Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
زيارة ميقاتي إلى باريس: بادرة فرنسية... وسياسية بامتياز
11 فبراير 2012
المصدر : الأنباء
بدأ الرئيس نجيب ميقاتي زيارة رسمية الى باريس تستمر لثلاثة أيام، زيارة حافلة باللقاءات ومثقلة بجدول أعمال مكثف وتعكس في شكلها وأجوائها احتفاء فرنسيا بالرئيس ميقاتي رغم الانهماك الفرنسي حاليا بالانتخابات الرئاسية التي اقترب موعدها. وحول هذه الزيارة يمكن إيراد الملاحظات والانطباعات التالية:
1 ـ هذه أول زيارة رسمية للرئيس ميقاتي الى فرنسا جاءت بعد تأخر لتعلن انتهاء مرحلة الحذر والترقب اللذين التزمتهما فرنسا منذ تشكيل حكومته، وهذه ثالث زيارة غربية لميقاتي وثالث اختراق سياسي وديبلوماسي له بعد زيارتي نيويورك (لقاء كلينتون) ولندن (لقاء كاميرون).
2 ـ زيارة فرنسا، وقبلها بريطانيا والولايات المتحدة، تؤكد وتعزز التقدير الدولي الإيجابي للرئيس نجيب ميقاتي الذي نجح في الامتحان وفي كسب ثقة الأميركيين والأوروبيين وإعجابهم بشخصه وأدائه وسياسته والطريقة المتوازية التي يدير بها حكومته وسط ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد: والنجاح الذي حققه في ثلاثة مجالات أساسية:
٭ الأول: إثبات الالتزام بالقرارات الدولية ولاسيما ما يتعلق بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتعاون في مجال القرار 1701.
٭ الثاني: الحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان، وحيث ينظر الى الوضع الأمني في لبنان بأنه جيد قياسا الى الأوضاع المضطربة في المنطقة، وخصوصا في سورية، ورغم حالة عدم الاستقرار السياسي التي أعقبت سقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة سعد الحريري.
٭ الثالث: طريقة التعاطي مع الأحداث السورية على قاعدة النأي بالنفس، وبما يؤدي الى قطع الطريق على المحاولات والاحتمالات بشأن تمدد الأزمة السورية الى الداخل اللبناني، والى استيعاب ارتداداتها وانعكاساتها السلبية على الاستقرار العام في لبنان.
3 ـ زيارة باريس تشكل إشارة فرنسية بالغة الدلالات وإشارة دعم وتقدير ازاء شخص الرئيس ميقاتي وليس ازاء حكومته، وعلى قاعدة الفصل الذي تتبعه فرنسا ودول أخرى بين ميقاتي وحكومته: ميقاتي الذي نجح في احتواء سلبيات الحكومة وفي كسر لونها السياسي الفاقع وإحداث حد أدنى من التوازن داخلها عبر محور وسطي مع جنبلاط يلقى دعم سليمان وبري، وباختصار فإن فرنسا تتعاطى مع ميقاتي على أنه ليس أو لم يعد كما تصورته رئيسا لحكومة حزب الله، وأن وجوده ضروري لاستمرار هذه الحكومة على علاتها.
4 ـ هذه زيارة سياسية بامتياز، سيواجه ميقاتي في خلالها أسئلة صعبة ومحرجة وسيعطي أجوبة سهلة وجاهزة. سيسأل عن الوضع السوري ونظرته إليه وكيفية تعاطيه مع تطورات أسوأ في حال وسع طرفا الأزمة، النظام والمعارضة، دائرة نشاطهما باتجاه الداخل اللبناني. سيسأل عن أمن اليونيفيل ونتائج التحقيقات بشأن عمليات التفجير التي استهدفتها ودور الجيش اللبناني الذي مازال دون المستوى المطلوب. سيسأل أيضا عن المحكمة الدولية وتعاون السلطات اللبنانية معها وموقف الحكومة من تجديد البروتوكول. سيسأل عن الحوار الوطني وظروف إعادة إطلاقه وعن التوازنات داخل الحكومة وعن حزب الله.
في «زيارة الأسئلة الصعبة والإجابات السهلة» سيقول ميقاتي إن مصلحتنا هي بإبعاد أنفسنا عن الملف السوري ولا نريد أن نكون طرفا أو نستدرج الى أي انعكاسات سلبية على أوضاعنا الداخلية الهشة بانقساماتها، وسيقول إن الحكومة جادة في الحفاظ على أمن الجنوب واستقراره وتنفيذ كل القرارات الدولية، وفي سعيها الى تعزيز دور الجيش ولكن ذلك يتطلب بالمقابل دعما وتجهيزا للجيش لتمكينه من أداء مهامه، وسيلقى ميقاتي آذانا فرنسية صاغية وتفهما لموقفه وشروحاته ولخصوصية الوضع اللبناني، وسيلمس ارتياحا الى ممارسته في الحكم وسيسمع إطراء واستعدادا لدعمه في جهوده الهادفة الى الحفاظ على استقرار لبنان في ظروف دقيقة وخطيرة مرشحة للمزيد في المرحلة المقبلة ومعها المزيد من الضغوط على ميقاتي وعلى الوضع في لبنان.
5 ـ على هامش الزيارة ثمة حدث سياسي مرتقب سيخطف الأضواء: أول لقاء بين ميقاتي والرئيس سعد الحريري منذ خروجه من الحكم ومن لبنان. صحيح أن الزيارة المرتقبة تتم من خلفية اجتماعية للاطمئنان الى صحة الحريري بعد العملية الجراحية التي أجريت لكسر في رجله، ولكن أبعادها السياسية تظل واضحة للعيان: الزيارة تشير من جهة الى عدم انقطاع خيط التواصل وتجاوز الحريري للمرحلة السابقة وما رافقها من مشاعر خيبة وغضب لديه ترجمت في الشارع، وتشير من جهة ثانية الى تفهم الحريري للظروف التي يحكم ميقاتي من خلالها وتقديره لجهوده في «الحفاظ على الأمانة» بغض النظر عن الظروف والأسباب التي أدت الى وصوله الى رئاسة الحكومة، وأنه حان الأوان للاعتراف بالخدمات التي أسداها ميقاتي بشكل غير مباشر والرد على التحية بالمثل، وأيضا على قاعدة الفصل بين الحكومة ورئيسها، ليضاف الى فصل آخر يقيمه الحريري بين جنبلاط وحلفائه في الحكومة، الرئيس ميقاتي يحتاج الى دعم وتفهم وتشجيع داخلي مثلما هو يحتاج الى دعم الخارج، هو يعود من «زيارة قوية» الى باريس ليجد في انتظاره وضعا حكوميا هشا ومعلقا في بيروت، وثمة مفارقة هنا أن يكون ميقاتي في أوج قوته ورصيده دوليا وفي أضعف حالاته وأحرجها حكوميا.