Note: English translation is not 100% accurate
المحامية فوزية الصباح: هذا الحكم وسام على صدر الكويت في حقوق الإنسان
«الجنايات» برأت 31 «بدون» من تهم التظاهر ومقاومة السلطات
7 فبراير 2012
المصدر : الأنباء

مؤمن المصري
برأت محكمة الجنايات أمس برئاسة المستشار حمود المطوع 31 متهما من فئة البدون من تهمة التظاهر غير المرخص استنادا الى أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص.
وقالت المحامية فوزية الصباح: إننا كنا على ثقة تامة بأن هيئة المحكمة الموقرة لن تأخذ بالاتهامات الكيدية التي صاغتها وزارة الداخلية، واعتمدت على قانون التجمعات سيئ الذكر لمخالفته مواد الدستور الكويتي والميثاق الدولي الذي وقعت عليه الكويت، بالإضافة الى خلو قانون التجمعات من أي عقوبة بعد ان نسف حكم المحكمة الدستورية الشهير الصادر في العام 2006 هذا القانون وأفرغه من محتواه. وأضافت المحامية فوزية الصباح أن الدستور الكويتي حاله حال جميع دساتير العالم نص على أحقية الافراد في حضور المواكب والتجمعات والاجتماعات، وعمم هذا الحق لجميع الافراد، ومن ثم فان قانون التجمعات الصادر منذ سنوات طويلة لم يعد بالإمكان تطبيقه في الوقت الراهن بعد التطور السريع في حقوق الإنسان، وان زمن القنابل الغازية والصوتية والمياه الحارة قد انتهى وولى وبدأ عصر الحريات، وعلينا ان نواكب هذا التطور وإلا سيكون ملفنا أسود في المحافل الدولية، وهذا ما لا نتمناه. ولن تتمكن أي حكومة مهما بلغت قوتها الأمنية من أن تكبح حقوق الإنسان، فالتطور التكنولوجي فتح الباب على مصراعيه وتعددت مظاهر التعبير عن الحريات والمطالبة بالحقوق ولم تعد فقط من خلال المظاهرات السلمية، بل من خلال مواقع التواصل الاجتماعية.
وأضافت ان الدستور الكويتي استمد تلك المساواة من الشريعة الإسلامية وحرصها في نصوصها وأحكامها ومبادئها على إقرار قواعد المساواة بين الناس جميعا. كذلك خالف قانون التجمعات قانون العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أصدرته الكويت في 3 ابريل 1996، بعد توقيعها على الميثاق الدولي، مما يجعله قانونا داخليا واجب النفاذ والتطبيق، ومخالفته بقانون التجمعات يعتبر مخالفة صريحة وواضحة للميثاق الدولي، الذي نص: «تعهد كل دولة طرف في هذا العهد باحترام الحقوق المعترف بما فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين على إقليمها والداخلين في ولايتها دون تمييز.. كما تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد إذا كانت تدابيرها التشريعية وغير التشريعية القائمة لا تكفل معه أعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذه الأعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية». كما نصت ديباجة القانون الذي أصدرته الكويت كالتالي: «ان الإقرار بما لجميع أعضاء البشرية من كرامة أصيلة فيهم ومن حقوق متساوية وثابتة يشكل وفقا للمبادئ المعلنة في ميثاق الامم المتحدة أساس الحرية والعدل والسلام في العالم، وإذ تقر بأن هذه الحقوق تنبثق من كرامة الانسان الاصيلة فيه، وإذ تدرك ان السبيل الوحيد لتحقيق المثل الاعلى المتمثل وفقا للاعلان العالمي لحقوق الانسان في أن يكون البشر أحرارا ومتمتعين بالحرية المدنية والسياسية ومتحررين من الخوف والفاقة هو سبيل تهيئة الظروف لتمكين كل إنسان من التمتع بحقوقه المدنية، وإذ تضع في اعتبارها ما على الدول بمقتضى الامم المتحدة من التزام بتعزيز الاحترام والمراعاة لحقوق الانسان وحرياته».
ومن ثم فقد أعطى هذا العهد (للافراد) وليس فقط المواطنين حق الاجتماع والتجمع للمطالبة ببعض الحقوق المشروعة باعتباره حقا إنسانيا خالصا لا يجوز للسلطة التنفيذية أو غيرها من السلطات تقييده بقانون التجمعات، أو بأي قوانين أو قيود تغير من مضمونه، ومن ثم فإن قانون التجمعات الذي تتخذه وزارة الداخلية ذريعة بمنع التجمعات والمظاهرات والاحتجاجات السلمية للبدون هو بمنزلة مخالفة صريحة وواضحة للدستور الكويت وللعهد الدولي. وأكدت المحامية فوزية الصباح ان تجمعات «البدون» السلمية التي تقوم تحت رقابة وإشراف العديد من جمعيات حقوق الانسان المحلية والدولية لم تكن سوى «هايد بارك» مفتوح في ساحة رملية بمنطقة الجهراء لا تهدد الأمن العام ولا قانون المرور، حيث يخرج الناس بعد صلاة الجمعة بعفوية ومن غير وجود منظمين للتعبير عن آرائهم. وتم السماح لهم من قبل الوزارة بالتجمع لمدة ساعتين ثم منعتهم، ومن ثم إذا كان قانون التجمعات يجرم التجمع السلمي للبدون كما تراه وزارة الداخلية، فلماذا سمحت به فهل من حق وزارة الداخلية القول إن التجمع في هذه الجمعة مباح وفي الجمعة المقبلة مجرم؟، وتساءلت المحامية فوزية الصباح كيف لحكومة تحترم حقوق الإنسان ان يجرم قانونها إنسانا لأنه أطلق فقط صيحة استغاثة لمعاناته؟