القاهرة ـ وكالات: اتهم القضاء المصري الذي يحقق في قضايا تمويل غير مشروع لجمعيات اهلية ناشطة في مصر امس هذه الجمعيات بممارسة نشاطات سياسية بطرق غير مشروعة في البلاد.
وقال القاضي سامح ابوزايد ان نشاط هذه المؤسسات «كان سياسيا في الاساس والموضوعات تتعلق بتدريب الاحزاب السياسية على العملية الانتخابية وحشد الناخبين وتأييدهم لمرشح او آخر».
واضاف في مؤتمر صحافي عقد في مقر وزارة العدل في القاهرة ان «هذه المنظمات قامت بأنشطة لا علاقة لها بخدمة المجتمع المدني وكثفت نشاطها بعد ثورة 25 يناير».
وتابع «اول ما اثبتته التحقيقات ان المنظمات الاجنبية محل الاتهام في امر الاحالة ليست جمعيات اهلية، وما قامت به هذه المنظمات من خلال الفروع التي قامت بفتحها وادارتها على ارض مصر دون ترخيص من الحكومة هو نشاط سياسي بحت لا صلة له بالعمل الاهلي».
وأوضح «اكدت معلومات وتحريات الامن الوطني والقومي ان التمويل الاجنبي لهذه المنظمات اتخد بعدا جديدا عقب احداث ثورة 25 يناير تهدف من خلاله بعض الجهات الاجنبية الى محاولة التأثير من خلال توجيه العملية السياسية في مصر».
واتهم ابوزايد العاملين بهذه المنظمات بـ «عدم احترام القوانين المصرية المنظمة للاقامة والعمل في مصر وذلك لأنهم كانوا يعملون في مصر لسنوات بتأشيرات سياحية، حيث صدرت لهم تعليمات من الخارج ان يعملوا بهذ الشكل والا يحصلوا على تصاريح ولا اقامة عمل». واضاف ان هذه المنظمات «خالفت القوانين المصرية المتعلقة بالضرائب فلم تفصح او تسجل نشاطها في الضرائب».
ولفت ابوزايد الى ان «جهاز الامن القومي والوطني في مصر قد رفض مرارا قبل ذلك الموافقة على تسجيل وترخيص لفروع هذه المنظمات للعمل في مصر ومع ذلك قامت هذه المنظمات بفتح فروع لها وكثفت نشاطها».
من جانبه، اكد رئيس مجلس الوزراء د.كمال الجنزوري ان مصر ستبقى ولن تركع لاحد وستعبر الازمة التي تمر بها، مشيرا الى ان مصر هي العمود الفقري للمنطقة، وعلى الجميع ان يعي ان وقوع مصر يعني وقوع المنطقة بأسرها.
وقال د.الجنزوري في مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس الوزراء امس ان الشعب المصري العظيم قادر على ان يتخطى المحن، وطالب جميع فئات الشعب وجميع التيارات السياسية والحزبية بأن تتحد كما اتحدت جميع اطياف الشعب المصري عقب نكسة 1967 من اجل ان تبقى مصر.
واوضح د.الجنزوري ان ما نواجهه اليوم اكثر من نكسة 1967، وانه اذا اتحدنا جميعا بجميع فئاتنا فسنمر من الازمة.
وقال د.الجنزوري ان الخريطة السياسية لمصر واضحة، فهناك انتخابات لمجلس الشورى ثم فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية في 10 مارس المقبل، وفى نفس الوقت ستكون هناك اللجنة التأسيسية لوضع الدستور ثم الاستفتاء عليه، مشيرا الى أن ذلك كله سيتم في وجود النظام الحالي المستمر حتى 30 يونيو المقبل.
وأكد د.الجنزوري أن السلطة العسكرية في مصر مستمرة حتى نهاية يونيو، وأنها مصرة على ذلك وأكدت أنها لن تترك السلطة قبل ذلك التاريخ، وقال «على من ينادون بسقوط السلطة العسكرية أن يتذكروا ما حدث في العراق».
وأضاف د.الجنزوري قائلا «أنا كمواطن مصري حزين كل الحزن على ما يحاك لمصر من شر، ولهذا أقول يارب احم هذا البلد من الشر الذي يحاك له، ووحد هذا الشعب الكريم من أجل مصر».
وكان ثلاثة اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي قد حذروا مصر اول من امس من ان خطر حصول قطيعة «كارثية» بين البلدين نادرا ما كان بهذا الحجم، وذلك وسط توتر متزايد بسبب ملاحقات قضائية ضد ناشطين في جمعيات اجنبية من بينهم اميركيون.
وفي تعبير عن مشاعر الغضب التي عمت مجلس الشيوخ بأعضائه الجمهوريين والديموقراطيين، حذر الجمهوريان جون ماكين وكيلي ايوت والمستقل جو ليبرمان من ان «دعم الكونغرس لمصر خصوصا لجهة المساعدة المالية بات في خطر».
ويبلغ حجم المساعدة السنوية التي تدفعها واشنطن لحليفتها القاهرة 1.3 مليار دولار وتعتبر من اكبر المساعدات الاميركية الى اي دولة.
واضاف اعضاء مجلس الشيوخ في بيان ان «الازمة الحالية مع الحكومة المصرية وصلت الى مستوى بات يهدد صداقتنا المستمرة منذ زمن طويل».
وتابع «هناك خصوم داخل الحكومة المصرية للولايات المتحدة وللصداقة بينها وبين مصر وهم يؤججون التوتر ويثيرون الرأي العام لاهداف سياسية ضيقة».
واشار الى ان «قطع العلاقات ستترتب عليه نتائج كارثية ومثل هذا الخطر نادرا ما كان بمثل هذا الحجم».