Note: English translation is not 100% accurate
السعدون: 44 مليار دولار ستحتاجها الكويت بعد 10 سنوات لسداد النفقات العامة في الدولة
24 نوفمبر 2011
المصدر : الأنباء

الاقتصاد المحلي كان أسوأ من تعامل مع الأزمة المالية العالمية وأسوأ من خرج منها عندما تعافت الاقتصادات العالميةقال رئيس مجلس ادارة مركز الشال للاستشارات الاقتصادية والمالية جاسم السعدون ان الكويت تحتاج إلى 44 مليار دولار بعد 10 سنوات لسداد النفقات العامة في الدولة، مشيرا الى أن النفقات العامة ارتفعت من 4 مليارات دينار في عام 2000 إلى 19.4 مليار دينار في السنة المالية الحالية، وتشكل الرواتب والأجور حوالي 13 مليار دينار وهذا يعني أن الرواتب ارتفعت بأكثر من 4 أضعاف في الميزانية خلال الـ 10 سنوات الماضية. وأوضح السعدون على هامش ندوة نظمها نادي التمويل الإسلامي في جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا تحت عنوان ما هو الحل؟ أن الاقتصاد المحلي كان أسوأ من تعامل مع الازمة المالية العالمية وأسوأ من خرج منها عندما تعافت الاقتصادات العالمية من تأثيرات الازمة التي عصفت بالعالم في 2008، ففي عام 2009 معظم الاقتصاديات العالمية هبطت بالسالب في حين أن الاقتصاد الكويتي الذي يفترض انه بعيد عن الازمة المالية انخفض بنسبة 5% وعندما تعافت الاقتصاديات العالمية في عام 2010 وجدنا الاقتصاد الكويتي ثاني أسوء اقتصاد تعافى من الازمة بعد الامارات العربية المتحدة التي تأثرت كثيرا بديون دبي العالمية، وهذا يعني أن الاقتصاد الكويتي يستجيب للازمة بأكثر مما يجب ولا يتعافى بسرعة مثلما تتعافى الاقتصاديات العالمية. وذكر أن كل الدول تقوم بعمل تضحيات سياسية من اجل المصلحة العامة فوجدنا رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني رغم جرائمه اللأخلاقية قدم تضحيات لانقاذ ايطاليا من أزمة الديون السيادية التي تعصف بأوروبا حاليا. وأضاف السعدون قائلا: «رغم كل الخطايا التي قامت بها الحكومة الكويتية خلال السنوات الماضية الا أن الحكومة باقية حتى ولو زالت الدولة، وهذا مفهوم خطأ لأنه تم التلاعب بمقدرات الدولة وهو ما شاهدناه من الاعتداء على مجلس الأمة نهاية الاسبوع الماضي، فالكويت لا يوجد بها سلام اقتصادي ولا سياسي والنتيجة ستكون أن الأجيال القادمة هي من ستدفع الثمن نتيجة هذه التجاوزات التي ستؤدي إلى انتحار البلد، فهم يشترون الحاضر ويبيعون المستقبل». وأشار السعدون إلى أن ثقافة اقتسام الغنائم انتشرت بشكل كبير وهو ما شاهدناه في المظاهرات التي تطالب بزيادة الكوادر، فالكل يريد أن يأخذ ولا يريد أن يعطي، والمسؤول عن هذه الاختلالات الحكومة لاسيما أنها المهيمنة على المال والأمن وعلى كل شيء في الدولة. وبين أن الخطورة تكمن في أن سوق العمل متشبع تماما ولن يستطيع أن يستقبل 520 الف مواطن خلال الـ 10 سنوات المقبلة، مشيرا الى أن القطاع الحكومي به 286 الف موظف ونصفهم عاطلون عن العمل ولا يعملون، فكيف نأتي بـ 520 الف موظف وكيف نخلق لهم فرص عمل منتجة تعود بالإيجاب على الاقتصاد العام للدولة؟ هذه هي الإشكالية. وعن خطة التنمية الحالية قال السعدون ان خطة التنمية بها 4 أهداف سلبية وهدفان ايجابيان، الأهداف السلبية تكمن في الاعتماد على الحكومة في فعل كل شيء حتى وصلنا الى أن 87% من الدولة أصبحت قطاعا عاما، واعتماد المالية العامة للدولة على 94% من إيرادات النفط، واعتماد المواطنين على وظائف الحكومة وفي النهاية اختلال التركيبة السكانية حيث يشكل المواطنون 32% من تركيبة السكان، وهذه الفجوات لابد من ردمها. ومع تطور الأحداث خلال الشهرين الماضيين أصبح هناك نفور من القطاع الخاص وتوجه الكثير من الكويتيين إلى العمل في القطاع العام فأصبح القطاع الخاص طاردا للعمالة وهذا أدى إلى اختلال ميزان العمالة وانخفاض إنتاج الحكومة خاصة مع ارتفاع التكاليف وانخفاض جودة ونوعية المنتج. وبين أن هذه السلبيات أدت إلى هيمنة القطاع العام على الدولة وزادت من الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل في الدولة، والمشكلة الحالية تكمن في اذا ما حدث كساد عالمي وانحدرت أسعار النفط إلى ما دون الـ 90 دولارا للبرميل فإن ميزانية الكويت في ظل ارتفاع المصروفات ستتحول من الفائض إلى العجز الفادح والكبير وهذا ما سيؤدي في النهاية إلى تآكل المدخرات التي عملت الكويت إلى تجنبيها طوال الأعوام الماضية.
وذكر أن القطاع الخاص الكويتي يلجأ إلى جلب عمالة اجنبية رخيصة توفيرا للنفقات وفي ظل التنافسية الشديدة في سوق عمل صغير ومتواضع للغاية، وهذا معناه أن خطة التنمية تذهب في طريق والقطاع العام والخاص يسير في طريق عكسي تماما لن يتقابلا فيه نهائيا.
وفي ظل السلبيات الكبيرة التي احتوتها خطة التنمية فإن ايجابيتها تتلاشى، وما يحدث حاليا هو سرقة لمستقبل الأجيال القادمة والشباب الكويتي، وتقوم الحكومة بالتحصن بمن هم متهمون بالرشوة والفساد وهذه الأعمال منافية لكل الأعراف هي أعمال لا أخلاقية مدمرة للاقتصاد الكويتي، طالبا من الشباب الكويتي عمل جماعات ضغط على صناع القرار لوقف هذه الأعمال والتجاوزات الكبيرة التي ستؤدي في الأخير إلى انتحار الكويت. وقال السعدون ان العالم يواجه وضعا اقتصاديا غاية في الخطورة لاسيما ان العالم يواجه منعطفين خطيرين هما أزمة الديون الأوروبية وأزمة الولايات المتحدة الأميركية، فالاقتصاد العالمي لأول مرة يفقد في عام 2009 حوالي 0.7% وهذا أول هبوط سالب منذ أزمة عام 1929، ولكن في عام 2010 نما الاقتصاد العالمي بنسبة 5% وهذا يعني تعافي الاقتصاد العالمي.
وأضاف: «في ظل التحسن التدريجي في اداء الاقتصاد العالمي التقط السياسيون أنفاسهم في عام 2010 وبدءوا في تخريب الاقتصاد وهذا ما شاهدناه في أزمة الديون السيادية الأوروبية مما اوجد 5 قنابل على وشك الانفجار في اوروبا وهذه القنابل هي ايرلندا والبرتغال واسبانيا وايطاليا واليونان».
وأوضح قائلا: «في ظل الانخفاضات الحادة في الاقتصاد الأميركي والصراع الدائر بين الديموقراطيين حدث تخفيض التصنيف الائتماني لأميركا وهذا اوجد حالة من عدم اليقين في تحسن الاقتصادات الرئيسية، مشيرا إلى أن هذه المؤشرات تنذر بانزلاق الاقتصاد الكويتي إلى أزمة 1929». وبين أن أزمة العالم المالية التي نشبت في عام 2008 انخفضت على اثرها أسعار النفط من 147 دولارا للبرميل إلى 34 دولارا للبرميل وهذا لو تكرر ودخل الاقتصاد العالمي إلى دوامة جديدة من الركود فستكون النتيجة هبوط أسعار النفط إلى ما دون الـ 20 دولارا للبرميل وبالتالي فإن هذا هو الخطر الداهم على الاقتصاد سواء المحلي او العالمي.
