Note: English translation is not 100% accurate
2011 عام الأزمات الاقتصادية والسياسية.. فهل تدفع أزمة منطقة اليورو الاقتصاد العالمي للكساد في العام الجديد؟
8 تحديات تواجه هيئة أسواق المال في 2012
25 ديسمبر 2011
المصدر : الأنباء

«الإيداعات المليونية» أدخلت البنوك قلب الأحداث السياسية وكانت وراء استقالة الحكومة وحلّ مجلس الأمة في 2011 ويتوقع استمرار تداعياتها في 2012
استمرار تجاهل الحكومة ومجلس الأمة لمشاكل القطاع الخاص سيعرضه لأزمة حادة في 2012
البنوك ستواصل أخذ المزيد من المخصصات وتوقعات باستقالات في القيادات التنفيذية العليا لبعض البنوك في 2012هشام أبوشادي
يمكن وصف عام 2011 بأنه عام الأزمات الاقتصادية والسياسية سواء على المستوى المحلي او الخليجي او الإقليمي او العالمي، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق المالية سلبا، وفي ظل استمرار هذه الأزمات وتداعياتها فإنه اذا كان عام 2011 من أصعب الأعوام بل ان بعض الخبراء يرى انه الأسوأ منذ بداية الأزمة العالمية في عام 2008 فإن عام 2012 قد يشهد كسادا اقتصاديا عالميا بفعل استمرار تداعيات أزمة منطقة اليورو والمخاوف من تفكك منطقة اليورو وانهيار عملتها. وعلى الرغم من ان اقتصاديات العالم أصبحت مرتبطة ومتشابكة خاصة مع عمق الارتباط الاقتصادي والتجاري والاستثماري بين الدول الخليجية ودول أوروبا وأميركا، إلا انه على المستوى المحلي هناك العديد من الأزمات والقضايا الاقتصادية المتمثلة في التالي:
٭ أولا:ً بنوك متخمة بالسيولة وأزمة الإيداعات المليونية
تعتبر البنوك العصب الرئيسي للاقتصاد المحلي، ورغم الجهود التي تبذلها البنوك بالتعاون مع البنك المركزي للخروج من تداعيات الأزمة العالمية في عام 2008 والتي دفعت البنوك لأخذ مخصصات بلغت نحو 2.5 مليار دينار حتى نهاية سبتمبر 2011، إلا ان تداعيات أزمة منطقة اليورو على البنوك المحلية غير معروفة حتى الآن، رغم تأكيد العديد من المسؤولين انها لن تؤثر على القطاع المصرفي في الكويت ولكن يجب ان ننتظر ماذا سيحدث في عام 2012.
أما على مستوى المؤشرات المالية للبنوك، فإنه على مستوى ربحية البنوك في الأشهر الـ 9، فإن هناك تفاوتا في معدلات النمو مع استمرار سياسة التحوط وأخذ المزيد من المخصصات. فيما على مستوى محفظة القروض الائتمانية، فإنها سجلت نموا متواضعا منذ بداية العام نسبته 0.7% حتى شهر أكتوبر الماضي لتبلغ نحو 25.4 مليار دينار، الأمر الذي يظهر مدى حالة الركود التي يعاني منها القطاع الخاص الذي يئن تحت وطأة الديون وعدم القدرة على الدخول في فرص استثمارية خارج الكويت في ظل ندرة الفرص الاستثمارية داخل الكويت بعد أن أصبحت مشاريع خطط التنمية الاقتصادية مجرد تصريحات للمسؤولين.
وفي ظل تزايد الودائع لدى البنوك والتي بلغت نحو 29.8 مليار دينار، منها 26.5 مليار دينار خاصة بالقطاع الخاص، فإنه يلاحظ ان هناك تخمة في السيولة المالية لدى البنوك مقارنة باستمرار الضعف في حجم التسهيلات الائتمانية.
وعلى مستوى الجهود التي تقوم بها البنوك لمساعدة الشركات في إعادة هيكلة ديونها، فإن عام 2011 شهد نوعا من المرونة مع بعض الشركات، خاصة مجموعة عارف الاستثمارية، و«جلوبل» فيما ان هناك شركات خاصة في قطاع الاستثمار لا تتوافر فيها الشروط الكافية لإعادة هيكلة ديونها، حيث يتوقع ان يعلن خلال النصف الأول من العام 2012 عن إفلاس عدد كبير من الشركات في ظل فقدان معظم الشركات الاستثمارية المتوقفة عن التداول أكثر من 75% من رأسمالها. اما على مستوى توزيعات أرباح البنوك فإنه يتوقع ان تتراجع مقارنة بتوزيعات عام 2010 مع استمرار البنوك التي لم توزع أرباحا منذ بداية الأزمة في عدم توزيع أرباح.
