Note: English translation is not 100% accurate
مصر: العصبية القبلية في قنا سلطة موازية للدولة
14 فبراير 2012
المصدر : القاهرة ـ العربية .نت

لخص كاتب عالمي الصراعات القبلية التي تنشب بين القبائل في الوطن الواحد بالقول: «ياله من نصر.. نصر آخر كهذا وننتهي» والمعنى ان النصر له ثمن فادح في الصراعات التي تشتعل بين القبائل لاسباب متعددة، تماما كما حدث في حرب داحس والغبراء التي استمرت 40 عاما ونشبت في الجاهلية بين قبيلتي عبس وذبيان بسبب ناقة، وقد اشترك فيها عنترة بن شداد وتناولها الشاعر العربي الكبير زهير بن ابي سلمى في معلقته الشهيرة.
وقد عاد الحديث مؤخرا عن القبلية في الصعيد وتحديدا في محافظة قنا، مع تجدد المعارك التي نشبت مؤخرا بين الاشراف والحميدات في قلب قنا وتحديدا شوارع حوض عشرة والرياح والمحطة والصهريج، واستغاث الاهالي بالجيش للتدخل وحمايتهم من الرصاص المتطاير، وقدرت الاحصائيات المبدئية اصابة 12 فردا نصفهم اصاباته خطيرة والباقي عادية.
وأكد د.نبيل عبدالفتاح مدير مركز الدراسات التاريخية والاجتماعية بالاهرام في تصريح خاص لـ «العربية. نت» ان العصبيات القبلية في قنا قضية قديمة، وقد تجلت بشكل اعمق عندما رفضت قبائل قنا تعيين محافظ قبطي وهددت بقطع قضبان السكك الحديدية، وبالتالي كانت ازمة قنا هي اول خروج على الدولة المدنية الحديثة منذ ان انشأها محمد علي وربما منذ انشاء همام بن يوسف جمهوريته في قنا كأول جمهورية في العصر الحديث. وأضاف عبد الفتاح: لقد كنا امام اول تمرد وخروج على الدولة، في الماضي لو حدث ما حدث في قنا لخرجت تعزيزات وتجريدات لفرض قيم ومعاني الدولة المركزية في سياق يختلف تماما عما جرى اليوم، ودعا الى الفهم التاريخي لما حدث في قنا لحل المشكلة حلا حقيقيا.
وتابع: مشكلة قنا وأخواتها ـ محافظات الصعيد ـ انها ظلت تاريخيا مهمشة في الوعي والادراك لدى النخبة السياسية الحاكمة وعاشت عقودا طويلة في دائرة الصمت والنسيان، وكان الصمت مخيفا ومرعبا وظهرت نتائجه في خروج قنا على الدولة وشق عصا الطاعة لها، مع ان اهل قنا والصعيد يدفعون ضرائب للدولة، وأصبحت قنا منفى للموظفين المغضوب عليهم ولم يحدث اي دمج حقيقي للصعيد في منظومة التنمية، والاسوأ من هذا كله ان السادات ومبارك ارتكبا اكبر الجرائم في قنا والصعيد باحياء العصبيات القبلية التي اصبح رموزها نوابا في البرلمان ومجلس الشورى، وتركت الدولة كبار العائلات والعشائر والمشايخ يديرون الصعيد نيابة عنها.
وحول اشكالية القبلية قال: نعم القبلية واقع حقيقي معيش، ولكن المهم كيفية التعامل معه، وأتصور ان القبلية كان يجب استثمارها لتدعيم الدولة المدنية الحديثة التي انشأها محمد علي، ولكن ما حدث هو ان اجهزة الحكم المحلي اصبحت اداة للتنافس للتكتلات القبلية والعصبية ليس لخدمة المواطنين ومشاريع التنمية، ولكن لظهور كل قبيلة على حساب الاخرى، مما ادى الى اذكاء العصبيات والقبليات فعلا وليس انصهارها في مشروع الدولة.
يضيف: بعد 25 يناير حدثت حالة من توحش المواطنين ضد الدولة واستضعافها لاسيما في ظل التدهور الامني وبعد ظهور المجموعات الجانحة على القانون، كما خرج بعض رموز التيار الديني الذين كانوا يساندون مبارك في الماضي، لذا كان الخروج جماعيا وليس مقصورا على ابناء قنا فقط.