كاين ـ أ.ف.پ: يحضر نحو ألف شخص من مشارب مختلفة من خبازين وممرضين وعاطلين عن العمل، كل يوم اثنين الدرس الذي يعطيه ميشال اونفراي للسنة العاشرة على التوالي في «الجامعة الشعبية» في كاين (شمال غرب فرنسا) والموجه الى «الأشخاص الذين كانوا غير مبرمجين اجتماعيا لتلقي الفلسفة».
تقول باسكال (48 عاما) العاطلة عن العمل «هذه الدروس تساعدني يوميا على ان اعيش حياتي. عندما تكون مختلفا تصطدم بعدم الفهم من قبل الآخر. اشعر بقرب كبير منه وهو يجد الكلمات في المكان الذي افتقر اليها».
أطلقت هذه الجامعة المجانية غير المعترف بها العام 2002 وهي تشكل رد الفيلسوف ميشال اونفراي على وصول مرشح اليمين المتطرف جان ـ ماري لوبن الى الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في السنة ذاتها.
ويعتبر ميشال اونفراي (52 عاما) صاحب كتاب «كتاب الفلسفة المضاد» الذي يدعو الى تعليم جماعي ومجاني يمر اولا عبر قراءة اعمال الكتاب، خلافا للتعليم الكلاسيكي، «اذا كان الناس عنصريين فهذا عائد الى نقص في الثقافة».
وتلقى هذه المقاربة نجاحا. الجامعة الشعبية أسست عمدا في منطقة بعيدة عن اوساط المثقفين الباريسيين هي مسقط رأس الفيلسوف صاحب حوالي 50 عملا نشر في 25 دولة. وقد انتشرت ايضا في عدة مدن فرنسية اخرى مثل ليون وغرونوبل (الوسط الشرقي).
ويقول جان بيار الأستاذ المتقاعد والمستمع الدائم للدروس «انه لأمر رائع قبل 10 سنوات كنا نتجمع في قاعة تتسع لـ 200 مقعد. وها نحن الآن في مسرح بشاشات ضخمة ومقاعد خارج القاعة حتى».
والى جانب «التاريخ المضاد للفلسفة» لميشال اونفراي يقترح نحو 20 استاذا متطوعا على الجمهور ندوات متنوعة تتراوح بين الموسيقى والرياضيات.
ويؤكد الفيلسوف الذي يقول انه كان «مبرمجا ليكون عاملا في مصنع للجبن» في بلدته، «اني اقيس النجاح خصوصا من خلال الرسائل الالكترونية التي تردني من الناس الذين كانوا مثلي مبرمجين اجتماعيا لكي لا يلتقوا مع الفلسفة والذين يقولون لي: لقد غيرت حياتنا».
ويقول موريس وهو موظف سكك حديد متقاعد «الأمر يسمح لنا بالتفكير وان يكون لنا رأي حول مجموعة من المشاكل المطروحة راهنا». فالدروس تتطرق ايضا الى بعض الأحداث الراهنة.
ميشال اونفراي المنتقد للديانة المسيحية والديانات بشكل عام وداعية المتعية واليساري الملتزم، لا يحظى بالإجماع كما تظهر الانتقادات الكثيرة لكتابه المثير للجدل «انحطاط معبود» المكرس لفرويد و«حبكاته».
ويقول الفيلسوف رافاييل ايتنوفين شريك كارلا بورني ساركوزي السابق ووالد ابنها، الذي درس سنتين في الجامعة الشعبية قبل ان يختلف مع مؤسسها «ميشال اونفراي لديه يقين ثابت في الكثير من الامور ولا يتقبل كثيرا الا ان تتم موافقته الرأي».
ويختم قائلا «الاساتذة يدرسون على صورتهم. وفي الجامعة الشعبية يتعلم المرء الأمور التي تسمح له بالتفكير ضد الذين يدرسونهم وهذا امر رائع».