كما انه يتوقع ان يشهد عام 2012 استقالات لمسؤولين كبار في الإدارات التنفيذية العليا لبعض البنوك لأسباب متباينة، ومن أبرز الأحداث التي شهدها قطاع البنوك في عام 2011 قضية «الإيداعات المليونية» لبعض النواب والتي يتوقع استمرار تداعياتها في عام 2012، خاصة انها كانت وراء تأزيم العلاقة بين السلطتين ودفعت الى حل مجلس الأمة بعد قبول صاحب السمو الأمير استقالة حكومة سمو الشيخ ناصر المحمد.
وفي ظل استمرار حالة الضعف والتدهور للقطاع الخاص الكويتي وعدم وجود اي بوادر لمساعدته من قبل الحكومة للخروج من أزمته، فإن ذلك يتوقع ان يشكل ضغطا على قطاع البنوك سواء على مستوى ضعف التسهيلات الائتمانية او عدم قدرة الشركات على الوفاء بالتزاماتها المالية، الأمر الذي سيدفع لأخذ المزيد من المخصصات في 2012.
٭ ثانياً: البورصة.. واقع مؤلم
ما حدث للبورصة من تدهور خلال العام 2011 يعكس الواقع الاقتصادي والسياسي المؤلم واستمرار تدهور الوضع المالي للعديد من الشركات، بالاضافة الى التحديات التي واجهت المسؤولين في هيئة أسواق المال وعدم فهم الكثير من المسؤولين في الشركات لقانون هيئة أسواق المال. وفي هذا الصدد هناك قضايا أساسية ستشكل تحديا لمسؤولي هيئة أسواق المال في عام 2012 والتي تتمثل في التالي:
1- مجلس مفاوضي هيئة أسواق المال: فمنذ ان وافق مجلس الوزراء السابق على عزل 3 أعضاء من مجلس مفاوضي هيئة أسواق المال لمخالفتهم القانون ولم يتم تعيين بدائل لهم حتى الآن، رغم ان هناك معلومات مؤكدة تفيد بأن وزيرة التجارة والصناعة د.أماني بورسلي قد حددت بعض الشخصيات وعرضتهم على مجلس الوزراء قبل ان يقدم سمو الشيخ ناصر المحمد استقالة حكومته إلا انه لم يتم حسم هذا الأمر الذي يتوقع الا يتم حسمه إلا بعد انتخابات مجلس الأمة وتشكيل حكومة جديدة.
2- تجاوز رئيس مجلس مفاوضي هيئة أسواق المال السن القانونية، الأمر الذي يشكل تحديا ايضا.
3- من التحديات التي يتوقع ان تشغل الأوساط الاقتصادية ومجتمع رجال الأعمال في الكويت تخصيص البورصة. فرغم انه في شهر مارس المقبل، وفقا لقانون هيئة أسواق المال، سيتم الإعلان عن تأسيس شركة لتخصيص البورصة، إلا انه لم يتم اتخاذ خطوة ملموسة في هذا الشأن، حيث يتوقع ان يشهد المزاد الخاص بشراء حصة القطاع الخاص منافسة قوية بين المجاميع الاستثمارية الكبيرة، خاصة في ظل وجود اكثر من 200 مليون دينار سيولة مالية خاصة بالبورصة، كذلك يتوقع ان يكون هناك إقبال كبير من المواطنين على الاكتتاب في الحصة الخاصة بهم، وفي ظل عدم حسم الاتفاق مع بنك اتش.اس.بي.سي للقيام بعمل دراسة شاملة حول تخصيص البورصة والتي أساسها تقييم أصولها لتحديد السعر المناسب للأسهم التي ستطرح للمزاد واكتتاب المواطنين، فإنه يتوقع ان يتأجل طرح هذه الشركة عند الموعد المحدد لها في شهر مارس القادم.
4- من التحديات التي ستواجه هيئة اسواق المال ايضا الملفات الخاصة بالشركات المتوقفة عن التداول والتي تجاوزت فترة توقفها الستة اشهر، ووفقا للقانون، فإنه يفترض شطب هذه الشركات من البورصة والتي يبلغ عددها حتى الآن 20 شركة مع توقعات بأن يزداد هذا العدد في العام المقبل.
5- تطبيق نظام التداول الجديد والذي يواجه العديد من المشاكل حتى الآن، بالاضافة الى طرح المؤشرات الجديدة التي تقيس الاداء الحقيقي للسوق.
6- وفقا للمادة 347 من قانون هيئة اسواق المال، فإنه على صناديق الاستثمار الا تزيد استثماراتنا في اي ورقة مالية على 10% من رأسمال الصندوق، وقد امهلت البورصة الصناديق الاستثمارية حتى مارس القادم لتوفيق استثماراتها الا ان هناك صناديق يصعب عليها الوفاء بهذه المادة في ظل ندرة الفرص الاستثمارية الجيدة، بالاضافة الى الصعوبات التي تواجهها الصناديق في عمليات البيع في ظل الضعف الحالي للسوق، كذلك هناك صناديق لها استثمارات في شركات متوقفة عن التداول، كذلك هناك صناديق متخصصة في الاستثمار في شركات الاتصالات فقط، بالإضافة الى ان هناك صناديق تستثمر في قطاع العقار، لذلك فإن هناك مشكلة حقيقية تواجه الصناديق الاستثمارية في اعادة هيكلة استثماراتها للوفاء بمطالب قانون هيئة اسواق المال الأمر الذي يتوقع ان تنتهي المهلة المحددة امام الصناديق دون ان تستطيع الوفاء بالمادة 347 من اللائحة التنفيذية لقانون هيئة اسواق المال.
