بيروت: عمر حبنجر
المأزق الحكومي يراوح مكانه، بل ان الاجواء تميل الى المزيد من الحرارة عبر التصعيد المتبادل بين الرئيس نجيب ميقاتي وفريقه وفريق التكتل العوني الذي يتهمه ميقاتي بتعطيل انتاجية الحكومة.
الرئيس نبيه بري لم يشغل محركاته بعد بانتظار جلاء الغبار السياسي المخيم في الاجواء بحسب اوساط رئيس المجلس، علما ان ايفاده معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الى البطريرك بشارة الراعي يؤشر الى بداية تحرك يأخذ في الاعتبار الخلفيات السياسية لحالة الارباك الحكومي والتي تشكل قلة الانتاجية مظهرا من مظاهرها.
وتشير مصادر لبنانية مستقلة التوجه ان عاملين يحكمان الوضع السياسي في بيروت اليوم، الاول زيارة رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الى باريس وسط تحفظ صامت من جانب حزب الله وحلفائه، والثاني تطور الاتصالات المباشرة الاميركية ـ الروسية حول سورية، وهذا شرط روسي مسبق للتفاعل مع المقترحات العربية في مجلس الامن.
في هذا السياق، يمكن ملاحظة تقارب ملحوظ بين تيار المستقبل وحركة امل يشمل مرجعيات دينية وسياسية شيعية مستقلة، وفي معلومات لـ «الأنباء» ان حوارا مباشرا سيقوم بين الحركة والتيار بعد احتفالات ذكرى اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري في 14 شباط. وكان رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة التقى رئيس المجلس نبيه بري بحضور الرئيس نجيب ميقاتي لاول مرة الاسبوع الماضي الى جانب زيارات قام بها السنيورة الى نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبدالامير قبلان وللعلامة السيد علي محمد حسين فضل الله.
بدوره، بدأ الرئيس بري يتحدث عن تحييد لبنان ازاء اوضاع المنطقة وكان المقصود تجاه ما يجري في سورية.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ايضا ان مفاجأة 14 شباط ستكون مشاركة عضو في المجلس الوطني السوري المعارض في احتفال هذه السنة، واكدت المصادر ان هذا المشارك لن يكون د.برهان غليون، واعتبرت ان هذا الحضور في الاحتفال الذي ادرج تحت عنوان «دعم الثورة السورية» سيغطي غياب الرئيس سعد الحريري بسبب كسوره، ولئن حضر عبر الشاشة العملاقة.
وبالعودة الى ازمة تعليق جلسات مجلس الوزراء، نقل عن الرئيس ميقاتي شكواه من عدم انتاجية بعض الوزراء، حيث بينهم من يمتنع عن توقيع مرسوم يهم الناس، قاصدا الوزير شربل نحاس من دون تسميته، وآخر يتهم الحكومة بتعطيل خطة الكهرباء والثالث يقول ان القرارات حبر على ورق، فلماذا اضاعة الوقت بجلسات غير منتجة؟
وعن المخرج لعودة المجلس الى الانعقاد، قال ميقاتي: انا اردت بخطتي ابراز من هو المعرقل، وعندما ألمس تعهدا جديا بأن المجلس سيعود الى العمل المنتج وان قراراته ستحترم، عندها تكون الامور قد عادت الى طبيعتها.
في المقابل، رفض الوزير جبران باسيل تحمل وزراء التكتل مسؤولية تعطيل الحكومة وقراراتها، واعلن ان البحث عن مخرج ليس من مسؤولية التكتل بل من مسؤولية من افتعل المشكلة وعلى ما يبدو أضاف باسيل: «هناك خلفيات ودوافع لما حصل».
الوزير باسيل اشار الى انه لا اتصالات مع التيار الوطني حول الازمة الحكومية.
بدوره، اعتبر رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان بقاء حكومة الرئيس ميقاتي ممكن، ولكن كأنها غير موجودة. واضاف جعجع ان بامكان المعارضة النزول الى الشارع واسقاط الحكومة شعبيا، لكنها لن تقوم بهذه الخطوة في الظروف الحالية، معيدا التفكير في موقفه الداعي الى حكومة تكنوقراط. جعجع وفي تصريح له اعتبر انه بعد سقوط النظام في سورية ستتشكل في لبنان لوحة سياسية مختلفة عن الوضع الحالي، تتمدد فيها قوى 14 آذار وتتقلص مساحة حزب الله.
عضو المجلس السياسي في حزب الله غالب ابوزينب رأى ان ما جرى في مجلس الوزراء جاء نتيجة التباين في وجهات النظر ويمكن تداركه، وامل في عودة الحكومة للاجتماع في اسرع وقت. ابوزينب الذي تحدث بعد زيارة وفد من حزب الله قيادة حزب الطاشناق قال: نحن متفقون بهذه المرحلة الحساسة على اننا بحاجة بقوة لأن تكون هناك حكومة منتجة تستطيع ان تترجم المشاريع والافكار التي بين يديها الى مسائل عملية.