وذكر أن اوروبا تحركت بأكثر حنكة وديناميكية عندما شعرت بأن أزمة الديون الأوروبية بدأت تعصف باقتصادات الدول الكبرى فقامت بفرض شروط قاسية للتقشف وفرض الضرائب وتسريح العمالة وزيادة الضرائب وبالتالي فإن القادة السياسيين هم من تحملوا نتيجة أزمة اوروبا فوجدنا قادة هذه الدول يقدمون استقالاتهم لأنهم تحملوا الخطأ السياسي.
وفي سؤال من احد الحضور حول تأثر صناديق الثروة السيادية بتداعيات الأزمة المالية العالمية قال السعدون ان الصناديق تأثرت بالأزمة التي انطلقت شراراتها الأولى في عام 2008 ولكن الحديث الآن يدور فيما اذا انهارت اوروبا فإن هذه الصناديق ستخسر تقريبا نصف رأسمالها وفي حالة اللجوء إلى التسييل فإن فرص البيع ستكون منعدمة لعدم توافر الكاش، مشيرا الى أن صناديق الثروة السيادية في دول الخليج تبلغ قيمتها 1.5 تريليون دولار والإمارات والسعودية تمتلكان اكبر الحصص.
لا توجد خصومة مع مجلس الوزراء
قال السعدون انه لا توجد بينه وبين مجلس الوزراء أي خصومة شخصية، لاسيما ان معظم الوزراء أصدقاؤه، لكنه يختلف في طرق معالجة الأزمات، مبينا أن سوء الادارة وفشل مجلس الوزراء في حلها هما اللذان اوجدا حالة من الانتقاد للأداء الحكومي بشكل عام.
64 مليار دولار صرفت لإعادة البناء من الغزو
ذكر السعدون أن الكويت صرفت بعد الغزو العراقي الغاشم حوالي 64 مليار دولار من 100 مليار دولار كانت تمتلكها قبل الغزو لإعادة بناء الكويت من جديد، مشيرا الى أن العالم في تلك الحقبة الزمنية لم يكن يمر بأي أزمة مالية او سياسية اما الآن فالعالم يمر بأزمات متتابعة، متسائلا: ما الاموال التي ستنفقها الكويت في حالة حدوث أزمة قادمة لا قدر الله؟
فرض الضرائب سيكون الحل
دعا السعدون إلى ضرورة فرض ضرائب مقننة لتحقيق المعادلة الاقتصادية التي من شأنها انتشال الاقتصاد الكويتي، مبديا ارتياحه تجاه التوجه العام في الكويت لفرض ضرائب تتلاءم وعزم المسؤولين على تعديل الخلل في الهيكل الاقتصادي الكويتي. وفي سؤال حول مدى اعتماد الكويت على استثماراتها الخارجية كبديل للنفط قال ان إستراتيجية الكويت الاستثمارية الخارجية غير معلومة سواء في الداخل او الخارج وبالتالي فان الاعتماد على هذه الاستثمارات سيكون وقتيا ولفترة بسيطة للغاية لأنها لا تصلح لسد العجز الكامل في الدولة.
الحكومة لا تعرف التعامل مع أبجديات الاقتصاد
في سؤال من أحد الحضور حول إخفاق الحكومة في التعامل مع الأزمات المالية العالمية، قال السعدون ان الحكومة للأسف لا تعرف التعامل مع أبجديات الاقتصاد، لذا فتأثر الاقتصاد الكويتي بتداعيات الأزمات يكون سريعا، مشيرا الى أن جميع القطاعات الاقتصادية الكويتية لم تتقدم منذ الثمانينيات.