7- إعادة هيكلة القطاعات وتصنيفها وفقا لانشطة الشركات، فهناك دراسة منذ أن كان د.صعفق الركيبي مديرا للسوق حول اعادة هيكلة قطاعات البورصة، حيث صنفت هذه الدراسة قطاعات السوق الى 12 قطاعا وما على هيئة اسواق المال الا سحب هذه الدراسة من الادراج وتطبيقها بدلا من الخلط الواضح للشركات المدرجة خاصة في قطاعات الصناعة والخدمات والشركات غير الكويتية.
8- تفعيل الدور الرقابي لهيئة اسواق المال على عمليات التداول لكشف الصفقات المشبوهة، بالاضافة الى ان هناك بعض المعوقات الادارية والقانونية التي يجب معالجتها لجعل السوق الكويتي اكثر جاذبية وشفافية.
وفي كل الاحوال فان البورصة سوف تعكس الوضع السياسي والاقتصادي والمالي للشركات في عام 2012، واي تطورات ايجابية في هذه الجوانب سوف تنعكس ايجابا على نشاط السوق، وبالعكس فإنه في حال استمرار اجواء التأزيم السياسي والوضع المتردي للشركات، فإن البورصة ستواصل اتجاهها النزولي.
٭ ثالثا: حكومة غنية وقطاع خاص يتدهور
تشير التوقعات الى ان حجم الناتج المحلي الاجمالي بالأسعار الحالية للنفط يتوقع أن يشهد نموا بنسبة 25% ليصل الى 44.6 مليار دينار في عام 2011 مقارنة بعام 2010 الذي بلغ نحو 35.6 مليار دينار، كما انه يتوقع ان يشهد نموا في عام 2012 بنسبة 12% ليصل الى 50 مليار دينار مقارنة بعام 2011.
ووفقا لميزانية عام 2011-2012 فإن إجمالي الإيرادات المتوقعة ستصل الى 29 مليار دينار والتي تزيد على الإيرادات المقدرة من وزارة المالية بنحو 15.7 مليار دينار.
ومن المتوقع ان يكون هناك فائض يصل الى 11.9 مليار دينار، وعند اضافة هذا المبلغ الى الفائض المتراكم على مدى 4 سنوات ماضية والبالغ نحو 19 مليار دينار، فإن هناك فوائض مالية لدى الدولة تقدر بنحو 30.9 مليار دينار.
وفي مقابل الفوائض المالية الضخمة لدى الحكومة وضعف الانفاق الرأسمالي، فإن هناك قطاعا خاصا يترنح.
وفي ظل استمرار سياسة الحكومة في عدم الاهتمام بالمشاكل التي يواجهها القطاع الخاص الكويتي فإن عام 2012 سيشهد كارثة للقطاع الخاص.
٭ رابعا: الاقتصاد العالمي ومخاوف الكساد
في الوقت الذي لاتزال فيه أغلب الاقتصادات العالمية خاصة في دول الخليج تجاهد للخروج من تداعيات الأزمة الاقتصادية لعام 2008 برزت في عام 2011 أزمة منطقة اليورو وبحكم العمليات التجارية والاستثمارية الضخمة للكويت مع دول منطقة اليورو وانكشاف البنوك الأميركية على منطقة اليورو بما يقدر بأكثر من 2 تريليون دولار، فإنه لا يستبعد دخول الاقتصاد العالمي في حالة كساد في عام 2012 وهو ما حذرت منه المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية، لذلك فإن على الكويت الحذر خاصة المؤسسات والهيئات الحكومية التي لها استثمارات ضخمة في أوروبا وتحديدا الهيئة العامة للاستثمار، بالإضافة الى ان هناك شركات وبنوكا من القطاع الخاص يتوقع ان تتأثر بشكل مباشر وغير مباشر من أزمة منطقة اليورو في عام 2012، فالعالم على أعتاب أزمة اقتصادية اخرى في ظل التوقعات بدخول ثاني اكبر اقتصاد في اوروبا وهو الاقتصاد الفرنسي في حالة ركود في عام 2012 والمشاكل الاقتصادية الضخمة لاقتصادات اليونان وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا، الأمر الذي يشكل صعوبة قوية أمام الاقتصاد الألماني لمواجهة الأزمات الاقتصادية في هذه الدول، لذلك من الضروري على أصحاب القرارات الاقتصادية والمالية والنقدية في الكويت الانتباه والتحوط للتطورات المستقبلية لأزمة منطقة اليورو.