكومة ان هذه الزيادة يجب ان تدفع عن طريق العطاء مقابل الأداء».
وقال «لا يمكن مقارنة معلم يدرس حصتين بآخر يدرس عشر حصص كما لا يمكن مقارنة معلم يغيب او يعتمد على الإجازات المرضية بآخر ملتزم ولا يمكن كذلك مقارنة معلم يبذل جهدا كبيرا داخل الفصل ونظير له لا يبذل جهدا يذكر».وأعرب الوزير المليفي عن تمنياته من الجميع «بذل الجهود ليحصلوا على كامل المبلغ» المرصود لهم بالكادر، مبينا ان المبالغ الموجودة في المكافآت تفوق المبالغ الموجودة في الكادر «وهي بأثر رجعي كذلك».وأشار الى طلب عدد من اعضاء اللجنة البرلمانية المشتركة (المالية والتعليمية) رؤية المعايير التي تستطيع وزارة التربية من خلالها التمييز بين المعلمين في الأداء، مؤكدا ان الوزارة وعدت بتقديم هذه المعايير الى اللجنة «حين ننتهي منها في بداية دور الانعقاد المقبل» (الحالي).وأعرب عن الاعتقاد أن طريقة الوزارة في تقييم المعلم «طريقة متقدمة ومتحضرة وستعود نتائجها في النهاية على ابنائنا وبناتنا الطلبة الذين سيرتاحون وكذلك اسرهم عندما يجدون تعليما متميزا وأعتقد ان امامنا مهمة كبيرة وصعبة لكنها ليست مستحيلة وعلينا ان نعمل من اجل تحقيقها».وقال الوزير المليفي: ان ما بدر عن بعض الحضور من إخلال للنظام داخل قاعة عبدالله السالم «لا يمثل بأي شكل من الأشكال الوجه المشرق للمعلم الذي يمتاز بالأخلاق والقيم لأنه مربي الأجيال وموجه الأجيال».
بيان الاجتماع الطارئ للجمعية: إيقاف التعاون والتنسيق مع «التربية»
طالبت جمعية المعلمين وزير التربية ووزير التعليم العالي احمد المليفي بتقديم استقالته حفاظا لماء الوجه، مستنكرة الموقف المؤسف الذي بدر منه تجاه اقرار كادر المعلمين، مشيرة الى انها قررت ايقاف كل اشكال التعاون والتنسيق مع الوزارة بعد ان فقد وزيرها والمؤتمن عليها ابسط حدود المصداقية ومقومات القدرة على قيادة وزارة بحجم التربية نحو الاتجاه الصحيح، وبات كل همه اهواءه واجتهاداته الشخصية حتى وان جاءت على حساب حقوق المعلمين والمعلمات من الكوادر الوطنية ليقود التربية نحو كارثة مدمرة لا للمفاهيم والقيم التربوية فحسب، انما لما فيه صالح الوطن ومستقبل اجياله ايضا.
واشارت الجمعية في بيان عاجل وعقب اجتماع طارئ عقده مجلس ادارتها مساء امس الى ان الوزير المليفي مازال يواصل مسلسل التضليل والخداع الذي مارسه منذ اليوم الاول لتوليه الحقيبة الوزارية في قضية محسومة لا تحتاج الى تفسيراته وتأويلاته واساليبه المعهودة واستهوانه للحضور الاعلامي بقدر الحاجة الى وجود وعي وادراك وتفهم لابعاد وأهداف الكادر الوطنية والتربوية النبيلة وفلسفته الواضحة التي تتوافق مع النظم واللوائح ومع الحاجة الماسة لتأمين الاستقرار النفسي لاهل الميدان بشكل خاص وتشجيع الكوادر الوطنية على العمل في مجال التعليم وهي المسألة التي طالما تم التأكيد عليها كاستراتيجية مستقبلية.
وذكرت الجمعية انها لن تقف مكتوفة الايدي امام الممارسات المؤسفة والمتناقضة والمدمرة للوزير المليفي ووقوفه ضد صالح الكوادر الوطنية من المعلمين والمعلمات وانها ستطالب نواب الامة وسند المعلمين الحقيقي بعقد جلسة خاصة طارئة للتصويت على الكادر دون اعطاء الوزير المليفي اي فرصة لمواصلة مسلسل تضليله وادعاءاته التي باتت مكشوفة ويدرك معانيها وابعادها القاصي والداني.
ودعت الجمعية في ختام بيانها المعلمين والمعلمات الى المشاركة في الاعتصام الذي ستنظمه من الساعة العاشرة حتى الثانية عشرة صباح يوم غد امام مبنى وزارة التربية في الشويخ للتعبير عن استنكار وسخط وتنديد المعلمين واهل الميدان للموقف المؤسف للوزير المليفي ولممارساته المدمرة ضد صالح المسيرة التربوية وصالح المعلمين والمعلمات الكويتيين.
الحكومة استنفدت الفرص
تحدثت مصادر لـ «الأنباء» عن استغرابها من الموافقة على طلب الحكومة تأجيل مناقشة كادر المعلمين ومكافأة الطلبة اسبوعين.
وقالت المصادر: ليس من حق الحكومة الطلب الذي تقدمت به امس بالتأجيل اسبوعين فقد سبق ان طلبت التأجيل مرتين واستجيب لطلبها وتم التصويت على القانون في المداولة الأولى.
ورفضت اللجنة المالية مرسوم الرد وبذلك فإن الموافقة على طلبها أمس بالتأجيل اسبوعين مخالفة للائحة المجلس.